27.9.05

الرجاء زيارة موقع قدموس الجديد

الرجاء زيارة موقع قدموس الجديد

المقالات هنا ستبقى للقراءة فقط

25.9.05

رسالة إلى الصيّادين...


درجت العادة في بلادنا بأن نستقبل كلّ الطيور العابرة بزغردات النار والرصاص... بعد أن قضينا بشكلٍ شبه تام على كلّ ما نملك من ثروةٍ حيوانيّة بريّة... فلا السنونو ولا الوروار ولا البط ولا البجع ولا الفرّي ينفد بريشه... إذ قد بُرمجنا على إسقاط كلّ ما يطير!!... وتحوّلت هذه العادة من مجرّد رياضة إلى إبادةٍ جماعيّة... حتى صار البعض يرفض العودة إلى منزله وليس في الجعبة مئات ومئات من القتلى...
حقاً صرنا نشتاق لنرى العصافير... للأسراب وهي تشقّ سماء قرانا...
لقد اشتققنا لصوت الطيور يوقظنا كلّ صباح...
وقد ضجرنا من الاستفاقة كلّ يومٍ على صوت الطلقات الناريّة...

يا إلهي! حتى الطيور في بلادنا تفتقر إلى السلام...
لو أنّ أحدكم يذهب إلى الخارج، ويرى كيف أنّ الطيور بكافة أنواعها تسير بين الناس بلا خوفٍ ولا خجل...

في بلدان الاغتراب تحترمون القانون... وأمّا في بلادكم فلا تعرفون إلا التسيّب وعدم المسؤولية...
لقد ذهبت إلى هناك... ولم أجد شرطياً واقفاً ليراقب كلاً منكم...

اليوم الرسالة رسالتين... الأولى رجاءٌ بالتخفيف من حدّة الاهتياج والابتهاج... والأخرى هي ترك الطيور العابرة وشأنها...

لماذا؟!

لقد سمع الكثيرون منكم بأنفلونزا الطيور... فما أريد منكم معرفته هو أنّ هذه الطيور القادمة بمعظمها من مناطق موبوءة مثل روسيا وإيران وبلدان آسيا الوسطى، تحمل معها الفيروس وإن لم تكن مريضة ... وبإنزالها في بلادنا نكون قد نقلنا بسهولةٍ غير متوقّعة هذا المرض الخطير الذي أثار ويثير الرعب في كلّ الدول الآسيوية كما في كلّ العالم...

فتوقّعوا إجراءً من وزارة الصحة كما من منظّمة الصحّة العالمية... وتوقّعوا أيضاً أن ينفذ قانون منع الصيد، الذي يؤسف انّه موجود، لكنّه كغيره من القوانين قابعٌ في أدراج الحكومة، منتظراً الحقيقة والفرج...

د. ساسين ميشال النبّوت
sasar.blogspot.com

20.9.05

طلاب معهد سيدة لبنان يمثلون الكنز المسحور.. ويسحرون الجمهور



بقلم عفيف نقفور

مساء الجمعة الواقع في 16 أيلول، أطل أكثر من 500 طالب وطالبة من معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك على الجالية اللبنانية بمسرحية جديدة إسمها الكنز المسحور، فجعلوا خشبات المسرح تتراقص تحت أقدامهم الطرية، والتصفيق يتعالى في القاعة، خاصة من سعادة قنصل لبنان العام الأستاذ روبير نعوم وعائلته، والكهنة والراهبات والإعلاميين وأهالي الطلاب ومحبي مسرح الأطفال في المهجر.
افتتحت المسرحية بالنشيدين الأسترالي واللبناني، بعدهما صعدت إلى المسرح الأخت الرئيسة مرلين شديد، لترحب بضيوف معهدها، ولتشكرهم على حضورهم الكثيف الملفت، ولتخبرهم عن أهمية المسرح في معهد سيدة لبنان، وكيف ينمي ويصحح نطق الأطفال باللغة العربية، ويقوي عزائمهم وشخصياتهم، وما أن انتهت من إلقاء كلمتها حتى تقدم منها الطالب جاشوا سليمان والطالبة ليديا ناصيف ليقدما لها هدية رمزية باسم طلاب المعهد، كما قدمت لها الطالبة نيكول شمعون باقة من الأزهار أثناء عرض المسرحية المهداة لها خصيصاً بمناسبة رئاستها الأولى، وصوت الطالبة دوللي فارس يصدح:
ما فينا نشكر ما فينا
ريستنا اللي اعتنيت فينا
مرلين شديد
ضحكتها عيد
جوات القلب بتخبينا
ما فينا نشكر ما فينا
مسرحية الكنز المسحور، ألفها وأخرجها الشاعر شربل بعيني، ليخبرنا فيها عن قرية لبنانية جبلية لم تصلها المدنية بعد، فأرادت إحدى الجنيات أن تحرك مياه مستنقع القرية النتنة، وأن تحث أهلها على العمل من أجل إنعاش قريتهم، فظهرت على أحد سكانها، وأخبرته أن في القرية كنزاً مسحوراً سيجعلهم من أغنى أغنياء العالم، وأخبرته أن الكنز لن يظهر عليهم إلا إذا جلبوا الماء والكهرباء والمجارير والطريق إلى قريتهم، وأن يبنوا فيها مدرسة تضم تحت جناحيها أطفالهم الصغار، وتزرع فيهم حب المعرفة والعلم:
ـ يا جماعه اسمعوا.. ظهرت عليي الجنيّه، وقالتلي إذا بدكن تلاقوا الكنز، لازم تمدوا مي ع الضيعه.
ـ فيني أعرف كيف عايشين بلا مي، ولِكْ زيمبابوي جابولا مي.. أفغانستان جابولا مي، ونحنا ببلاد الينابيع والنهورا والتلج ما عنا مي.. قولوا معي بصوت واحد: تفوه علينا.
ـ إذا بتريد لحّنا شوي متل وديع الصافي تا نلتذ فيها..
ـ أوف أوف أوف..
يا ليل يا ليل يا فيك غنّينا
ولِك تْفُوه تْفوه تفوه علينا.. يا ليل
وبدلاً من أن يتلهى أهل القرية بالتظاهرات والإحتجاجات العقيمة، تارة ضد الإستعمار الأجنبي وطوراً ضد العروبة، راحوا يعملون ليلاً ونهاراً من أجل تحقيق ما طالبتهم به الجنية، لا حباً برفاهية قريتهم، بل طمعاً بالكنز المسحور:
ـ سمعوا يا نسوان.. إذا زوجي لاقى الكنز بدي إلبس حرير وإركب سيارة كشف، وحط عوينات سود، واللي بدّا تغار مني تدق راسا بالحيط.
ـ ما إنتي من دون عوينات سود ما فيكي تشوفي، روحي افحصي عيونك قبل ما تعمي.
ـ لا إنتي ولا هيي رح تلاقوا الكنز.. الكنز من نصيبي أنا، وعين الحسود تبلى بالعمى.
ولكي يدمج المجتمع اللبناني بالمجتمع الأسترالي، نراه ينقلنا فجأة إلى الأوبرا هاوس في سيدني من خلال هذا الحوار:
ـ شو ما في غيركن بالضيعه؟ زوجي مش عم بينام الليل تا يلاقي الكنز، ومن طلب الكنز سهر الليالي، بس حاكيكن من الأوبرا هاوس بسيدني بتكون راحت عليكن.
ـ سمعي مني لا تروحي ع أستراليا بيعموا قلبك من كتر الضرايب، ضرايب من فوق، ضرايب من تحت، وضرايب ع الدقه والنص كمان..
ـ ع الدقه ونص
رقّصني يا هاورد
ع الدقّه ونص
رقّص كل البلد
وبعد أن يلجأ أهالي القرية للخوري (جورج فخري)، وللساحر (طنوس فرنجية) تظهر عليهم الجنية ( أوجيني ماري معطلاني)، فيصرخون بصوت واحد:
ـ وين الكنز ؟ وين الكنز؟.. بدنا نعرف وين الكنز؟
ـ أيا كنز؟
ـ الكنز اللي وعدتينا فيه
ـ صفى معكن..
ـ صفى معنا؟!
ـ أيوه معكن..
ـ وينو.. وينو.. دخيل عينو.. يحيا الكنز.. يحيا الكنز..
ـ التفتوا صوب الضيعه بتشوفوا الكنز..
وما أن التفتوا ناحية قريتهم، حتى فوجئوا بالأنوار والمياه والطرقات والعمران، فغنوا مع الطالبة باترا سليمان:
ضيعتنا مضويه
وعم ترقص الأنوار
وعم تكرج الميي
تا تسقي ولاد زغار
أخيراً يطل ناطور الضيعة (شارلي ديب)، فيجد أن معظم الأهالي قد غرقوا في نوم عميق، بعد أن أمرتهم الجنية بذلك، فيسألهم والخوف يتملّك صوته:
ـ أنا ناطور الضيعه.. شو بكن نايمين؟ حدا يقللي وين الجنيّه..
فتأمره الجنية أن ينام مثل الباقين، فيرفض قائلاً:
ـ الناطور ما بينام إذا في إجر غريبه بالضيّعه؟
ـ كل إيامك ناطور حرامي وجبان.. نام
ـ صحيح إني حرامي، وصحيح إني جبان، بس مش خاين
ـ هلق جايي تعمل بطل.. نام
ـ كيف بدي نام وشعبي نايم.. الظاهر نسيتي إنك غريبه بالضيعه؟
ـ كلن ناموا.. نام متلن وارتاح
ـ إذا بدك ياني نام لازم تتركي الضيعه أو تنامي قبلي.. نامي.. قلتلك: نامي.. والله طلعت ناطور يا هالناطور.. وين مرتي تشوفني.. تصبحوا ع خير يا جماعه.
بهذ الحوار السياسي الجريء أنهى المؤلف مسرحية الكنز المسحور التي مثلها أطفال المعهد باحتراف ملحوظ، جعل كل من شاهدها يثني على مواهبهم الواعدة. وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر أن التدريب الغنائي قد أشرفت عليه المعلمة تريز ساسين، وأن الديكور قد رسمته المعلمة فرانسين أبي خطار فرح.
تهانينا لراهبات العائلة المقدسة المارونيات في معهد سيدة لبنان، وللممثلين والممثلات الصغار، وألف مبروك للأخت الرئيسة مرلين شديد بالهدية الأدبية والفنية المهداة إليها بمناسبة رئاستها الأولى، وإلى اللقاء مع مسرحية جديدة بإذن الله.

19.9.05

عرس قانا بريشة فوس

Cana Marriage
Marten de Vos b. 1532, d. 1603


عرس قانا الجليل في لبنان أعطى رسالة عيسى ابن مريم دفعا كبيرا لمسيرته الحافلة باجتراع المعجزات. وأعطى ذات الحدث دفقا من التخيلات لرسامي عصور النهضة في اوروبا، ومنهم الرسام الايطالي، ومن اصل هولندي، مارتن دو فوس. اللوحة معلقة في كاتدرائية انتورب البلجيكية.

ولقد حاول الرسام ان يترك شيئا شرقيا من أصل الموضوع، فالعرس في قانا وليس في روما، وذلك عبر ادخاله رسم سيدات بالشال الشفاف، وغطاء رأس بعض الرجال على النمط التركي. ولكن ضخامة المائدة وثياب اكثر الضيوف تشير الى عرس غربي من القرن السادس عشر.

وهل هذا عود الذي يعزف عليه احد افراد الفرقة الموسيقية؟

15.9.05

لبنان ... ان بكى

إنه لمن العار ما نرى ونسمع كلّ يوم عبر الصحف وشاشات التلفزة! انه لمن المخجل ما يحصل في لجنة التحقيق الدولية! ومن يصدق ذلك؟

أهو استغباء أجنبي للبنانيين بكل كل ما حيكَ لهم من استغباء واستغلال مباشر وغير مباشر من أفراد أهل البيت؟

كل المقال هنا

14.9.05

الوحش

سرت في ليلةٍ من ليالي كانون الحالكة لأواسي السواد الذي غمر نفسي بسواد الطبيعة... ووصلت الى الوادي ملعب الصِّبا، حيث وجدت البرد يبعث الشلل في مياه السواقي مجمّداً خريرها... وأدركت شجرة الصفصاف التي تدلّت أغصانها كما تتدلّى حبال الثريّا مغطاةً بالبلّور... حيث كانت لي عادة الجلوس لأتأمّل قريتي...
وكانت في تلك الليلة تغطّ في سكونٍ رهيب، لم يكن يعكّره إلا صوت حيوانٍ جائع... كان يصرخ منادياً الموت ليحلّ على طريدته... فنظرت لأبحث عمّاذا يمكن أن يجد حيواناً في مثل هذه الساعة وهذا الطقس... وإذا برجلٍ يخرج من بيته بحثاً عن الفأس ليقطّع حطباً لمدفأته... فإذا هي بيد الموت تنقض على رقبته فكّين فولاذيين، فقُطّع أشلاءً...
هالني ما حصل لهذا الإنسان الذي خرج ليرفع أصابع البرد عن عائلته، فإذا بأصابع الموت ترفع روحه إلى السماء...
خرج أهل بيته ليجدوه أشلاءً هامدة... وتجمّع أهل القرية... وعلا اللعن والسباب... وقام أهل النخوة باللحاق بالحيوان دون جدوى...
كانت الأفواه مشدوهة... والغضب عارم... يا له من وحشٍ مفترس...
ودار التحرّي... وطالت ألسنة الفلاسفة... فخلص الجميع في اليوم التالي إلى أنّ هذا الوحش قدم من جهة أرضٍ يملكها أناسٌ سكنوا القرية منذ القدم، لكنهم ظلّوا "الغرباء"...
فعلا اللعن والسباب عليهم... هم السبب... هم السبب... لو أنّهم أقفلوا سياجهم لما حصل ما حصل...
وطبعاً، كلّ هذا كان على مسمع عائلة الفقيد...

طوى التراب صفحات حياة الرجل، وفتح في عقول الناس كتب النسيان... لكن ليس في عقل ابنه البكر الذي كان في الخامسة وقتها... فقد سمع ما قيل عن موت أبيه... ومع الأيام كبرت الرغبة بالانتقام لتنفيس الحقد الذي بات ناضجاً، وغير قادرٍ على احتمال البقاء في سجن الوقت... فراح يبحث عن أيّ منفذ...
وشاءت الأقدار أن دخلت إحدى أغنام الشاب في حقل العدو، الذي ترك سياجه مفتوحاً في نفس المكان الذي تسلّل منه الوحش... فطردوها باللعن والسباب... على صاحبها وأهل صاحبها...

في ليلة ذلك اليوم من أيّام الصيف، وبينما كنت أسير وحيداً في ذاك الوادي الصغير قرب مجرى المياه، لأمتّع أذنيّ بخريرها، وأعوّد قدمي على السير على الأشواك والحشائش اليابسة، التي كانت تكسوها قطرات الندى كلآلئٍ زاد من بريقها ضوء البدر القابع في السماء... سمعت صراخاً طغى على الخرير وطقطقة الحشائش... وكان الشاب يقترب أكثر فأكثر من بيت اللذين تربّى على أنّهم أعداؤه... ثم سمعت صوت ستّ طلقاتٍ ناريّة، كانت كافيةً لتنزع حياة هذه العائلة "الغريبة"...
ستّ طلقات أفاقت أهل القرية من سباتهم العميق، فخرجوا ليرفعوا الشاب على الأكف، وعلت الهتافات: هذا هو البطل الذي أراحنا من هؤلاء...

نظرت بأسىً إلى الجدول، وكانت الدماء تصبغ ماءه بالأحمر، لأنّ بيت تلك العائلة كان عند رأس الغدير... والدماء التي هُدرت خَرجت من البيت، لتروي القصة لأزهار وأشجار الوادي علّها تجد من يبكيها...
فقلت في نفسي: جاء حيوانٌ جائع، علّمته غريزته أن يقتل ليأكل... فقتل رجلاً... وقال الناس هذا وحش... واليوم، جاء إنسانٌ علّمه الحقد كيف يقتل ليرتاح... فقتل ستّة... وقال الناس هذا بطل...
فما أقسى قلبك أيّها الإنسان وما أفظع هذا الوحش في نفسك...
ما أغرب هذا الظلام الذي يعمي عيونك عن المحبّة...
وما أكبر كرهك... ما أكبر كرهك أيّها الإنسان...
كرهك الذي لا يُعرف إن كان سببه الدين، أو الطائفة، أو العقيدة، أو المال، أو الوطنية، أو العرقية... لأنّ ما فعلته قتل الستّة: دينك وطائفتك وهما اللّه تعالى... عقيدتك ورأسمالك وهما المحبّة... وطنيّتك وعرقك وهما إنسانٌ من الأرض...

د. ساسين ميشال النبّوت
http://www.sasar.blogspot.com/

13.9.05

حوار مع ملك القمر


ـ ما هذِهِ الأَصْواتْ؟
أَهَمْهَماتُ كَوْكَبٍ مَنْفِيّ
خَلفَ حُدودِ الْعالَمِ الْخَفِيّ
أَمْ حَشْرَجاتْ؟!"
ـ قَرْعُ طُبولْ..
ـ مَنْ أَنْتَ؟.. قُلْ لي يا غَريبْ؟.
ـ مَلِكٌ..
ـ ماذا تَقولْ؟!!
آهِ يا مَليكَ الظِّلِّ واللَّهيبْ
مِنْ أَيِّ نَبْعٍ تَرْتَوي؟
مِنْ أَيْنَ تَقْتاتُ؟
وَأَيُّ شَعْبٍ تَحْكُمُ؟!
سِرْتُ يَوْماً كامِلاً بَيْنَ الطُّلولْ
لَمْ أَجِدْ غَيْرَ سَرابٍ يَلْتَوي
بَيْنَ كُثْبانٍ بَتُولْ
تَتَعَرَّى فَوْقَها الأَبْراجُ والأَنْجُمُ!!
ـ لا مَشْرَبٌ عِنْدي وَلا مَأْكَلْ
حَتَّى وَلا غُلْمانْ
وَاعْلَمْ صَديقي
قَبْلَما تَرْحَلْ
بِأَنَّنا نُؤَلِّهُ الإِنْسانْ
ـ وَهَلْ تُحِبُّ الأَرْضْ؟"
ـ هِيَ سَمائي الْخالِدَه!!
ـ إِيهِ مِنْ سَمائِكَ الْمَلآنَةِ بِالْبُغْضْ..
هُناكَ يا مَليكَ الْوِحْدَةِ
والطُّهْرْ
شَرائِعُ الْغاباتِ سائِدَه
هَيّا مَعي، زُرْها تَرَ
أَنَّ الْوَصايا الْعَشْرْ
مُبَعْثَرَه!!
ـ مَهْما يَكُنْ مِنْ أَمْرْ
مَهْما يَكُنْ مِنْ أَمْرْ
فَحَسَناتُ الْعِلْمِ في بِلادِكُمْ
تَمْحو خَطايا الكُفْرْ..

12.9.05

تقييم جنائي أولي لتقرير ميليس الإجرائي

بقلم الدكتور دريد بشرّاوي

أما أخيرا، فيمكن القول إن ساعة الحقيقة بدأت تدق وان هذه الحقيقة أضحت باعتقادنا راسخة في ذهن رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس الذي لم يعلنها ولا يحق له أن يعلنها قبل انتهاء التحقيقات حفاظا على سرية التحقيق وسلامته وتثبيتا لكل الأدلة الموضوعية والحسية.  وبانتظار ظهور هذه الحقيقة التي ستحدث زلزالا يهز لبنان... أن المؤشرات التي أعلن عنها رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس حتى الآن تشكّل بحد ذاتها الشرارة الأولى التي بدأت تضيء شعلة الحرية والحقيقة من أجل لبنان ووحدته وتحرر شعبه من كل القيود ومن كل أساليب الاضطهاد والتنكيل والتهويل التي كانت تمارس عليه. التقرير كاملا هنا...    

Pythagoras - Lebanese mathemagician


كتاب فيتاغوراس للكاتب كريم الكوسا، يشق طريقه حثيثا الى المكتبات العالمية، خاصة عندما تكون المؤلفات اللبنانية مليئة بالمواضيع الحقيقية والجدية. والكتاب حاز على جائزة سعيد عقل عام 2001 عن مادة الادب، ومنذ ذلك الحين يشق الكتاب طريقه حتى العالمية.

يحكي الكتاب عن الفيلسوف، عالم الرياضيات فيثاغوراس، المولود في صيدا مسقط راس والدته ومن اب صوري، المشهور في الغرب، باطار لم يتعوده الغرب. وينتمي الكوسا الى الرعيل الجديد من الكتاب والمؤرخين لاكتشاف اسرار التاريخ الحضاري للشعب الكنعاني-الفينيقي. وفيثاغوراس ليس كتابه الاول.

الكتاب موجود في المكتبات اللبنانية بالاضافة الى مواقع ِamazon و Nobles&Barnes. واذا احببت الكتاب لا تنسى ان تُخبر كريم على بريده الالكتروني.

11.9.05

رجع أيلول

Autumn in Mayfouk, Jbeil - click for larger image
الصور بعدسة د. ساسين النبوت، هنا أيلول في عكار
إنّ الطبيعة مثل الناس، تنتظر الأوقات وإشارات السماء إيذاناً بالتغيير... فما أن يقال غداً يبدأ أيلول حتى تحسّ بالنسمات الباردة تسرح وتمرح بقربك... وما أنّ تدقّ الساعات الأرضية حتى ترى الغيوم قادمةً من كلّ حدبٍ وصوب... فيُنسى بيومٍ واحد لهيب آب ويبدأ العدّ العكسي لموسم الخير... على الأقل هذا ما كان يقال في القرى في الأيّام الخوالي...

وأما اليوم، في عصر السرعة والتكنولوجيات، من الذي يلحظ آب أو أيلول أو كانون؟... أو من يفكّر حتى بالمواسم في لبناننا وهو من تغنّى كتّابنا وشعرائنا بمواسمه؟... فلم يعد هناك من قرى... الأرض صارت بور... الأشجار يبست... والينابيع ضاعت مياهها في الأودية دون إيجاد من يستخدمها...

فكيف يلحظ هذا الشعب الدائم التأفف انتهاء فصلٍ وبدء آخر، إن كانت حياته مسيّرةٌ على المكيفات؟...
كيف سيلحظ أهميّة الفصول إن كانت الزراعة لا تعنيه... فهو لكثرة ماله يشتري كلّ شيءٍ من الخارج!!!...
كيف يهمّهم أيلول إن كانوا منزعجين من قدومه لأنّه يعطّل عليهم مشاوير البحر... ولأنّه يعني انتهاء أيّام التنبلة...

نعم أيّها الأعزاء، في الأمس كان الفرح يملأ قلوب الناس عندما يرون غيمة في البعيد... وكانت تدقّ الأجراس فرحاً عند هطول المطر... كانت الحركة تدبّ في الناس... فتراهم في القطاف... في المطاحن... يشمّسون على السطوح... يجمعون الغلال... يوضّبون... يخزنون...
واليوم قتل الروتين كلّ الناس...
فمن يريد الإجاص يشتريه في عزّ الشتاء... ومن يريد لبن العصفور تعصره له الماكينات...

فما فائدة دوران الأرض بعد؟... الشمس لم تعد تعنينا... وتغيير الفصول يغمّنا...
نحن نملك كلّ شيء... القوة... المال... الطاقة...
نعم نملك كلّ شيءٍ إلا القناعة...

فسلامٌ من القلب لك يا أخي أيلول وأهلاً بك في ربوعنا...
ولا تأبه... فالناس هم الناس... أعطهم كما كنت تعطيهم في السابق وأكثر... وعندما تذهب، لا تحزن ولا تبكِ... بل كن مرفوع الرأس... لأنّ كلّ عملٍ عملت يتمجّد به اسم اللّه...

د. ساسين ميشال النبّوت
sasar.blogspot.com

إعصار كاترينا وثرثرات المتدينين

بقلم شربل بعيني

ما أن تقع كارثة طبيعية في العالم، حتى تبدأ صولات وجولات من التأويلات والثرثرات حول تلك الكارثة، خاصة من المتدينين الذين يعرفون ما لا يعرفه الله تعالى من أسرار سماوية ودنيوية، لا فرق من أي دين كانوا، أو لأي طائفة انتسبوا، المهم أن يدلوا بدلوهم. فكم بالحري إذا كانت الكارثة قد وقعت في أقوى دول العالم، وأكثرها تقدماً، عنيت بذلك أميركا، هنا تثور شماتة البعض وتعصف، ويتطاير لعابهم.
مدينة نيو أورليانز الأميركية ما زالت تفتش عن ضحايا إعصارها في الشوارع والأزقة والمنازل والأنهر والمستنقعات، لتدفنهم، قبل أن تحصد الأوبئة ما عجز الإعصار عن حصاده، ومع ذلك ما زلنا نقرأ من التفاهات ما تقشعر له الأبدان، وتتقيأ من سماعه الآذان، وإليكم بعض ما قرأت وسمعت، فتأهبّوا:
بعض المسيحيين المتدينين يعتبر أن ما أصاب نيو أورليانز يشبه تماماً ما أصاب البشرية من فيضانات أيام نبينا نوح، الذي بنى سفينة عملاقة، أكبر من البوارج الحربية، لتتسع لجميع أنواع الحيوانات والطيور والزواحف والنباتات والبشر إلى آخره، كي لا تنقرض مخلوقات الله بسبب غضبه من تصرفات البشر اللا مسؤولة. فمات كل شيء، ولم يبق لنا إلا ما حفظه سيدنا نوح في سفينته، الذي أصبح، عن حق، بعد أبينا آدم، والد هذه البشرية التعيسة التي ما زالت تتخبط بالآثام وتجلب على نفسها لعنة الله وغضبه. وتناسى هذا البعض أن يشرح لنا سبب الجفاف الذي يصيب الكثير من البلدان، وعلى رأسها أستراليا، فيتلف مزروعاتها، ويقضي على إنسانها وحيوانها وطيورها، ويصحّر بساتينها، ويدمّر اقتصادها.
بعض المسلمين يعتبر أن إعصار كاترينا ما هو إلا لعنة إلهية أصابت الولايات المتحدة الأميركية لتتعظ، وتسحب جيوشها من العراق وأفغانستان، وتساعد الفلسطينيين على استرداد وطنهم المسلوب، وأن توقف تدخلها بمصير الشعوب وفرض ديمقراطيتها عليهم، وتبديل أنظمتهم المؤمنة بأنظمة كافرة. وتناسوا أن يشرحوا لنا سبب الزلازل التي ضربت وما زالت تضرب تركيا وإيران وغيرهما من الدول الإسلامية، هذا إذا عجزوا عن تفسير أسباب التسونامي الذي ابتلع كل شيء في جزيرة أتشيه (سومطرة) الأندونيسية، وماذا فعلوا لمساعدة آلاف الضحايا من إخوانهم المسلمين الأبرياء، الذين كانوا في أسوأ حال، لولا استنهاض الهمم في الدول الغربية، وتبرع دولها السخي لإعمار ما ابتلعه التسونامي، أو هدمته الزلازل، دون التفات إلى دين أو عرق أو لغة.
بعض اليهود، وعلى رأسهم الحاخام الإسرائيلي عوفاديا يوسف، اعتبر أن اللعنة قد حلت على الولايات المتحدة، وعلى الرئيس جورج بوش بالذات، لأنه أيّد الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، هكذا والله، ولكي لا يذكره أحد بأن أميركا هي التي حفظت الكيان الصهيوني من الدمار منذ وجوده، راح يفلسف الأمور على ذوقه ويعدنا بكوارث طبيعية كثيرة بسبب إهمال تدريس التوراة في كل بقعة من بقاع الأرض، فلو كان السود، أي سكان نيو أورليانز، على حد تعبيره، يدرسون التوراة لما أصابهم ذلك الإعصار، وإذا لم يبدأوا بدراستها سيقضون غرقاً لا محالة.. فتصوروا.
سألت أحد البوذيين عن رأيه بإعصار كاترينا، فقال وهو يتطلع بتمثال بوذا الموضوع في خزانة زجاجية أمام محله التجاري في منطقة (كبراماتا ـ سيدني): لتجلب لنفسك حظاً سعيداً كل يوم، أنر شمعة أمام تمثال بوذا، وقدم له بعض الفاكهة، فيرد عنك وعن مدينتك المصائب، وتناسى أخونا أن ملايين الشموع تضاء كل يوم في تايلاند البوذية دون أن تتمكن من رد موجة واحدة من موجات التسونامي القاتلة التي ضربتها.
أما صديقي اللا ديني فقد اعتبر أن ما يصيب البشرية من كوارث طبيعية مرده تطاحن الأديان ومحاربتها لبعضها البعض، وتكالبها على زيادة أتباعها، وتكفيرها لكل من ليس معها، ولو كان الله راضياً عن تصرفاتها لأبعد عن شعوبها الكوارث.
يقول المثل الشعبي: ما أن تقع البقرة حتى يتكاثر السلاخون. أما أنا فأقول: ما أن تقع كارثة طبيعية في العالم، وخاصة في أميركا، حتى يتكاثر الثرثارون.. فنجنا أللهم من ثرثرات المتدينين، آمين.

10.9.05

الثروة هي الإنسان

جريدة السفير، 2005/09/08، بقلم نايف سعادة *

تدل التقديرات ان حوالى ربع الشعب اللبناني وغالبيتهم من الشباب قد هجر لبنان خلال العقد الأخير (أي بعد نهاية الحرب الاهلية)، وان أفضل وسيلة لتسهيل عملية السفر هي شهادة الاختصاص الجامعي بحيث تتحسن فرض الهجرة بمدى ارتفاع الشهادة وتقدم الاختصاص العلمي. ويعيش لبنان حاليا شبه دوامة يمكن اختصارها بما يلي: شح في الموارد الطبيعية والسعي للتعويض عنه بتنمية الكفاءة الفردية والموارد البشرية عن طريق التحصيل والتعلم، مما يؤدي تدريجيا الى تزايد اعداد المتعلمين ومتخرجي الجامعات وما ينتج عن ذلك من بطالة تؤدي الى الهجرة ونزف أفضل الكفاءات البشرية.

وللخروج من هذه الدوامة، يجب السعي للاستفادة من تجارب عديدة نشهدها في بلدان متقدمة، تنعدم فيها الثروات الطبيعية، وتعتمد بشكل أساسي على الكفاءة البشرية مثل اليابان، هولندا، سويسرا والدول الاسكندينافية. هذه الدول تعتمد بشكل أساسي على استثمار الطاقة الابداعية عند كل فرد لابتكار الوسائل والحلول التي تعتبر من أغلى المنتجات في السوق العالمية. وخير مثال على ذلك النموذج الهولندي، حيث اعتمد الانسان على التقنية العالية لزراعة انواع مؤصلة من الزهور على ارض انتزعها من المحيط ليصدرها الى بلدان ذات مساحات شاسعة وثروات طبيعية هائلة ولكن لا تحسن استخدام طاقاتها البشرية.

ولا أرى حلا للنزف البشري والمالي الذي يعانيه لبنان إلا من خلال اعتماد سياسة تنمية تعتبر ان الانسان هو المصدر الاول للثروة. ويجب ان ينطلق ذلك من اعتماد خطة تعليمية تسعى الى تطوير الكفاءات البشرية في مختلف مجالات العلوم والفنون والتكنولوجيا، والسعي لتوظيف الاموال للاستفادة من هذه الكفاءات في أساليب متقدمة للانتاج في مختلف المجالات الاقتصادية التي تعتمد على الكفاءة والخبرة العالية وليس على اليد العاملة غير الكفوءة.

فلو أخذنا على سبيل المثال مجالات الصحة، فإن ابتكار دواء جديد يعتمد على البحث العلمي مثل الفياغرا، يمكن ان يغطي مجمل ديون الدولة اللبنانية. في حين ان الوصول الى مثل هذا الاكتشاف يعتمد على استثمار ملايين قليلة من الدولارات ليجمع عددا من الكفاءات اللبنانية لتعمل في مختبرات حديثة تنافس مؤسسات الدول المتقدمة، ويمكن تعميم هذا المثل على مختلف مجالات التكنولوجيا والفنون والعلوم. هذا الأمر يحتاج الى دولة وحكام لا يحصرون اهتمامهم باستيراد او صنع الطربوش بل بما سيغطيه هذا الطربوش... اي دماغ الإنسان.
*رئيس قسم واستاذ في كلية الطب الجامعة الاميركية

كل الشعاب تفضي إلى عنجر فدمشق

حميد عواد*

قلّما إنصبّ الإهتمام الدولي على قضيّة و انكبّ على معالجتها بوتيرة حثيثة، مثل إنهماكه الشغوف في انتشال لبنان من خاطفيه، و مثل انخراطه الجدّي في التنقيب عن الأدلة و كشف المتورطين في مؤامرة إغتيال الرئيس رفيق الحريري العالمي الرصيد.

إن الإهتمام الذي تستأثر به تحريات المحقق الألماني ديتليف ميليس و فريقه المتعدد الجنسيات المولجين بفكّ ألغاز هذه الجريمة الإرهابية، فاق بأشواط الإستقطاب الذي حظيت به قصص من مخيلة أغاتا كريستي و إيان فليمنغ و أخرى من الواقع كقصة "الثعلب" و عمليات "كارلوس" الإرهابي و الذين "طوروا" أساليبه من السلفيين.

اليوم، غداة إنحسار إعصار "كاترينا" الكاسح عن "نيو أورليانز"، يتحسب النظام السوري لهبوب إعصار "ديتلف" المقبل عليه بدفع دولي قوي الزخم.

إذ يتوجس من تحقيقاته و يتخوّف من معلوماته لئلا تطيح بأركان حزب البعث و تجرف معها كل معالمه من مواقع الحكم في سوريا.

"قطاف" ديتلف ميليس أرسى شبهات في لبنان على رؤساء سابقين لأجهزة أمنية، "متورطين إلى حدّ ما" (حسب ميليس) في المؤامرة، و حثه على الذهاب إلى دمشق "لإكمال الصورة".

فهذا الإستقصاء هو"شيء أساسي في إرساء الحقيقة"، من خلال استنطاق مديري الشبكات الأمنية التي كانت مطبقة على لبنان، و التي انكفأت عنه "رسمياً" في 26 نيسان المنصرم، بناءً على مقتضيات قرار مجلس الأمن 1559.

اللبنانيون مرتاحون إلى تطابق مكتشفات ميليس مع ما خبروه في معاناتهم من تعسف "منظومة" " جهاز الأمن و الإستطلاع".

فهم يتذكرون موقف الرئيس الحريري الرافض بإصرار التجديد للرئيس لحود.

و يعرفون أن الإذعان لهذا المطلب السوري لم يكن مجرد استجابة "لتمنٍ" أخوي.

فقد رشح أنّ وقائعه مسجلة بالصوت في "قلم حبر" أهداه الرئيس شيراك إلى صديقه ليستخدمه في آخر لقاء "خاطف" عقده مع الرئيس بشار الأسد و فيما تلاه خلال "استضافة" اللواء رستم غزالي له في عنجر.

و المضمون كان أسرّ به الفقيد إلى المقربين منه و تسرب إلى وسائل الإعلام، كما ذكره بيتر فيتزجيرالد في تقريره الأولي.

و اللبنانيون يعلمون أن الرابطة الوثقى بين رؤساء الأجهزة الأمنية "اللبنانية" و لواء عنجر لا تسمح لهم بالمبادرة المنفردة.

سبق أن روى الشهيد الواقعة "الطريفة" التي كشف فيها كيف كان "المسؤول" عن أمنه الشخصي "يبلّغ" أدق التفاصيل عن أخباره إلى "مرجعيته" في عنجر.

و بعدما بدد اليقين الشك "أعفى" الفقيد رئيس حرسه من مهمته.

و هو الآن موقوف للإشتباه بتورطه في ارتكاب الجريمة.

اللبنانيون يدركون أنّ انسحاب عسكر النظام السوري من لبنان يشكل بداية أفول القيادة السورية لأن لبنان كان مصدراً حيوياً لإمدادها بمقومات البقاء.

لذلك كان صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1559 بمثابة صدمة عنيفة هزّت فرائص أركان هذا النظام.

و بالتالي فإنّ إغتيال الرئيس الحريري يمكن إدراجه في سياق الإنتقام منه بعد أتهامه بالإضطلاع في بلورة هذا القرار من قبل "أنصار" النظام السوري.

و هذا ما وصفه فيتزجيرالد باجواء التحريض على ارتكاب الجريمة.

لقد خرجت إلى دائرة الضوء و قبل الإغتيال الآثم مسألة "اختفاء" طن من المتفجرات من أحد مخازن الجيش السوري من البقاع و عادت لتبرز من جديد بعد هذه المجزرة الشنيعة.

و كشفت تقارير عن صفقة شراء مواد شديدة الإنفجار من شركة سلوفانية فتحركت مخابرات هذا البلد للتدقيق في صحة الخبر و عُلم أن هكذا صفقات لا تعقد إلا مع دول.

كما نشرت صحيفة "النهار" منذ أيام خبراً مفاده أنّ رئيس شركة نفطية خلال نزوله إلى مطار بيروت ( قبيل ارتكاب الجريمة النكراء ) استُوقِف في المطار ليُسأل عن محتويات كيمائية كان
ينقلها في قنان داخل حقائبه.

فسارع إلى الإتصال بقريب له ( مسؤول أمني) و خلال دقائق حضر هذا المسؤول برفقة مسؤول أمني سوري مزّق المحضر المتعلق بإحضار هذه المواد و غادر الثلاثة المطار مع الحقائب دون أفساح المجال لأحد بالتدخل.

ما يطفو أمام الناظرين و ما يستخلصه المتبصرون هو غيض من فيض ما يعرفه المحقق ديتليف ميليس.

لكن الخبر اليقين عن دقائق هذه المؤامرة الشائكة سيبقى في عهدته حتى يحين موعد الجهر به.

فبفضل التفويض المطلق الذي محضه إياه مجلس الأمن في نص القرار 1595 تمكّن من الإستماع إلى مئات الشهود و استنطاق المشبوهين و الحصول على وثائق و تسجيلات صوتية من مصادر و دول مختلفة.

و بفضل حنكته و حذاقته و احتراف طاقمه و تطور التقنيات الموضوعة في تصرفهم جمع و حلل و ربط مكونات اللغز.

لعل أهم المصادر هي من الضباط السوريين الذين شغلوا مناصب حساسة في اجهزة المخابرات السورية ثم "اعتزلوا" و غادروا سوريا.

رغم أن جعبة ميليس مليئة بالوثائق الدامغة التى قد تكفي لبناء مقتضيات الإدعاء فمن الطبيعي أن يصرّ على مقابلة أركان المخابرات السورية.

لسان حاله قول أبي النوّاس ( مع استبدال "خمر" ب "خبر") :

أسقني خمراً و قل لي هي الخمر
و لا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهر


لقد سرّع استشهاد الرئيس الحريري في جلاء الجيش السوري عن لبنان، أما نتائج التحقيق فيبدو أنها آيلة إلى إنهاء عهد حكم حزب البعث في سوريا!

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية

8.9.05

حزب إسلامي في أستراليا


كنت أنتظر أن يتحول المجلس الإسلامي الأعلى إلى حزب سياسي أسترالي، أو أن تعلن الجمعية الإسلامية في لاكمبا أنها تحولت إلى حزب يدافع عن المسلمين في هذه القارة البعيدة.
كنت أعتقد أن فكرة تأسيس حزب إسلامي ستأتي من أحد الإخوة العرب، بعد أن تكاثروا، وأصبح لهم ثقلهم في المجالات الإجتماعية ولتربوية والسياسية، ولكن الفكرة جاءت من أحد المهاجرين الفيتناميين، فلا تتعجبوا
أخونا كيرت كنيدي، وهذا اسمه، غايته من إنشاء الحزب هي تحضير جميع الأستراليين إلى العيش في ظل القانون الإسلامي الذي ينص عليه القرآن، أي أنه يريد تحقيق القوانين الواردة في القرآن، ضارباً عرض الحائط بالقوانين المدنية الراقية التي تتنعم بها أستراليا، والتي لولاها لما تمكن (كيرت) من التعبير بحرية عن معتقده، كما يفعل الآن.
يقول (كيرت) أن القوانين القرآنية لن تشكل قلقاً لأحد، وستنصف الجميع، لأن من يقرأ القرآن لن يجد فيه أشياء سلبية قد تؤثر على حياته أو ممتلكاته. وكأن السلبية ما وجدت إلا في الأديان الأخرى، أو في القوانين المدنية الأسترالية، ويجب تغييرها، نكاية بالتعايش الإجتماعي، والتسامح الديني، وكل ما أنتجت الديمقراطية من نعم إنسانية راقية، فاقت برحمتها جميع النعم التي قيل أن الله قد أنعم بها علينا.
والظاهر أن حزب أخينا (كيرت) ما زال طفلاً يحبو، إذ أنه يضم في عضويته ، على حد ادعائه، مئتي عضو لا غير، بما فيهم زوجته وأمه وأبوه وإخوته وأولاد حميه، ولكي يسجل الحزب فيدرالياً عليه أن يضم أكثر من 500 عضو، وهذا ما سوف يعجز عن إيجادهم، لأن لا أحد من المسلمين العرب ستنطوي عليه الحيلة، وهم من شردتهم الأحزاب، والطائفية، والتلطي وراء دينهم الحنيف من أجل غايات وغايات سئموا منها ومن أصحابها.
ولأن (كيرت) يعلم أن ما ذكرته عن قرف المسلمين من الأحزاب الدينية هو الحقيقة بعينها، راح يخبرنا أن حزبه سيدافع عن الذين يؤمنون بالله، وكأن من يؤمن بالله هو المسلم فقط، وبحاجة إلى (كيرت) كي يدافع عنه، فأين مفتي المسلمين في أستراليا، وأين الجمعيات الرائدة التي ذكرت، لا بل أين الحكومات الأسترالية التي تحمي جميع مواطنيها دون استثناء؟
ولكي تدب الحمية فينا أكثر فأكثر، وننضم إلى حزبه، راح ينفث فينا سموم الطائفية فيقول: لنكن صريحين وواضحين، نحن نؤمن بالله ودينه، ونطيع القوانين التي في القرآن، ويحق لنا أن نعلن ذلك دون خوف. ومتى خاف المسلم الأسترالي من إعلان إيمانه بالله، وتمسكه بقرآنه، والحكومات الأسترالية تدفع الملايين من أجل أن يعرف كل إنسان دينه، وأن يتمسك به أكثر.
وكما قلت، فانضمام 500 عضو إلى حزب (كيرت) ليس سهلاً، لذلك أعلنها جهراً أن من حق غير المسلم أن ينضم للحزب البعيد عن فساد الذين يرسلون الأغذية لمساعدة العراقيين، ثم يرسلون الجنود لقتل الأبرياء). أف.. لقد دخلت السياسة في الموضوع، وما دخلت السياسة شيئاً إلا أفسدته.. حتى الأحزاب الدينية.
الكلمة الوحيدة الصادقة التي نطق بها أخونا (كيرت)، هي أنه لا يضمن عدم دخول متطرفين إلى حزبه، رغم أنهم لن يجدوه مناسباً لهم، إذ أنه حزب ديمقراطي سلمي. وكيف سيكون سلمياً وهو سيفرض على جميع الأستراليين، مسيحيين وبوذيين ولا دينيين وغيرهم وغيرهم، ما يؤمن به فقط، وإلغاء كل ما تؤمن به جميع شرائح الشعب الأسترالي، المكون من طوائف، وإثنيات، ولغات، وأعراق، قد يعجز الحاسب الآلي عن تعدادها.
لا لن يصبح الإسلام حائطاً للتلطي وراءه، فالمسلمون المسلمون، أنى وجدوا، باتوا يدركون أن إسلامهم ما جاء إلا رحمة للعالمين، وهذه الرحمة لن تتحقق إلا بالتعايش واحترام قوانين الدول التي يعيشون بها، ويعتاشون منها، وهذا ما يحصل الآن في أستراليا، ففتش عن غيرها يا (كيرت)!

6.9.05

انجيل يوحنا باللبناني

موقع فينيقيا لا يحتاج لتعريف، فصاحبه سليم جورج خلف يشرف على اكبر موسوعة لتاريخ شعب وحضارة فينيقيا. وتستطيع ان تجد بسهولة دليل على السنين الطويلة التي اعطاها سليم لهذا العمل الكبير، باحتلال لينك موقعه باكبر المؤسسات التاريخية والحضارية على الانترنت، التي تعتني بمنطقة الشرق الاوسط والبحر المتوسط.

وبعد ان تظن ان الموقع اصبح شاملا ولا يحتاج الى الكثير من التعديلات والاضافات، يفاجئك سليم بمشروع استثنائي وشامل آخر. انجيل يوحنا باللبناني. وأول ما يتبادر الى ذهنك هو انه احدى المحاولات للكتابة بالحرف العربي للغة لبنانية، او ما يعرفه الكثير باللهجة اللبنانية.

ولكن هذا شيء مختلف جدا. يقول سليم خلف انه لاحظ ان الجيل الجديد من ابناء المغتربين، لا يعرفون الكتابة والقراءة بالحرف العربي، رغم محاولات كبيرة للرعايا المسيحية والنوادي الاسلامية. فرغم ذلك، تبقى لغة الام والاب عاصية على الكتابة والقراءة، لان الابناء يندمجون بشكل جيد بمجتمعاتهم الاجنبية. مع العلم بان الابناء يتواصلون مع اقربائهم بلبنان والبلدان الاغترابية الاخرى بواسطة الانترنت.

من هنا جاءت فكرة سليم، من عالم الانترنت، فعادة لا يوجد طابعة احرف باللغة العربية عند الابن في اميركا او اوروبا او استراليا، واحيانا كثيرة لا يعرف احد طرفي التواصل اللغة الانكليزية او الفرنسية. وهذا أنشأ للضرورة وبابداع من مستخدمي الانترنت والمسنجر والياهو، لبنانيون وعرب، بدائل للكتابة. فبدأ استعمال الحرف اللاتيني، والذي اخترعه الفينيقيون في الاصل. ولم يطل الوقت حتى استعمل الجميع مفاتيح الارقام مثل رقم 2 للتعويض عن الهمزة الغير موجودة بالحرف اللاتيني، وحرف 7 للتعويض عن حرف حاء. لاحظ الشبه بين ال 7 وحرف الحاء.

وهنا سليم يأخذ الخطوة الاعمق، فلقد بدأ بترجمة انجيل يوحنا الى اللغة اللبنانية مستعملا الطريقة المذكورة اعلاه. يقول سليم انه أراد مساعدة الجيل الجديد من ابناء اللبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة، والذي صدف ان اكثريتهم من معتنقي الدين المسيحي. ولا شك ان العمل كبير ويحتاج الى وقت وجهد. ولا بد من ان سليم والمهتمون سيواصلون مبادرتهم بترجمة كتب أخرى. السؤال هو هل سنرى ترجمة لبنانية للقرآن الكريم.

الصورة من موقع فينيقيا. The Gospel of Saint John in Lebanese LanguageTranslated by Salim George Khalaf © Copyright 2005

5.9.05

شو هالحكي؟ بيضحك وبيبكي؟

"بيك" أم "شبيك لبيك"
http://roulaahwach.blogspot.com/2005/09/blog-post.html

4.9.05

جورج بحر

عن السفير:

يستعد عالِم لبناني جديد لنيل جائزة، تقديراً لانجازاته العلمية حيث قررت الجمعية الاوروبية لتقدم العلوم والتكنولوجيا التابعة للاتحاد الاوروبي أن تمنح جائزة يوروساينس للبروفسور اللبناني جورج بحر الاختصاصي في علمي جهاز المناعة والفيروسات وذلك في الخامس من شهر أيلول المقبل في الدار البيضاء المغرب.

البروفسور بحر من مواليد راسكيفا قضاء زغرتا وهو استاذ في جامعة البلمند ويترأس مختبر معهد باستور في مدينة ليل الفرنسية وله سلسلة ابحاث في مجالات الطب، لاسيما في محاربة امراض السل والبرص والايدز وقد أشار إلى أنه تقرّر منحه الجائزة بسبب حفاظه على نظام اللقاحات وبرامجها أثناء الحروب التي شهدها لبنان.

يُذكر أن جائزة يوروساينس تمنح منذ العام 1999 في المجال العلمي تكريماً لذكرى عالِم الفيزياء اللبناني الراحل رمال رمال الذي اعتبر من ألمع اختصاصيي الفيزياء في القرن العشرين.

3.9.05

ليليان صليبي.. شاعرة من بلادي

بقلم شربل بعيني

لو لم يهدني والدها ديوانها الشعري البكر Empress of the night لما أدركت أن هذه التلميذة المثالية التي تحمل حقيبتها المدرسية كل صباح وتأتي إلى معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك ـ سيدني، حيث أدرّس، شاعرة من الطراز الأول.

إنها طفلة، لم تقفز بعد فوق ربيعها السادس عشر، ومع ذلك نراها قد قفزت فوق جميع المواضيع التي يمكن أن تخطر في بال، أو أن يعالجها شاعر. ولو لم تكن موهوبة لما تمكنت من ذلك.

تذكرني ليليان بنفسي، فلقد نشرت ديواني الأول مراهقة، وأنا في السادسة عشرة من عمري، وكأن الإنتظار على باب النشر ألد أعداء الشاعر الحقيقي، إما أن يدخل معمعة الكلمة، وإما أن يرحل، وها هي قد دخلت المعمعة بقريحة وقّادة، وقلم سيّال، ووحي ملفت، وما علينا إلا أن ننتظر الكثير الكثير من إبداعها، باللغتين العربية والإنكليزية.

يسرني أن أطلق ليليان في عالم الإنترنت، ويسرني أكثر أن تقرأوا ليليان وتشجعوها، وأن تزودوا موقعها بتعليقاتكم الجميلة، فهذه الصبية الجميلة، والشاعرة اللبنانية، تستحق منا كل تشجيع، لأنها أهل لذلك.

ألف مبروك ليليان، فالعالم كله الآن بانتظار ما سوف تكتبين وتنشرين، فحلّقي في فضاء الإبداع والله يحفظك.

30.8.05

باتريك باز

منذ عشر سنوات والمصور الصحفي باتريك باز حامل الجنسية الفرنسية اللبناني الاصل، يترأس وكالة فرنس برس في الشرق الاوسط. وبحكم عمله غطى احداث اسرائيل وفلسطين ولبنان والعراق وايران. غزارة اعماله وصوره اليومية التي تتيح فهم كامل لما يجري من احداث أهلته للدخول الى مهرجان الصور الصحفية الدولي في فرنسا.
يقول باتريك في احدى مقابلاته ان مهنة التصوير يستحيل احترافها ان لم تكن شغفا بها. هادئ وعفوي وبسيط ومُقلّ باتريك باز الذي يعرفه المقربون منه وزملاؤه في المهنة مراسلاً حربياً جال مع كاميراه في معظم ميادين القتال منذ فضّل وهو في السابعة عشرة من عمره (من مواليد بيروت 1963)، الاستعاضة عن حمل البندقية مع من هم من جيله بحمله آلة تصوير يلتقط بعدستها كل ما/ ومن يتحرك حوله ويكون جديراً بالتثبيت في مدينة تنام وتستيقظ على طنين القنابل ورشقات الرصاص: "بين البندقية والكاميرا اخترت المحاربة بالصورة".
ويقول في مقابلة مع نزيه خاطر في النهار و"كأني اصبحت مراسلاً حربياً لكوني من جيل حرب انقذتني عدستي من الغرق في ويلاتها". كمن يشعر ضمناً كم مهنته، نظراً الى الظروف العالمية، ترمي به دوماً في الأتون الذي يهرب منه: "من قال اني اهرب من عالمي المهني. توجد فروق كبرى بين ان تعمل مراسلاً حربياً وان تكون محارباً". يقول. بعد لحظات:" هناك من يحارب بالبندقية، أما أنا فأحارب بالكاميرا، فأنا محارب في خدمة الاعلام".وبعد صمت: "انما أولاً في خدمة الانسان. وصوري تحكي ذلك".
الصورة بعدسة باتريك باز لثورة الارز 14 أذار

مخاض العبور نحو الأمان

*حميد عواد


أيّ انتكاسة، أمنية كانت أم سياسية أم اقتصادية، و إنْ توقظ فظائع شتى في ذاكرة اللبنانيين، الفائقة الحساسية و المثقلة بالهموم و الآلام، تبقى عاجزة عن النيل من قوة تمرّسهم في تذليل الصعاب.

رغم كلفة عالية جداً في الأرواح و الممتلكات دفعها اللبنانيون خلال ثلاثة عقود، حافظ سليلو الإباء و العنفوان على رباطة جأشهم و صلابة صمودهم و تصميمهم على تجاوز المحن.

و كثفوا وتيرة نضالهم حتى قُيّض لتضحياتهم أن تثمر بدعم دولي تفكيكاً لآخر طوق من أطواق الهيمنة و الإحتلال بسحب أفواج الجيش السوري و طوابير "من" مخابراته إلى مواقعهم الطبيعية داخل بلدهم "طبقاً" لقرار مجلس الأمن الدولي 1559.

لقد خُيّل لأركان النظام السوري و قوّاد جيشه أن لبنان سيبقى أسيرهم و ان "امتياز" التصرف المطلق بشؤونه سيُطوّب لملكهم إلى الأبد.

فمارسوا نفوذهم على "رهائنهم" اللبنانيين بقساوة "غريزية" لا رادع لها، و غدا كل انتهاك مباح.

و انتقلت عدوى التنكيل و العبث بكرامة و أرواح اللبنانيين من رأس الهرم إلى أسفله و إلى المقربين و الأقربين.

الكل يذكر "خطبة" "الحجّاج" "المحرجة" خلال حفل خطوبة ابن الرئيس عمر كرامي عشية التجديد للرئيس الهراوي.

و الكل يذكر كيف "تصرّف" إبن "الحجّاج" و حرّاسه بإبني أخت الشيخ بهجت غيث عندما انزعج من ضحكهما خلال وجودهما إلى طاولة مجاورة لطاولته في أحد مطاعم منطقة الروشه.

و الكل يذكر كيف أصبح انتحال صفة "مخبر"، جواز عبور يومي للسارقين و غطاء ارتكاب متكرر للمجرمين.

"المآثر" المشهودة و السرّية لكل "حجّاج" تولّج "الأمن و الإستطلاع" في لبنان كَوَت السياديين و "غسلت" بحممها السياسيين و اخترق سيلها كل الميادين و تركت بصمات لا تمحى و لا تموّه، أما لسان حال صاحبها فقول المتنبي:

إي مكان أرتقي أي عظيم أتّقي
و كل ما قد خلق الله و ما لم يخلق
محتقر في همّتي كشعرة في مفرقي

لكن يبدو أن طيف الشهيد الرئيس رفيق الحريري يراود بإلحاح مهاجع "الحجّاجين" الذين اغتيل في كنف رعايتهم الأمنية اغتيالاً مدوّياً، لأنهم يتطيرون لتبلغهم استدعاء من المحقق الدولي ديتليف ميليس فيجفلون من المثول أمامه لإستجوابهم.

و كي لا يبقى لبنان "متنفساً" لإحتقاناتهم على الحدود أم في الداخل من الملائم أن يبادر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان إلى الطلب من مجلس الأمن، إما إحالة القضية إلى محكمة الجنايات الدولية، أو إنشاء محكمة دولية خاصة تقاضي من يثبت ضلوعه في هذه الجريمة الإرهابية الخطيرة.

و يرجّح أستاذ القانون الدولي في جامعة ستراسبورغ، الدكتور دريد بشراوي الإحتمال الأول محللاً:

"وهناك فرضية ثانية، هي الاكثر ترجيحاً، تقول بأن يعتبر مجلس الامن الدولي اغتيال الرئيس الحريري جريمة ضد الانسانية، لأنها كانت في اطار خطة منهجية للقضاء على مجموعة معينة وضرب الوحدة الوطنية واثارة الفتن والحروب الاهلية التي بدأت مع محاولة قتل الوزير مروان حماده واستمرت مع اغتيال الصحافي سمير قصير والامين العام السابق للحزب الشيوعي والتفجيرات الاخرى. فتحال الجريمة برمتها ذلك على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي."

عندها يسهل فك ألغاز عمليات اغتيال أخرى طالت حياة شخصيات مرموقة عديدة و تُرفع تدابير الحماية الإستثنائية التى أقيمت حول شخصيات سياسية مُستهدَفة، أقعدت بعضها في مساكنها و أبعدت بعضها الآخر خارج حدود الوطن لتنأى بها عن مرمى الخطر.

لقد حاز تعاون لبنان مع لجنة التحقيق الدولية على تنويه تقديري في التقرير الإجرائي الذي أعده ديتليف ميليس و قدّمه إلى الأمين العام كوفي أنان.

و نحن إذ نثني على إقدام الأجهزة الأمنية على كشف ثلاثة مخازن للأسلحة و المتفجرات بدا أنها "خارج الإستعمال" نحضها على المثابرة و مداهمة "الأوكار" الناشطة في تعكير الأمن، و نرى أن نقصاً في اتخاذ تدابير الرقابة و الحماية الإحتياطية من غدر المجرمين، ما زال يعرّض أرواح و ممتلكات المواطنين و المقيمين للخطر و يخرّب موسم السياحة و يقوّض الإقتصاد و ينفّر المستثمرين.

و هذا الخلل يؤكد ضرورة إنتقاءٍ متأنٍ لرؤساء أكفياء أوفياء للوطن يضطلعون بمهام رئاسة الأجهزة الأمنية بعين ثاقبة يقظة و ضمير حي.

و التفكير في الضرر الإقتصادي الفادح، الناتج عن زعزعة الأمن، يقودنا إلى شكر سمو ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز على "تطميننا" بدوام الدعم لمسيرة تعافي لبنان، و يحفزنا على تقدير وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية على لهفته الصادقة، التي أبداها خلال لقاءاته المتتالية مع مراجع سياسية و روحية في لبنان، حيث دعا إلى الإحجام عن المهاترات الإستفزازية ( خاصة و أن البعض استغلّ زيارة "شعلة الحرية" لينفش ريشه و يطلق سهامه ) والإقدام على مبادرات ترسّخ الوفاق.

كما حثّ الحكومة على الإفادة من فائض السيولة في الدول النفطية، الناتج عن ارتفاع أسعار البترول، فتسهّل سبيل المستثمرين بتبسيط المعاملات الإدارية و سن قوانين ثابتة و واضحة تحوز ثقتهم و تضمن توظيفاتهم في ظل وضع أمني مستقر.

و كي يستقر الأمن لا بد من إعادة تأهيل وتنظيم الأجهزة الأمنية لتتمكّن الحكومة من الإمساك بناصية الأمن دون منافس أو شريك فتبسط سلطتها على كامل أراضي الجمهورية اللبنانية، مدعومة بالضمانات الدولية التي تحصّن و تصون لبنان بعد الإنخراط الفاعل في تحريره.

إذن من يحرص على بناء دولة القانون و المؤسسات لا ينازع الدولة على الأمن "بجيشه" الخاص.

و من يسعى إلى تعزيز الوحدة و الإستقرار لا "يخطف" الأجيال الناشئة و يحجرها في عزلة عن أصوانها ليلقنها عقائد إنفصالية.

و من يريد ترسيخ الثقة و الوئام و يتطلع إلى مستقبل مشرق، لا يشجع الإنجاب العشوائي الكارثي العواقب، لينتشي بالإقتراب من "النصر" الآيل إلى السقوط في هاوية الفقر و الجوع والمرض و الجهل و التناحر.

يُبنى الوطن على أساس صفاء النوايا و الوئام والولاء النزيه للكيان، والإجتهاد في تأمين كل مقومات النهوض و التنمية، بشرياً و مادياً و حضارياً، التي لا تزدهر إلا في بيئة السلام.

و لا يقوم على قاعدة إعداد مشاريع حروب ضروس تستنفر العصبيات و تستهلك الإنسان و العمران.

لبنان بجناحيه المقيم و المغترب يملك الرغبة في والقدرة على المساهمة في إحلال العدل و السلام، فإذا تعذّر على حامي الوطيس، المتعطشين إلى خوض معارك في ساحات الوغى، تبريد هممهم، ليفتشوا عن ميادين خارج هذا الوطن لأنه أعيد تكريسه موئل حرية و سلام و إزدهار.

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون البنانية