وسام أسترالي للأخت مادلين بو رجيلي

منحت الحكومة الأسترالية الأخت مادلين بو رجيلي، وساماً على خدماتها الكثيرة لأبناء جاليتها خاصة، ولأستراليا عامة.
وكل من يعرف الأخت مادلين، التي لقّبوها بالكف الذهبية، يعرف أن ما تركته من إنجازات في معهدي سيدة لبنان هاريس بارك، ومار مارون دلويشهيل، لم يكن من أجل الشهرة والمجد الزائل، بل من أجل إرضاء ربّها وحبيب قلبها السيّد يسوع المسيح، ومن أجل المتاجرة بالوزنات السماوية التي منحها الله إياها.
لقد ترأست معهد مار مارون مدة عشر سنوات، فتركت فيه من الحصاد والسنابل اليانعة ما يكفي أجيالنا الصاعدة لسنوات وسنوات، وما يجعلنا نتباهى كلما مررنا من هناك أمام عطائها العمراني.
إنها ابنة بحمدون، البلدة المشرفة على بيروت، دخلت دير راهبات العائلة المقدسة المارونيات عام 1956، وهي في ربيعها الثاني والعشرين، فتركت ربيعاً دائماً أينما حلّت: في شكّا ـ لبنان، وفي هاريس بارك كما في دلويشهيل ـ أستراليا.. أعمالها تحكي عنها، قبل أن يحكي التاريخ، ويخبر الكون عن راهبة لبنانية أعطت مجتمعها دون منة، فأعطاها الله رضاه وبركاته.
عام 1974 عيّنت في أستراليا، لتساعد في إدارة مدرسة صغيرة اسمها سيّدة لبنان، أصبحت فيما بعد، بفضل اندفاعها وجهودها وتخطيطها مع أخواتها الراهبات الفاضلات، أشهر وأكبر معهد تربوي في أستراليا.
عام 1995 انتقلت إلى مدرسة مار مارون ـ دلويشهيل، وفي العام 1996 عينت رئيسة لها، وبدأت تخطط لتأسيس ثانوية مار مارون، وتوسيع مأوى العجزة، وفي العام 2003 تم افتتاح الثانوية بحضور الرئيسة العامة للجمعية الأم غبريال بو موسى، والوزراء والنواب والشخصيات الدينية والمدنية.
لقد سئلت الأخت مادلين مرة: ما هي أمنيتك في هذه الحياة؟ فأجابت بإيمان القديسين: معاينة وجه الله.
ألف مبروك للأخت الفاضة مادلين بو رجيلي بوسام استحقته عن جدارة، وألف مبروك لراهبات العائلة المقدسة المارونيات براهبة زرعت العلم والقداسة والعمران أينما حلّت.
...من درعوني مأصّل
نطبّق قانون الحمرَنه ويوعى الضّمير
نشَهنق على جحاش الزغار ويسِكتـو
ونسكت وقت ما يشهنق حمـار الـكبير
************
ونصير هيئة حمرَنه ونصدر قرار
مـا في ولا انسان أَوعى من الحمــار
الحمــار لا بيبلُف ولا بيدفع دولار
ولا بيـُـطـعـَن بالقـفـا وبيزيد الدمـــار
مرتاح ما عندو لا يمين ولا يسار
ولا نزَلّ عا بواب نايب أو وزير
************
الحمار مــا عندو مصاري يشتري
أصــوات زور تطيلع الشاري بَــري
ولا مشكلـة عيلـه وتميـّز عنصري
ولا عسكري واقف يحارب عسكري
بالحمرنه ما في زعيم وما في أسير
************
الحمــار مــا عندو إذاعــه للحكي
تكتـّـر حكي وترجع تحمي المعركي
عيّــوق متواضع علـى قدّو ذكــي
مــا بيطعَن وبيصير يبكـي ويشتكـي
عكس البشر ضد الكذب واللّوفكي
لا واسطه عندو ولا بيعرف أمير
************
الحمار ما بعمرو على خيّو اعتدى
مرتاح عندو صحاب ما عندو عدا
فهمـــان الله خالقــــو رسالــــة هُدا
سلّـــة تِـبِــن أحلـــى هديّــة بينـهدا
مــا ربّح جميلــــه لجــارو بـــالغَدا
ولا قبض قِرش وباع حرّيتو لحـدا
ولا عم يفرشي جوخ وينفض حرير
الحمار ما بعمرو بيحمل مَبِخرا
ولا تذكــرا وعيلتــو عالتّذكــرا
ولا دابتو بتطــالب بحقّ المــرا
ولا جحاش بِتقطّش وإكّالة خرا
وعيلــه غنيّه حـدّ عيلــه معتّـرا
بالحمرنه ما في غني وما في فقير
*************
وصدفه اندارِت معركة عضّ ولبيط
وكلّ الحمير استنفروا ودار الخبيط
بيتِمّ حصر المعركي بــذات المحيط
وبقلــوب بيضا متـل زهر القرنبيط
بيتصالحو وبيتمّ تقرير المصير
29.3.05
يصلبون لبنان... ولكن الله أكبر
27.3.05
مطاعم ماكدونالدز تكتسح لبنان
بقلم شربل بعيني
ما أن حطّت الطائرة في مطار بيروت الدولي، حتى تملكنا فرح غريب لـم نقدر على تفسيره. وحده الوطن.. ذلك القريب البعيد المنتظر عودة غيابه، يقدر أن يمنحك سعادة مستبدة، تجبرك على البكاء عند مغادرته.
مطار بيروت الجديد، طمأننا، ساعة دخوله، على أن لبنان قد استعاد عافيته، واستبدل الدمار بناطحات السحاب. أنّى اتجهت، وأنّى ذهبت، تجد العمارات الجديدة، والشوارع المعبّدة، وإشارات المرور، وشرطة السير، والمحلات التجارية الكبيرة، وهيصة البائعين، وضحكات الناس الطيّبين. كل جمال لبنان عاد إلى لبنان.. حتى تمثال شهدائه على ساحة البرج الذين انضم إليهم مؤخراً الشهيد رفيق الحريري.
شيء واحد لم يعجبنا في مطار بيروت ألا وهو أصوات المنادين على الركاب، فلقد كانت عالية ومزعجة، تجعلك تجفل عند سماعها، وكأن من يقوم بهذه المهمة قد وظّف اعتباطياً، دون أن يخضع لدورة تدريبية تجعله يتكلم بطريقة تسحر الأسماع وتستميلها، واعذروني إذا تكلمت بصيغة المذكر، لأنني لم أسمع صوتاً أنثوياً واحداً في المطار.
فندق الهوليداي إن الشهير يتوق للعودة إلى أحضان الوطن والسياحة المزدهرة بفارغ الصبر..
وكم كنت أتمنى أن يحولوه إلى (أثر حربي) يشد آذاننا ويوجعها كلما مررنا ببيروت، ويصرخ بألم: هذا ما اقترفت أيديكم يا أبناء وطني.
صحيح أننا شاهدنا ونحن نتجوّل بعض البنايات المخردقة، لكننا لـم نعرها انتباهنا، لأن عملية ترميمية بسيطة تعيد للبناية جمالها.. ورحم اللـه القائل: إذا ما عندك فرش.. عندك طرش. أي دهان.. فليتّفق سكان البنايات على صيانتها وخذوا العجب.
لبنان عاد رغم أنوف أعدائه وتفجيراتهم الحاقدة، ومطاعم ماكدونالد الشهيرة تشهد على ذلك.. فلقد زُرعت في كافة المناطق اللبنانية، ومن المقرر ان يصل عددها إلى ثـمانين مطعماً، تأمّن الطعام السريع.. والحمّامات الأسرع. وصدقّوني أن حمامات المطاعم هي التي تريح الناس من نفاياتهم، بعد أن تجاهلت الحكومة هذه الحاجة الضرورية جداً جداً ولـم تبنِ مرحاضاً واحداً ينقذ مخلوقات اللـه مما ابتلاهم الله به.
شيء واحد ما زال ينقص اللبنانيين، ألا وهو استقلالهم التام، والقضاء على زمر المفخخين والمفجرين بإذن الله.
26.3.05
بيروت بين منارتين
من أرشيف النهار ت1 2003 - كتب النائب السابق بهاء الدين عيتاني
فيما كنت اشارك في احتفال تدشين المنارة الجديدة، تلفتُّ نحو المنارة القديمة التي اطفأت انوارها الى الابد، تاركة لخليفتها مهمة انارة الطريق للسفن المتجهة نحو ميناء بيروت الذي ارتبط تاريخ العاصمة وازدهارها بتاريخها. فلميناء بيروت موقف خاص في ذاكرة البيروتيين، ومنزلة مميزة في وجدانهم. فالميناء هي التي تضخ البضائع على انواعها من شتى بقاع الارض الى اسواق المدينة، فمنها يأتي بالكساء والغذاء، وآخر بما صنعه الغرب السبّاق، وهي التي فتحت الكثير من ابواب الرزق الحلال حتى قبل "رزق البحر... بحر" انها بوابة البحر الى البر، وحامية الدور المزدوج، فمنها يسافر الاحباب الى ما وراء البحار... الى المجهول، ومنها يعود الاحباب بعد طول غياب ولوعة الانتظار. كان البيروتيون يرصدون حركة البواخر، تغدو وتروح، فالرائحة تحمل قطعة منهم، والعائدة تحمل عزيزاً طال انتظاره. وبين الميناء والمنارة علاقة عضوية، فالمنارة تهدي البواخر الحاملة في احشائها شتى انواع البضائع، والميناء تقدم لها المرسى الامين.
ومع انطفاء انوار المنارة القديمة، ينطفئ عصر بكل ما فيه من ذكريات وعادات وتقاليد ونمط عيش، عندما كانت بيروت في حجم قرية كبيرة. وكان البيروتيون كناية عن عائلة واحدة، يعرف واحدهم الآخر بالاسم والكنية والحسب والنسب، وكانت الارض مرجاً أخضر، تغطيها بساتين الخسّ والفجل والبطاطا ومختلف انواع البقول، فلا زفت اسود ولا اسمنت كالح، وكان الجو عابقاً بروائح اشجار الزيزفون وعطر زهر الليمون والياسمين ممزوجة برائحة التراب الذي منه خلقنا واليه نعود.
رؤية المنارة القديمة تُطفأ انوارها الى الابد، ايقظت في نفسي الحنين الى البيت البيروتي القديم الذي لم تكن طبقاته تزيد عن طبقتين يربط بينهما سلم خشبي تتصدره بركة ماء، حولها شجرة "بوصفير" واخرى "يوسف افندي"، وفوق سطحه عريشة او صندوق خشبي اليه تأوي اسراب الحمام، بعد مطاردة خفيفة يقوم بها"الكشّاش". ولكشاشي الحمام في بيروت القديمة قصص تروى، في زوايا المقاهي وعلى ارصفة الازقة. ومن تذكارات تلك الايام الحلوة، ايام البساطة العفوية والايمان الصادق البعيد عن التعصب والعصبيات، رمل الظريف، رمل البطركية، و"اربعة ايوب"، وطائرات الورق تحلق في سمائها مشدودة الى الارض بخيوط الكتان، تقبض عليها انامل فتيان صغار بملابس زاهية ملونة، عيونهم الى السماء، واقدامهم على الارض يتصايحون ويتراكضون، وكل يحاول ان يجعل من طائرته الاعلى، واذا هوت احداها الى الارض تراكضنا جميعاً لنستطلع الخبر، ونساعد صاحبها على اقلاعها من جديد، واذا انقطع خيط احداها، وسحبها الريح الى حيث لا عودة، فتلك الطامة الكبرى.
كانت دكاكين الاحياء، عبارة عن غرفة ضيّقة دقت في حيطانها رفوف خشبية تعلوها بضعة مراطبين تحوي "ملبس" متعدد الالوان، او "بزر وقضامي" مبلولة من الرطوبة وتنامي الايام، ونعومة ومعللاً ودواليب هواء، اما بقية الحاجات فمكانها في محال اسواق ابو النصر، والنورية، واياس، والطويلة الخ، والرابط بين اسواق المدينة واطرافها، الترامواي، وكان لتلاميذ المدارس تعرفة خاصة مخفضة بموجب اشتراك شهري يدعى "الباس"، وكان حاملو هذا "الباس" من الطلاب المميزين، وعلامة وجاهة ويسر، يتباهون به، وكثيراً ما كانوا يرفضون ابرازه للجابي، ويكتفون بكلمة "باس" وعلى الجابي ان يصدّق وينصرف وإلا "عركت".
كانت منطقة الروشة القريبة من بيتنا قفراً الاّ من بعض البساتين ترعى فيها قطعان الماعز، وكان الراعي يجول بقطيعه الصغير في الاحياء منادياً حليب... حليب، فنتراكض نحوه حاملين القصعة وبضعة قروش، نملأها بالحليب الطازج ونعود بها الى البيت حيث تقوم الوالدة "بتفويرها" على بابور الكاز، ثم تسكبه في صحوننا المنتظرة، نتناوله مع شيء من الخبز او الكعك. مع انطفاء المنارة القديمة وانطلاق ضوء المنارة الجديدة، يولّي عصر البساطة والامانة والدعة، ويشرق عصر جديد يحمل للناس الكثير من وسائل الرفاهية، وأسباب التقدم، ووسائل المعرفة، ولكن بثمن باهظ ندفعه من صحتنا واعصابنا، وهدوء البال، وسبحان مغيّر الاحوال.
ليت المعنيين بالفنون الجميلة، يرسمون لنا لوحات تمثل بيروت القديمة قبل أن تتهاوى صورتها من الذاكرة، فالى جانب ما فيها من جمال الطبيعة وعفوية الانسان، فيها فائدة للاجيال الطالعة، وشاهد على ما صنعه الانسان عن عمران وبنيان، وخدمة للفن الاصيل الذي مزج بين الانسان والطبيعة.
وشكراً للذين حققوا مشروع المنارة الجديدة:
فخير الناس ذو حسب قديم أقام لنفسه حسباً جديداً
رجال سوريا في لبنان
موقع حرب لبنان يزخر بالمعلومات الكثيرة عن حرب لبنان 1975 - 1990، ولكن الموقع لا يقف عند هذا التاريخ، بل يجدد دائما معلوماته عن هذه الحرب المؤلمة، ويضيف أغلب الاحيان قراءاته لمل حصل حتى للاحداث التي يتحاشاها الجميع.
وها هو اليوم، يجمع معلومات عن ما يسمى "رجال سوريا في لبنان". التسمية نفسها غريبة جدا، واتساءل أحيانا عن شعور أولاد وأصدقاء وزوجات هؤلاء "الرجال". صعب جدا هذا الانكشاف العلني امام ملايين اللبنانيين. كيف يصلون الى هنا، وهل يتورطون في اشياء صغيرة ثم يغرقون في المطلوبات من وصيهم، أم ان هذا هو اقتناع بايديولوجية خارقة السخافة، ولم يتسنى لهم قراءة كتاب واحد عن السياسة؟ أجوبة نتركها للكتب القادمة.
25.3.05
المواسم
بقلم رولا أحوش
في أرضك الخصبة غرستني
بيديك الدافئتين حضنتني
من روحك الحية نفحتني
ومن وريدك العذب سقيتني
نبتت زهرةً نديةً
تعطر بأريجها غمر حقولك،
شممت نسائمي عند الصباح
وعند المغيب قطفتني
أسكنتني زواياك الهادئة
وفي إناءِ الحنينِ سكبتني
زرعت مواسمي في بساتينك
فأحسست كلّ مراحلي
رسمت بريشة الموهوب أنوثتي
وببراعة المحترف امرأة صنعتني!
سلطان باشا الأطرش.. وجنبلاط
سلطان يا سيف الحمى المسلول والسهم المراشا
عش للجهاد ، وذكرك الميمون للتاريخ عاشا
حاشا لمثلي أن يصغّر من مقامك ألف حاشا
إن كنت سلطاناً فكيف يجوز أن أدعوك باشا
هذه الأبيات الخالدة قالها الشاعر القروي لسلطان باشا الأطرش، لا ليرفع من شأن من رفع شأننا جميعاً وأهدانا الإستقلال، بل ليرفع الشعر إلى مصاف البطولة.
وعندما قال عنه الصحافي الراحل ميشال أبو جودة (جبل من الجبل) كان يضـع كـل ذرة من جبـل العـرب في كفـــة وتضحيـــات (الجبل السلطان) في كفة أخرى.
فمن هو هذا (الجبل) الذي وقف بوجه الدولة الفرنسية؟..
هو ابن ذوقان الأطرش، البطل الذي أعدم شنقاً عام 1910، إثر حملة سامي باشا الفاروقي.
هو ذلك الجندي المسافر إلى (تسالونيك) و(الرومالي)، الموصوف بالشجاعة منذ الصغر.. والذي قيل عنه (أشجع رجل في شعب شجاع).
هو ذلك المحدث العظيم الذي إذا تكلّم أوجز.
هو ذلك العربي الثائر الملتحق بالثورة العربية التي أعلنها الشريف حسين، ورفع بيديه علمها عام 1918.
هو سلطان باشا الأطراش.. وكفى
وفي سنة 1921 حكمت الدولة الفرنسية على المدعو أدهم خنجر لمحاولته اغتيال الجنرال غورو، فالتجأ إلى (القريّة) بلدة سلطان، واستجار به.. وفي غياب سلطان داهمت قوة فرنسية البيت وألقت القبض على أدهم.. فاعتبر ذلك خرقاً لتقاليد الضيافة العربية، واستهتاراً باتفاقية آذار 1921، التي تحفظ العادات والتقاليد المرعية في جبل العرب، وقال: (إن موتي وإهانة ضيفي سيّان..) وطلب بإلحاح إطلاق سراح ضيفه.. ولما لـم يستجب طلبه ، لقّن الفرنسيين درساً قاسياً في (الثعلة) غربي مدينة السويداء.. وحطم المدرعتين اللتين تقلاّن السجين أدهم والقوة المرافقة، فاضطرت فرنسا إلى نقله بالطائرة إلى دمشق فبيروت، عندئذ قال سلطان: (لا حيلة لنا بالسماء.. أما في الأرض فاننا مستعدون لبذل أرواحنا في سبيل كرامتنا).
وتوالت الأحداث، وتوالى الجهاد، وأصبح الإستقلال حقيقة تتناقلها الألسن وتهتف من أجله القلوب.
وهكذا بذل بنو معروف الأرواح ليسطروا صفحات تاريخنا بدمائهم الذكية.
فهل يهبنا اللـه (جبلاً) آخر ينقذنا من الديكتاتوريات الحاكمة، والاستخبارات الظالمة، ويحقق آمال الشعوب الناقمة، التي تخاف أن تقلع أسنانها المسوسة كي لا تفتح أفواهها وتتهم بالتآمر على النظام.
يتهامس البعض أن سلطان باشا الأطرش قد تقمص بوليد جنبلاط، فأعطاه الشجاعة والحكمة واللسان اللبق، ومده بنسغ من الصلابة يلين الفولاذ ولا تلين.
رغم إعجابي بوليد جنبلاط، ورغم شروش عائلتي الدرزية، وصلة القربى التي تربطنا بآل بعيني في الشوف، إلا أنني ما زلت مستاء من تلك المجازر الهمجية التي ارتكبت بحق المسيحيين إثر مقتل والده كمال جنبلاط، خاصة وقد اتهم علانية حزب (البعث) السوري بتصفيته، كي لا يتهم سوريا ككل أمام العالم.
الآن، وبعد انتفاضة الاستقلال، وجب على جميع اللبنانيين أن يعتذروا من بعضهم البعض، وأن يزوروا قبور أناس أبرياء اغتالوهم زوراً، من أي منطقة كانوا، وإلى أي دين انتسبوا، كي لا تتكرر تلك الأعمال الشنيعة المخجلة مرة أخرى، وكي يحق لنا تصدير الديمقراطية إلى بلدان العالم العربي، وأولها الشقيقة سوريا.
23.3.05
حوار أم ... انفجار!
من القلب الى كل لبنان
من رولا أحوش
إن بعض الّذين يدّعون الوطنية، يدعون للحوار
ويبدو إنه حوار مفخخ
حوارهم أقوال وانفجاراتهم أفعال
فيجوز بهم القول: أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب!
نحن نريد حواراً لبنانياً لبنانياً فقط
هل هم حقاً لبنانيون؟
هل يستحقون شرف حمل الهوية اللبنانية؟
يستهدفون الأسواق التجارية في زمن الصوم والعيد ليحرموا أطفالنا وشبابنا الفرح والأمل ويسرقوا من أهلنا النوم الهانئ وراحة البال
مما لا شك فيه انهم ينتمون الى هوية معينة ولكن بالتأكيد ليست الهوية اللبنانية
لا بل أكثر فهم ينتمون بالطبع الى الكائنات ولكن بالتأكيد ليست الكائنات البشرية!
قد يفلحوا مع الضعفاء ولكن ليس معنا
ان حقدهم علينا لأننا أقوياء لن يضعفنا
بل سيكون كالسّمّ القاتل لهم
سينتشر في أجسادهم يأكلها كالدّود
ولن نضغف!
كلّ انفجار يصيغونه لنا سيفجر في داخلنا غضباً لا يوصف
ولن نستسلم!
من قلوب الامهات الثكالى!
من دموع الأطفال المقهورين!
نؤكد لهم ان فجرنا سيبزغ قريباً بنور الحرية وليلهم سيكون طويلاً
كنار جهنم التي لا تنطفئ، ولهيب غضبنا الذي لا يخمد!
بالأمس بيروت والمتن، اليوم الكسليك (كسروان)، وغداً ...؟
وبكل وقاحة يدعون للحوار!
شرف لهم أن يتحاوروا معنا هذا مؤكد،
لأننا رمز للثقافة والانفتاح
ولكن بالنسبة لنا، الحوار معهم عار ومهانة!
إن آذاننا لن تصغي الى قرع طبولهم
بعد ان اعتادت على سماع هدير أبواق الحرية
وأيادينا حتماً لن تصافح سواد أفعالهم
بعد ان رفعت العلم اللبناني والرايات البيضاء!
21.3.05
التفاهم معهم استحالة...
مواطنة لبنانية متنية بامتياز
لم الأذية يا بشر؟
لم هذا الانفجار في منطقة الجديدة / المتن بالتحديد؟
ألأن المتن قال كلمته هذه المرة دون خوف
ألأنه قالها دون الرضوخ لكل الضغوطات التي تمارس عليه
ألا يحق للمتنيين ككل اللبنانيين رفض الانصياع للزعامات والوقوف في وجه العصابات وأن يصرخوا بأعلى صوتهم:
"لا لسياسة الذل والاستعباد..."
ماذا يريدون من خلال هذا الانفجار؟ أهذه هي الدعوة للحوار؟
أيريدون اعادة الفتن الطائفية بانفجار يستهدف منطقة مسيحية بحتة بعد شهر من استهداف بيروت والطائفة السنية خاصة؟
أيريدون ان ينقسم اللبنانيون وينقلبوا على بعضهم البعض بعد أن أصبحوا صفاً واحداً؟ ألهذا الحدّ تخيفهم وحدتنا وصلابتنا؟
أهذا ما يخيفكم يا حضرة الرئيس لحود ويا أيها السّيد جميل....؟
أين كانت الأجهزة الأمنية قبل وقوع الانفجار، أم إن دورها دائماً يكون بعد وقوع الفاجعة كي تظهر في الصحف وعلى الشاشات على أنها سارعت الى مكان الحادث لتفقد الأضرار، وحماية المواطنين، والانتشار في المكان للحفاظ على الأمن، ولكن ما نفع ذلك الآن بعد أن "اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب...."
أين كان ضمير بعض النواب قبلها إذ إنه صحا مع دويّ الانفجار فنزلوا الى الشارع ليشاركوا الناس مصابهم ولكنهم كمن "قتل القتيل ومشي بجنازتو"
أهذا هو الأمن الممسوك يا فخامة الرئيس ويا حضرة اللواء أم إن ..... "حاميها حراميها".
لا نريد أن يستغبينا الأغبياء بعد ألآن ولن نكره اخوةً لنا في الوطنية مهما حاولوا دسّ الفتن وتشويه الحقائق
هذا عمل مخابراتي دنيء
هذا عمل ارهابي ليس الهدف منه القتل والاّ لما كان تم بعد منتصف الليل إنما الهدف هو إخافة الناس وتهديدهم اذا أرادوا المضيّ في انتفاضة الاستقلال، الويل لهم اذا ثبتوا في صمودهم ولكن هذا التهديد لم يعد يخيفنا لأن الأوراق كلها قد كشفت ولأنهم لم يأخذوا في الحسبان ان المتنيين هم أقوى اليوم لأن الأمل زرع في نفوسهم التي أصبحت كالأرض الصلبة، ينبت فيها الزرع وينمو ولن يموت طالما يرويه كل لحظة الايمان بالله وبلبنان السيد الحر والمستقل.
أيها اللبنانيون
أيها المتنيون
أياكم والخوف من التهديد لأنكم انتم اليوم في الموقع القوي وهم يطلقون النفس الأخير
اياكم والاستسلام لأهدافهم لأنكم أكبر وأنضج من أعمالهم التي تشبههم بالسخافة والدناءة والأنانية
كونوا لهم بالمرصاد لأن لبنان لنا
لنا جميعاً دون أي استثناء
ان اغتيال الرئيس الحريري لم ولن يزعزع عزيمة أهل بيروت
فمنهم خذوا العبر وكونوا صفاً وقلباً وشعباً واحداً لا تهزه العواصف ولا تكسره الشوائب
فأهل بيروت الصامدين
كأهل المتن أحرار
وكأهل كل لبنان "أوفياء أسياد وأبرار".
20.3.05
لافتات في العراق لطرد العرب
المستقبل - الاحد 20 آذار 2005 - صفحة 10
بغداد ـ شاكر الأنباري
مقتطفات
ذات صباح افاق السكان في حي البتاوين، والمناطق المجاورة، على مفارز الحرس الوطني والشرطة وهي تطوق الشوارع والبيوت وتداهم الأزقة. انتشر القناصة فوق السطوح، ومدّت الأسلاك الشائكة في المداخل الفرعية، ومنع المارة من الاقتراب. أثناء ذلك سمع دوي رصاص متقطع، وانطلقت صفارات شرطة ودبت حركة غير مألوفة. حي البتّاوين يقع وسط بغداد، واسمه يمتلك وقعاً خاصاً في الأذن العراقية، فهو من الأحياء التاريخية، وقاطنو الحي خليط عجيب، تسبح فوقه روائح المجارير وبقايا الخمور وعطن المومسات. عراقيون ومصريون وسودانيون ويمنيون وايرانيون وسوريون، ومن بلدان اخرى.
عند الظهيرة بدأت سيارات الجيش تخرج من الطوق الأمني معبأة بأعداد من السودانيين والمصريين وسواهم، وظلت سيارات الجيش تنقل العرب وهم مكلبجون وفي حالة نفسية مزرية. كل ذلك وسط فرح المارة وحماسهم. وليس بعيدا عن حي البتاوين، وفي ساحة التحرير تحديداً، كتبت لافتات قماشية بيضاء تقول: أطردوا العرب جميعاً. ولم يقتصر الأمر على ساحة التحرير بل شمل معظم بغداد والمدن الأخرى، خاصة الحلّة. فوبيا العرب شاعت بين العراقيين بعد ظهور البرنامج اليومي الذي تبثه محطة العراقية عند انتهاء أخبار الثامنة مساء والذي سمته "الارهاب في قبضة العدالة"، وفيه تعرض تحقيقات مع متهمين بعمليات قتل وذبح وزرع عبوات ناسفة، كان من بينهم سودانيون ومصريون وسعوديون وسوريون.
الحذر من العرب لم يبدأ مع هذا البرنامج طبعاً، بل قبل ذلك بزمن طويل، وسرت الاشاعات تُتداول حول اشتراك مقاتلين عرب في معارك الفلوجة والرمادي والموصل وتكريت وباقي المدن. قبض على عدد منهم في مداهمات جرت في قرى الأنبار، جاءوا للمشاركة في العمليات "الجهادية" كما أطلقوا عليها. وصار من الشائع بين الناس ان العمليات الانتحارية يقوم بها عرب وليس عراقيون، باعتبار ان الانتحار بهذه الطريقة ليس من عادات العراقيين وتقاليدهم.
أصبح كل عربي محط شكوك وحذر، وكتبت الصحف اليومية حول هذا الموضوع بحدة، وذكر البعض نكران الجميل للدول العربية، والعداء للشعب العراقي ومساندة صدام حسين ونظامه في الفترات السابقة. وكانت الأدلة حول ارتشاء الأقلام العربية المؤيدة للنظام السابق، ودور بعض السياسيين والرموز البارزة قد جاءت مع فضيحة كوبونات النفط التي وصل صداها إلى أروقة الأمم المتحدة.
العداء للعرب لم يقتصر على شريحة من الشرائح العراقية بل أصبح يشمل الجميع تقريبا. فمن كان في خانة النظام السابق حمّل الأنظمة العربية، وحتى الشعوب أحياناً، مسؤولية عدم مساندتهم العراق في حربه ضد الولايات المتحدة الأميركية، واعتبر ان العرب، شعوباً وأنظمة، وقفوا متفرجين على الكارثة التي حلت بالوطن. اما المناوئون للنظام السابق فقد اعتبروا صمت العرب على جرائم النظام جريمة هي الأخرى، وموافقة ضمنية على المقابر الجماعية ومحارق الأكراد والحروب التي شنها النظام طوال أكثر من عشرين سنة. أخذ الحقد يتصاعد على العرب من خلال ما كان العراقيون يرونه في الفضائيات العربية من أخبار وتحليلات وندوات، يشترك فيها محللون وسياسيون واعلاميون عرب، فسّروها على انها تشف بما يصيب الشعب، وصب للزيت على النار، وتأييد للعمليات "الارهابية" التي يسمونها مقاومة حتى لو طالت المدنيين الأبرياء وأنابيب النفط والمنشآت الحكومية.صار العربي قنبلة، دولارات لمكافأة الذبح.
في العراق اليوم ليس هناك أي أثر للشركات العربية، والديبلوماسيون العرب قليلون، إذ أغلقت معظم السفارات أو اختصرت طواقمها. هاجر من البلد عدد هائل من العمالة العربية السابقة، لذلك صار وجود الفرد العربي غريباً في المدن والشوارع والأرياف. ومع وجود متسللين عرب للقيام بأعمال مسلحة، والقبض على عدد منهم وعرضهم على الجمهور، تضاعف الشك في أي فرد غير عراقي يصادف وجوده في الشارع. بدأت الشرطة حملة واسعة في بغداد والمدن الكبرى للتفتيش عن المقيمين العرب. حملة البتاوين ورصد العرب في الفنادق والبيوت لقيا ارتياحاً لدى معظم العراقيين. تحول الارتياح والحوارات الشعبية والسجالات إلى ما يشبه رأياً عاماً يبارك الترحيل أو يطرح معالجات لوجود العرب في العراق.
لا يخفى ان ثمة تيارات سياسية بارزة تؤجج العداء للعرب، وتروج لفكرة الأمة العراقية، ولا تعتبر العراق جزءا من الأمة العربية. وتتصاعد هنا وهناك أصوات اخرى تقول بعدم تعميم ما عرضته محطة العراقية او ما حدث في معارك الفلوجة وسامراء والرمادي والموصل وغيرها، على العرب جميعاً. إلا أن هذه الأصوات لا تلاقي صدى كبيراً في الشارع. لهذا كانت فوبيا العرب هي الطاغية. صار العربي قنبلة، دولارات لمكافأة الذبح، انتحارياً، مفجر برج كهربائي، مروّج إشاعات، مشعل حرب أهلية، متعصباً دينياً، عنصراً استخبارياً، وهلمجرا.
ابتعاد السياسة الرسمية العربية عن العراق ولّد لدى المواطن البسيط شعوراً بالمرارة، فاعتبر ان قطيعة الدول العربية مع الحكومة الموقتة ومؤسسات المجتمع المدني، تجاهل واهمال لمعاناة الشعب العراقي، سواء في قضية بناء الدولة واستعادة السيادة، أو في قضية الاحتلال متعدد الجنسية والسبل الديبلوماسية للخلاص من آثاره. اصبح لسان حال، لا المواطن البسيط حسب بل حتى قسم من المثقفين والسياسيين يقول: على العرب ان يتركونا بحالنا.
ختيرت وما ختيرت
قللي قريبي مبارح انو حاسس انو هو ختير على بكير وبسرعة. وشرحلي انو عم يشوف كل شي على ايامو. عادة الجدود بيخبرو عن حرب ال14 والحرب العالميي، وشو صار في مجاعة وهجرة. وبيخبروك البيّات عن رئاسة شمعون واحداث 58، وأخبار الستينات وانتقال لبنان ليصير احدى اهم العواصم السياحية والخدماتيي ... وبتحس انو الايام كتيري وطويلي والاحداث بعيدي وبدها جدود عاشو وخبرو وماتو.
بس هلق يا زلمي، قللي، عم نعيش ونشوف كل شي، شفنا وعشنا كتير، أحداث وحروب وهجرة وتهجير وانفجارات واغتيالات واعادة بناء وصلح وتظاهرات ومتاريس ومطارات عم تتعمر وطرقات وأحلام وهيدا مع هيدا وهيدا مش مع هيداك وعلى بنا كان هون هلق صار هونيك. وأحزاب بتطير وأحزاب بتغط، وشعب كان عم يضحك عليه انو هو طوائف ومذاهب، بنهار صار أمة واحدة.
قللي بشرفك مش كتير هيك، شفنا كتير بوقت قصير نسبيا: 30 سني. وقللي ما رح لحق خبر الجيل يللي بعدنا عن شو صار. ختيرت وما ختيرت. مرق كتير علينا وشفنا كميي هائلي من الاحداث، كان لازم يلحقو جدودنا يخبرونا ياها لحتى نحن نورت شي.
بتحتار شو بدك تقلو. بس انا خبرتو عن احد اصدقائي المغتربين يللي اجو على لبنان بالمدة الاخيرة. صديقي التقيتو بالمظاهرة. سألتو بعد ما تفاجأت فيه: ولك شو عم تعمل هون، ما على بنا تجوزت وفليت ومنك راجع على هالبلد؟ اسمع شو قللي: جيت لأمشي بالمظاهرة، لحتى بنتي بس تكبر وتقرا عن المظاهرات يللي أدت الى استقلال لبنان سنة 2005، أقدر قلها لبنتي انو أنا كنت بهالمظاهرات.
لن يختير هذا الوطن.
16.3.05
فعل إيمان شهادتنا بلبنان
"أؤمن بلبنان واحد، هو أبي وأمي، سرمدي، مستقل، موئل للحرية، متبوع غير تابع، حضاري الانتماء، لبناني الهوية، غير موصوف ولا منعوت، قائد غير مقود، منبثق من جوهر الوجود الإلهي، ذي تراث أصيل، وحضارة فاعلة، وتاريخ مجيد، وشخصية فريدة، ورسالة خالدة، وإشعاع ثقافي، وإنتشارعالمي، عامل للقيم الروحية والمثل العليا الإنسانية، متجند للعدالة، ممارس للحرية متمسك بميراثه، متطور أبداً، مناضل للحقيقة، مساعد كل مظلوم، مقاوم كل أنواع الطغيان والتسلط والهيمنة والخوف والعنف والإرهاب، منفتح على كل التيارات والمدنيات والمعتقدات، محاور الى أن لا يجدي الحوار، محارب حيث لا بد من حرب للدفاع عن حقه والمحافظة على وجوده، قائم على وحدة وطنية عضوية صادقة، سيّد مصيره وقراره الوطني المستقل، عنفواني، متحرر من كل مرّكب نقص، عدّو كل استعمار واحتلال واستثمار الإنسان للإنسان. وأؤمن بأن لبنان حي بجوهره لا يموت ولا يخون نفسه، وبأنه باق كما هو الى نهاية العالم ". آمـين.
يا رذيل.. متى تستقيل؟
خطاب القسم الشهير الذي ألقاه الرئيس آميل لحود يوم توليه الرئاسة هو الذي شجعني على العودة إلى لبنان عام 1999، فلقد ارتحت إليه وآمنت به، وشعرت أن وطناً جديداً مستقلاً سيولد من رحم المأساة، نقدر أن نعيش به أحراراً، نتفاعل معه ويتفاعل معنا، دون خوف أو رعدة.
ومع الأيام بدأ الإعجاب يضمحل، والارتياح يتململ، والإيمان يندثر، خاصة بعد أن قبل بتمديد ولايته، فأدركت للحال كم هو ضعيف أمام المنصب، تماماً كباقي الرؤساء العرب، الذين يتمسكون بكراسيهم إلى أن يتذكرهم عزرائيل ويريح شعوبهم منهم، ولكن، وللأسف، يرثهم أبناؤهم وسط هتافات الجماهير الغفيرة لهم بطول العمر، دون أن يرف لهذه الجماهير المسحوقة التعيسة جفن أو يردعها ضمير، وكأن الأوطان مزارع لحكامها، وكأن مواطنيها أجراء عند هؤلاء الحكام المتحفزين دائماً وأبداً للشر، وللقتل، ولسحق طموحاتنا.
خطأ الرئيس لحود الأول أنه لم ينفذ بنداً واحداً من خطاب القسم، وبدلاً من أن يشعر بالذنب، راح يفاخر بهواياته، وبأنه يسبح مسافة كيلومتر في اليوم، لدرجة أن شعبه اتهمه بأنه سبح يوم تشييع الرئيس رفيق الحريري. ولقد أخبرتني الشاعرة الأسترالية آن فيربيرن، أن الرئيس لحود لم يسألها، حين زارته، إلا عن أماكن الغطس في أستراليا، وهذا من حقّه طبعاً، ولكن ليس على حساب خطاب القسم الذي كان من المفروض أن يأخذ معظم وقته، وان يغطس بمواده مادة مادة حتى ينتهي منه، ويرميه بين أيدي شعبه لآلىء ولا أجمل.
وطالما أن الرئيس لحود يستعمل كلمة (رذالة) إثر كل حادث جلل، أخبره أن قبوله بتمديد ولايته كان رذيلة الرذائل، أوقعت الوطن في دوامة من الفوضى قد تجره إلى حرب أهلية ثانية، لا سمح الله، فإذا كانت مدة الست سنوات لم تروِ غليله في الحكم، فثلاث سنوات إضافية لن تبل ريقه، وجريمة أن يحرق الوطن من أجل البقاء على كرسيه أمداً لا يعرف غير الله مدته، قد يستمر أسابيع، ويطيح به الشعب، وقد يمتد لسنوات وسنوات إلى أن يصبح الأخضر يابساً، والتراب رماداً، والمواطنون جثثاً متناثرة من أجل لقب تافه، ومركز تافه، وسلطة تافهة، وبدلاً من أن يناديه الشعب: فخامة الرئيس، سيرفع بوجهه اليافطات الناقمة، كما رفعها البارحة، وقد كتب عليها: يا رذيل.. فتصوّروا!.
لو كنت الرئيس لحود لاستقلت حالاً، ولاعتذرت من أبناء وطني على عدم تمكني من حمايتهم، وتأمين لقمة عيشهم، وتنفيذ خطاب القسم الذي أقسمت على تنفيذه.. وتخليصهم من احتلال مخابراتي بدأ يقلقهم ويقض مضاجعهم وينهب ثرواتهم، عندئذ أتحول من إنسان مكروه من قبل شعبي، كما كان تشاوشيسكو، إلى إنسان محبوب أقر بأخطائه فنال احترامه.. كما فعل الرئيس بشارة الخوري.
قال لي أحد الموارنة المتشددين: لو خيّرت بين الحريري السني رئيساً للجمهورية ولحود الماروني لاخترت الأول، لأنه كان لبنانياً حتى العظم، همّه الأول والأخير لبنان، بينما لحود فهمّه الأول منصبه، وهمّه الأخير.. السباحة.
لقد أضاء الرئيس لحود شمعة في ليل غربتي، يوم آمنت بطروحاته، وبابتسامته، وبقسمه، ولكنه، وللأسف، أطفأها، وأعادني وأعاد الوطن إلى ظلمة حالكة من أجل ثلاث سنوات عجاف لن يبقى له منها غير صرخة شعب ثائر: يا رذيل.. متى تستقيل!
مع تحياتنا
15.3.05
شعب لبنان العظيم
14.3.05
مش رذاله، هيدا غزالة

عن أيلاف
13.3.05
شبّت أمي وختيرت أنا
أنا خبرتك عن بيي يللي راح مع العسكر، بس ما خبرتك عن أمي. أمي، بتقوم قبل الضو، بتصلي وببلش نهارها بس نحنا نكون بنص حلمنا، بيقولو الحلم بيجي بآخر هنيهات النوم، وبتبلش. تظبيط فرشتها، تحضير الترويقا، تفييق خيي على الشغل، بتطعميه، بتعطيه زوادة، بتفيق بيي، بتروقو، بتعمل قهوي، بتشرب قهوي مع بيي، بتضب الترويقا، بتجلي، بتنظف البيت، بتنزل على الدكان بتشتري غراض، بتحضر الغدا، قهوي، بتسقي الزريعا، قهوي، مع الجيران، غدا، جلي، بيجو ولاد بنتها، بتقعد بتشلحن تيابن، دوش للولاد، بتطعمي الولاد، بتساعدن يحطو كتبن للدرس، بتجبلن فواكه، جلي، تنظيف عن جديد، تحضير الاولاد ليروحو مع أمّن بس تجي، اجت بنتها، عشا لبنتها والولاد، باي تيتا، تنظيفي أخيرة، عشا لخيي، جليي أخيرة، تحضير التخوتي للنوم، مسلسل مكسيكي، بتقعد عل الفرشي، بتصلي وبتنام.
كل حياتي هيدي أمي. وما بعرف أمي الا هيك. دايمن بتخيل انو اذا بيتغير شي حركي من حركات أمي، بتبطل هيدي أمي. أصلا بخاف انو يتغير جدول أعمالها، لأنو كل عمرا تربت وشافت هيك أمها تربت، وهيك هيي. مّرة قلتلها: ولك قعدي يا أمي بلا شغل هلق بدي شوفك. وكأنو سبيتها. ولعت فيي وقلتلي: بيك شي. قال أنا بني. أمي قربت على السبعين وبسألني اذا أنا بني شي.
قال شو؟ أنا عتلان همّ أمي. عتلان هم ضهرا وعضما المنصاب بترقق العظم، وعتلان هم تعبها كل هالسنين. أيمتى بدها ترتاح وأيمتى بدها تقعد. وضليت اسأل حالي لحديت مبارح...
أمي غيرت جدول أعمالها التاريخي الموضوع من قبل ما تخلق، ومن قبل ما فلّوا العثمانيين من لبنان... أمي عم تنزل على المظاهرات. ففيك يا عزيزي، انو تزيد كلمة مظاهرة على الجدول المذكور أعلاه. مرة كل اسبوع، ومتل كل أمّات لبنان، ما بتنزل الا مشنكلا بيي. وأوعى تفكر انو تغير شي على أمي، بعدا صورة أمي وبيي معلقا بأوضة نومي، بيي وأمي مشنكليني أنا على ساحة الشهداء. الله يعطيني عمر وبفرجيك ياها شي يوم.
أعترف أمام الله الواحد، أمي شبّت. وأنا ختيرت.
بــ 21 أذار عيد الأم، ولأول مرة بدي استحي جبلها متل كل سني باقة ورد، هالمرة بدي جبلها قلبي ووجداني.
هديتي الك اليوم "



















