بيي راح مع العسكر
فيروز في مسرحية فخر الدين
(mp3 from Lubnan Alkawi)
آخر مرة شفت بيي، المتقاعد من زمان، كان مشلأح على الصوفا، عم يحضر أخبار. وكان الله بعتلو من زمان اختراع اسمو الريموت كونترول. من أخبار لأخبار، ومن فوتبول لفوتبول، ومفقع قلب امي لأنو بدها تحضر يا مكسيكي يا مكسيكي.
وهالمنظر، منظر بيّ، وأم، وصوفا، بيعرفو كل لبناني. وعادة، جيلنا السابق تعود على هالقعدة، تِعِب، حِذِر، وما بيصدق شي خاصة اذا كان جديد. وبدك تتفرج بس يكون بيي مع جيرانو يللي من جيلو، جيل يللي أعمارو فوق 75 سني، قاعدين على لعب طاولي عثمانيي، وبدك تشوفن وهني عم يهزو راسن بس يسمعولن شي تصريح سياسي، "ولك روح شو فهمك يا ابني". وبيبقى هيدا ال "ابني" عمرو حوالي 60 سني.
بيي وجيلو، جيل الدولي الرشيدي القانونيي اللي بتحافظ عالبلد، وما بحياتن نظرو للميليشيات اللبنانيي نظرة احترام او قول نظرة اعجاب، فأصلا كل شي برات الدولي، يعني تخريب. والحقيقا احيانا كان معهن حق.
وكنت مفكر حالي فهمان بيي. أصلا كل يللي كتبتو اعلاه، هو نتاج خبرتي ببيي، يللي كلها بعرفها، وما عرفت غيرها. زواج فكرتي ببيي متل زواج كل رجال ما عرف الا مرتو من اول لآخر ساعة.
ومن 14 شباط، كان عندي بيّ واجاني بيّ تاني. وطارت خبرتي ببيي.
شو يعني، انو بيي، ابن ال 75 سني، بيمشي بدفن الشهيد الحريري، من الصنوبرة لساحة الشهداء. شو عم بيعمل بيي مع شباب لبنان يللي عم يصرخو "ايه ويلا سوريا تطلع برا". ما عم بفهم. بييي بيقعد على صوفا وبيفقس على ريموت كونترول، مش بيمشي بجنازة وطنيي.
بيي مشي من السان جورج مع شباب لبنان، بطلعة الفينيسيا وبرج المر، وبيروح على ضريح الحريري، وبحط كتفو مع كتف الشيوخ والراهبات وبيصلي معن. وبينزل كل ليلي وبيزور الشباب بخيمهن. يا عمي ما بقا في متوشات فوتبول على يورو سبور؟
يا بيي، قعود بالبيت، سقعة ومعدتك ما بتحمل سقعة. أبدا قللي، ونازل يوم الاتنين ليتظاهر حول الضريح ولحتى يدعمو تيار السيادة والاستقلال بمجلس النواب.
بيي رايح مع العسكر.
وجوه.. أحببتها
يوم اختير الدكتور هاشم الأيوبي عميداً في الجامعة اللبنانية.
مْنِ النَّخْلِه إِبْن أْوَادِمْ
وَعَّى الْكِلْمِه
بِـ أَشْعارُو
وْنَوَّرْ عَتْمِه
بِـ أَفْكارُو
وْطَلَّعْ لِلشَّمْس سْلالِمْ
مْنِ الْبُطُولِه شَال بْدارُو
وْلِلْمَحَبِّه شَرَّعْ دَارُو
إِبْن الأَيُّوبي هَاشِمْ
**
سلوى وسامي
صَارِتْ تِضْحَكْ أَيَّامي
بْلادُنْ وَحْدا الْـ بِتْهِمُّنْ
بْلادُنْ.. أَرْض الْكَرامِه
بْيِفْدُوا الأَرْزَات بْدَمُّنْ
عْلَيْهُنْ.. شُو تْرَضِّتْ إِمُّنْ:
سَلْوَى مَعْ خَيّا سامي
**
إلى يوسف الخوري وسعيد عيد، السامرية
شَلْحُوا عَ صَفْحاتِي الْعِيدْ
مِنْ يَوْم الْـ شِفْتُنْ.. حِسَّيْتْ
عَمْ إِقْرَا بِكْتاب جْدِيدْ
**
سَبْعِينْ سِنِه؟!
هْنِيَّالْهَا السَّبْعِينْ
بِـ رَاهبِه
تَرْكِتْ دِنِي
شَعْبَا دَنِي
تَا تِلْتِحِقْ بِالدِّينْ
بِحْرُوفْ دَيْر مْدَهّبِه
ضَوِّتْ سَمَا عِبْرِينْ
ـ2ـ
سَبْعِينْ سِنِه؟!
هْنِيَّالْهَا بْمَدْلانْ
لا الْوَرْد مِتْلاَ
لا عْيُون السَّوْسَنِه
أَللّـه ضِحِكْلاَ
وِانْبَسَطْ لُبْنانْ
بِبْنَيّتُو
يا خَطَّيْتُو
صَرْلُو عُمْر زِعْلانْ
وْتَا يْعَيِّدَا لْمَدْلانْ
جَمَّعْ فَرَحْ الِمْلُوكْ
وْقَلْلاَّ: أَلِفْ مَبْرُوكْ
بْعِيدِكْ أَنَا فِرْحانْ
**
بْعِيدْ مِيلادَكْ يا مُصْباحْ
فِرْحِت زْهُور الغابِه
وِالْجَبَلْ فَرَّقْ تُفَّاحْ
لَوْنُو أَحْمَرْ عِنَّابِي
جُوَّات قَلْبِي فِي مِفْتاحْ
اسْتِلْمُو.. وْهِِدّ الْبُوَّابِه
يا صْباحْ الْـ ما مِتْلُو صْباحْ
اللَّيْلِه السَّكْرَه عَ حْسَابِي
ـ2ـ
النَّخْلِه فِرْحانِه بْهَـ الْعِيدْ
زَقَّفْ زَيْتُونْ الْكُورَه
وْعِصْمَتْ يِكْبَرْ إِيدُو بْإِيدْ
آيَه.. الطِّفْلِه الْقَمُّورَه
انْشَاللَّه أَيَّامَكْ بِتْزِيدْ
وْعَ الْكَوْن يْشَعْشِعْ نُورَا
وْهِبَه تْضَوِّي شَمْع جْدِيدْ
وْتِضْحَكْ لِلْعَيْلِه.. الصُّورَه
**
20.2.05
الأستراليون لم يقتلوا الحريري
يريدون أن يلصقوا التهمة بنا، نحن الأستراليين، دون أن يعلموا أن الحكومة الأسترالية لا يمكن بلفها، أو جرّها إلى اعتقال ابنائها لمجرد الشبهة فقط، فالـ (تي أن تي) الذي وجد على بعض المقاعد في مطار بيروت، كما ادعوا، قد تبخّر كلياً في الطائرة، ولم يعد له أثر البتة، لأن الأستراليين اللبنانيين المتهمين بجريمة تفجير موكب الرئيس الحريري أبرياء.. من رؤوسهم حتى أخامص أقدامهم، وليخيّطوا بغير هذه المسلّة وليفتّشوا عن متهم آخر، لا يكون أسترالياً لأننا لن نغفر لهم ذلك.
صحيح أن البوليس الفيدرالي أخضع بعض أبنائنا للتحقيق إثر وصولهم إلى أستراليا، ولكنه أطلق سراحهم دون أن يرشقهم بوردة، أو يعتقلهم اعتقالاً اعتباطياً، كما يحصل في معظم أوطاننا العربية التعيسة، لا بل اعتذر منهم على تأخرهم بالخروج من المطار.. فتصوّروا!
منذ شهرين أو أكثر، كتبت مقالاً في مجلة (إيلاف) الإلكترونية، أخبرت به قرائي أنني سأغيب عنهم شهرين، ولكنني عاودت الكتابة بعد أسبوعين دون أن يعرفوا السبب، فلقد ذهبت إلى لبنان لأقضي إجازتي السنوية به، ولكن كابوساً مزعجاً راح يقلق راحتي إثر وصولي إلى مطار بيروت، فلقد بدأت أتصوّر أن انفجاراً هائلاً سيحدث، وسيهز لبنان، لذلك رحت أتطلع بداخل كل سيارة متوقفة على جانب الطريق التي أسير عليها، وألتفت، كالمجنون، يمنة ويسرة، ولم يتوقف الكابوس عن ملاحقتي دقيقة واحدة، فأطلعت زوجتي عليه، وأخبرتها أنني سأعود إلى سيدني حالاً، لأن انفجاراً هائلاً سيحدث، وحاستي السادسة لا تكذب أبداً، فتطلعت بي مستغربة وقالت: إذا كانت حاستك السادسة تلهمك ذلك، فلنسافر.
وزوجتي تعلم كم من المرات صدقت حاستي السادسة، لدرجة بدأت تخيفني، وأحاول قدر المستطاع أن لا أخبر أحداً بما يعتريني من شعور، كي لا يتهمني بالجنون، ومن حقّكم أن تصدقوني أو أن تسخروا مني، ولكنني على يقين من أن البعض منكم يتعرّض لما أتعرّض إليه، دون أن يعرف مصدره، وها هي المرة الأولى التي أتطرق بها إلى حاستي السادسة في مقال، لأن الجريمة التي وقعت أوقعتنا في ذهول مميت، وإليكم بعض قصصي معها، وجميع الشهود أحياء يرزقون:
مرّة، كنت أقدم إحدى الحفلات الخيرية، وكان بصحبتي أخي جوزاف، فاقترب مني المرحوم الياس الترس، وراح يقبلني ويعبّر عن اشتياقه لي، كان هو فرحاً، وكنت أنا حزيناً، لأنني تخيّلته ميتاً، وعندما غادر المكان، همست بأذن أخي جوزاف: مسكين الياس.. سيموت الليلة. وبعد ثلاث ساعات توفاه الله، فأصبت بخوفٍ شديد، ورحت أتساءل عن سر ما اعتراني من شعور، حتى أن أخي راح يصرخ على الهاتف: كيف عرفت أنه سيموت؟!
ومرة، وصل السيّد حنّا الخوري إلى النزاع الأخير، فدبّت عائلته الصوت، ورحنا نتراكض نحو المستشفى لإلقاء نظرة أخيرة عليه، وما أن وقفت فوق سريره حتى تخيّلته خارجاً من المستشفى.. وهكذا صار.
ومرة، التقيت بالأستاذة الجامعية (مارينا بابك) بعد عطلة مدرسية طويلة، وما أن اقتربت مني لترحب بي، حتى قلت لها:
ـ كيف حال كريستوفر؟
ـ من هو كريستوفر؟
ـ الجنين الذي في بطنك..
فكاد يغمى عليها، لأنها أخفت حملها عن الجميع، كما أنها اختارت اسم (كريستوفر) لتطلقه على طفلها حين ولادته.
ومرة، خضع العميد محمد ياسر الأيوبي لجراحة قلبية، فحدثت له بعض الإشكالات الصحية، فطلبوا من أخيه العم عصمت في أستراليا أن يأتي حالاً إلى لبنان لوداع شقيقه، فراح يبكي هو وأبناؤه، فتطلعت بهم وقلت: لماذا تندبونه، سيغادر المستشفى حال وصولكم إلى لبنان، وهكذا صار، والله يشهد على ذلك.
ومرة، كنت أقود سيارتي وبقربي ابن عمتي جوزاف، فتوقفت على الشارة الحمراء، وفجأة أضيئت الشارة الخضراء، فصاح بي: تحرّك.. ما بك لا تتحرّك؟ وبدأت السيارات التي خلفي تطلق زمامير الاحتجاج، فقلت له: سيقع حادث سير مروع، ولا أريد أن نكون من ضحاياه. وبدلاً من أن يسخر مني، راح يقبلني ويبسمل ويصلي، لأن حادثاً مروعاً وقع بالفعل بين السيارة التي انطلقت عن يساري وسيارة مسرعة لم تتوقف على الضوء الأحمر.
قد تطول المرات التي أخبركم بها عن إزعاج حاستي السادسة لي، ولكنني سأكتفي بهذا القدر، لتتأكدوا من صحة ما حدث لي في لبنان، وكم كنت أتمنى أن تخونني حاستي هذه، في المرة الأخيرة، كي أستمتع بعطلتي السنوية، وكي لا يحزن وطني لبنان على خيرة شهدائه.. وما أكثرهم.. وما أكثر عويلنا عليهم.
الأستراليون المتحدرون من أصل لبناني قدموا للبنان، خلال حربه الطويلة المؤلمة، خدمات إنسانية لا ينكرها إلا جاحد، كما أنهم، ورغم الحرب الطائفية التي حصدت أهلهم، تمسكوا بوحدتهم الوطنية بشكل يحسدون عليه، لأن حبهم للبنان، لا يضاهيه سوى حبّهم لله تعالى، لذلك لا ولن يساهموا بقتله وتفجيره، كي لا يقتلوا حلم الرجوع إليه، والإرتماء بأحضانه.. وكي لا يعود كما يريده أعداؤه أن يعود وطناً طائفياً ممزقاً.. تعشش فيه المخابرات، وتنحره التفجيرات الخبيثة المشبوهة.. فليتركونا بحزننا وليتسلوا بغيرنا.
استشهادك انبعاث و خلود
حميد عوّاد*
منذ مدة وجيزة عصف في وجدان اللبنانيين و في ضمير مسؤولين عالميين انفجار استهدف اغتيال الركن السياسي الوطني مروان حمادة. لكنه نجا بأعجوبة (عزاها إلى شفاعة "Notre Dame de Bac" به التي التمس حمايتها بحمله أيقونتها. و بالمقابل تحضر إلى أذهاننا صورة ركن آخر "التمس" في زمن مضى"الأمان" بتوقيع السيد عبد الحليم خدام و اللواء غازي كنعان على صورته و صورة نجله، لكن شتّان ما بين خير الألوهة و شرّ التألّه.) فيما قتل مرافقه.
"الأشباح" الشريرة لم تتورع عن تهديد الأستاذ حماده حال عودته إلى البيت عبر اتصالات هاتفية "مشوقة" "أسرّت" إليه خلالها أنّها ستُحكم الضربة في كمائن لاحقة لحليفيه و صديقيه القطبين السياسين البارزين وليد جنبلاط و رئيس حكومات سابقة رفيق الحريري كي لا يفلتا من غدرها كما حصل له.
كمنَ "عشّاق" سفك الدماء و الغدر يوم "عيد العشّاق"الإثنين( 14 شباط 2005) متحيّنين مرور موكب الحريري و "وفوا" بالوعد فتخلصوا من "خصم" له رصيد و تقدير وطنياً و عالمياًً لأنه تخلّف عن الإلتحاق "بمدرسة"
"عين التينة" و تجرّأ على الإنضمام إلى موكب السيادة و الاستقلال.
اتهموه بأنه "عرّاب" القرار الدولي 1559 و بأن مروان حمادة هو الذي صاغه خلال استضافته في سردينيا.
اتهموه في سياق اتهام جنبلاط بطعن سوريا في الظهر.
نطقوا بصوت "المسكونين" (بجنّهم) و توعدوا عُصاة الذلّ و حماة الإستقلال قبل الوقيعة بما معناه "إنّ الغد لناظره قريب".
كالوا "بسخاء" تهم العمالة لإسرائيل ولأميركا و لفرنسا.
باغتيال شهيد لبنان المغفور له رفيق الحريري و من استشهد معه أرادوا الإنقضاض على عصب الممانعة و تثبيط عزائم الأحرار وتفكيك جسرهم البشري المكين التلاصق المتعدد الأطياف المترامي الأطراف. إنه جسر الخلاص الذي سيتنكّب الوطن و ينتشله من براثن وأنياب الوحوش ليعيد اليه منابع الحرية و العزة المغتصبة بعد معاناة اختناق و ليطبق سيادة القانون الأصيل بعد طول تشويه و ليقوّم سياق العدالة الشاملة بعد حرفها عن مسارها.
بإزهاق روح "رفيق" مسيرة النهضة الوطنية الشاملة توقعوا شحذ الغرائز و "تمثيل جريمة" اغتيال كمال جنبلاط، لكن انقلب السحر على الساحر فتوطّد تحالف السياديين و توثق تآخيهم.
بهدر دم أبي بهاء كشروا عن أنيابهم و أستلّوا سيف البطش ليشهد من تسوّل له نفسه التمرد كيف "تُقطف" رؤوس المتمردين. لكن حمم غضب محبي و مؤيدي الشهيد جمدت الدم في عروق السيّافين.
ذهول و ارتباك ألمّا بقطّاع الرؤوس أمام مهابة موكب الإستقلال الوطني الحاشد فهو يجمع بين صورة قوافل الشهداء التي افتدتنا للتخلص من النير العثماني و صورة رعيل المفكرين المناضلين و أرتال الأحرار الذين طافوا الشوارع منادين بالإستقلال و برفع الإنتداب الفرنسي قبيل 22 تشرين الثاني سنة 1943.
حقق رفيق الحريري إنجازات عظيمة و نجاحاً باهراً في حياته فاستحق التقدير و ربح قلوب الناس. أما في استشهاده فحقق أروع و أثمن الإنجازات و هي إنبعاث الوحدة الوطنية في سبيل خلاص الوطن. أليس بإنجاز جليل كهذا يدخل العظماء التاريخ و يُخلّدوا؟
رداً على سؤال طرح سابقاً: من سينفذ القرار الدولي 1559 هبّ اليوم شعب لبنان متضامناً قائلاً: الأمر لي لبّيك لبنان!
*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية
فالحلم كبير.. كبير..كبير
قتلوك يا آخر الرجال
المستقبل - الاحد 20 شباط 2005 - العدد S112 - شؤون لبنانية - صفحة 8
محمد محمود عبد الغني(*)
قتلوك يا شيخ الرجال وآخر الرجال وكل الرجال
قتلوك يا خير الزعماء وأبا الفقراء وسيّد الشهداء
قتلوك يا من اختزلت تحت عباءتك شموخ صنين وأرز الوطن
قتلوك في بيروت.. في قلب بيروت.. يا قلب بيروت
قتلك من تلوث بالخيبة وتوضأ بالذل وصلّى للشياطين
قتلك من كفر بالله.. بأنبيائه وبالصالحين
قتلك زعماء الأزقة في وطني... السخفاء في وطني والتافهون
قتلك أصحاب الأكف السوداء والقلوب السوداء والأحلام السوداء
قتلك من راهن في وطني على حقد الغرباء وكيد الغرباء وظلم الغرباء
قتلك دُعاة الشر وأشباح الليل وكارهوا النور.
قتلك الحلم يا سيدي.. فالحلم كبير.. كبير..كبير
وزُمرة أبي جهل في وطني ما تعوّدت صناعة الأحلام!
قتلوك يا سندي ويا أهلي ويا وطني
قتلوك ثم قتلوك ثم قتلوك
فبالله عليك علمنا كيف نحزن وكيف نشتاق؟
علمنا يا من أفرحت قلوبنا.. كيف يكون الحزن.. حتى نتقبل فيك العزاء..
علمنا يا من أسكنتنا عيونك.. كيف يكون الشوق..فقد ألِفنا سكنى تلك العيون
علّمنا يا سيدي.. يا صانع التعليم وأبو المفردات...
علّمنا يا حُلُمنا المسروق.. كيف نحلم من دونك وبم نحلم؟
علّمنا.. من بعدك كيف نكون ومن نكون؟
* حرف في تاريخ هذا الرجل العظيم
من خريجي مؤسسة الحريري من جامعات بريطانيا ـ مقيم في المملكة العربية السعودية.
18.2.05
استقبال رائع للأخت الرئيسة مرلين شديد
ومعهد سيدة لبنان الذي عرف الأخت مرلين قبل ترؤسها، راهبة تقية، ومربية قديرة، وأديبة مجلية، وصوتاً ملائكياً رخيماً، وابتسامة مشرقة كشمس لبنان، أبى تلامذته إلا أن يستقبلوها بعد غياب طويل بالأشعار والتمثيليات والأغاني، وأن يقولوا لها بصوت واحد: أهلا وسهلا بابنة بلدة إدة البترون المباركة.
المعلمة المسؤولة ريتا بانغالو ألقت بالإنكليزية كلمة افتتاح المهرجان الذي أعده وأخرجه الشاعر شربل بعيني، وحضره العديد من أهالي الطلاب، تتقدّمهم الأخت كونستانس باشا مؤسسة المعهد.
ومن الأغنيات التي جعلت الدموع تتدحرج على خديّ الأخت الرئيسة مرلين شديد ببراءة القديسين نختار ما يلي:
هدُّوني هدُّوني
منِ البترون لَجوني
مرلين الريْسه القديسه
رح حطَّا بعيوني
ـ2ـ
نحنا بـ سيدة لبنان
حبينا نلاقيها
بأحلى وردات البستان
ومحبه نهديها
يا عصافير البساتين
غنولا أحلى تلاحين
الراهبه اللي حبّا صنين
رح علّقها قونه
**
الأغنية الثانية
طلّتْ مرلان
يا محلى طلّتها
زهر البستان
بيزيّنْ ضحكتها
سيّدة لبنانْ
انسحرتْ بِنغمتها
وشبعتْ إيمان
من راهبه حبّتها
غيتّا ومدلانْ
هـ الطلُّوا برفقتها
إخوه من زمانْ
بْجنِّة رهبنتها
أللَّه الديانْ
اللي بارك كلمتها
قلبو فرحان
فيها.. وبرئاستها
**
الأغنية الثالثة
ـ1ـ
ريسه جديده.. وعهد جديد
واللِّي طعمنا عمرو يزيد
نحنا فرحنا فيها كتير
مرلين.. الـ جابِتْ هـ العيد
ـ2ـ
يا أللَه شو حلوه ضحكتها
يا أَللَّه شو حلوه طلِّتها
مأَكَّد بدنا نسمع كلمتها
ونوعى ع أحلى مواعيد
ـ3ـ
مرلينْ.. الـ كانت عنا
رجعت حتى تزينّا
معهدنا.. قلبو غنّى
ورقصتلا حجار القرميد
**
الأغنية الرابعة
ـ1ـ
أكبر زقفه لريستنا
مرلين اللِّي حبِتنا
وزقفه لغيتَا ولمدلان
الـ طَلوا ع مدرستنا
ـ2ـ
يا راهبات القداسه
أفضالكن منّي ناسي
قلبي وعقلي وحواسي
مرهونه لرهبنتنا
ـ3ـ
مرلين الـ ما فِي منّا
الطهر بضحكةْ سنّا
صوتا الحلو جننّا
منهديها غنيتنا
**
الأغنية الخامسة
ـ1ـ
هس هس ع السكيت
أوعا تخبر مين ما كان
أحلى من الراهبه ما لقيت
خصوصي ريستنا مرلان
ـ2ـ
هـ الريسه الـ متلا ما صار
قلبا دافي متل النار
العدرا بشهر أيار
هديتها شبيّه وصلبان
ـ3ـ
من إدِّه.. من أحلَى أرضْ
حب الوطَن عندا فرضْ
حلفوا بإسما طول وعرض
وسمُّوهَا أَرزة لبنان
**
الأغنية السادسة:
ـ1ـ
يا ريستنا المحبوبه
يا راهبه.. يا طيوبه
بحق الفادي والعدرا
بدي تنورِيلي دروبِي
ـ2ـ
يا مرلين القديسه
صوتك سوسح الكنيسه
من حبك.. من إِيمانك
جايِي تا عبي كيسي
ـ3ـ
طَلّه.. وشو حلوه الطَلّه
ضحكة سنك بتصلي
الدنيِي زغيري ما بتساع
غلي بـ قلبي غلي
**
وفي الختام غنت المعلمة تريز ساسين برفقة جميع طلاب المعهد هذه الأغنية التي عزف موسيقاها الأستاذ ستيف وود، وقدّمت خلالها للأخوات مرلين ومدلان وغيتا باقات زهر اعتنت بتزيينها أنامل المعلمة فرانسين فرح:
أَهلا فيكي يا ريستنا
أَهلا فيكي يا مرلان
جينا نهني مدرستنا
ونزين سيدة لبنان
ـ2ـ
أَهلا وسهلا يا حنونه
انشالله عمرك.. عمر يزيد
خبي دمعك جوَّا عيوني
وأللَّه يحمي بيت شديد
ـ3ـ
يا ميةْ أهلا بـ مدلانْ
قلب كبير وعقل كبير
اشتاقتلك سيدة لبنان
تركتي فيها خير كتير
ـ4ـ
أهلا وسهلا بغيتّا اليوم
الوجّ الأَسمر ما بيخيب
نعمه وجيتينا بهـ الصوم
شكراً يسوع الحبيب
**
ولم يكتفِ طلاب المعهد بأغنياتهم الطالعة من حناجر ما غنت إلا للخير، وما هتفت إلا للمحبة، بل احتفوا أيضاً بعيد ميلاد رئيستهم، وراحوا ينشدون بصوت واحد: هابي باريزداي يا ريستنا.
مهرجان الترحيب بالأخت الرئيسة مرلين شديد وبأختيها الراهبتين مدلان وغيتا، كان رائعاً جداً، أداءً وإخراجاً، خاصة فيما يتعلّق بمرور مئات الطلاب على خشبة المسرح بشكل حضاري لائق، وبمدة استعراضية لا تتجاوز الثلاث دقائق فقط لكل صف من صفوف المعهد.
تهانينا للأخوات مرلين ومدلان وغيتا برسالتهن الجديدة، وتهانينا للبنان الوطن الجريح الممزق الذي أعطى فلذات أكباد تهتف باسمه في كل بقعة من بقاع الأرض، عسى أن يستجيب الله دعاء أبنائه وينقذه من التنين المتربص به.
17.2.05
كل لبنان مع كل لبنان
مقتطفات من المستقبل
كتب يقظان التقي
... مدينة بيروت منحت اسمها لمئة سنة مقبلة الى رفيق الحريري. هناك في الساحة تصالح اللبنانيون نهائيا. كل لبنان مع كل لبنان. ترى علماً لبنانياً كبيراً للتيار الوطني الحر وسط المكان وترى اعلام الاشتراكي والقوات والجماعة الاسلامية والاعلام اللبنانية، وترى رياض الصلح بعيداً صامتاً حول الحياة والميثاق. وهناك كأنك تغني في أقصى جرعات الحب والوحدة أصوات اجراس الكنيسة القريبة، وهي الشفاء، كل الشفاء. كنيسة كل لبنان كما ارادها البطريرك صفير تعانق الآذان الى الاعلى. وكان الملفت ان ترى الى ألوف المشايخ الدروز يجللها بياض العمائم الى جانب مشايخ السنّة والشيعة ورجال الدين المسيحيين. صورة تصنع جمالها وايمانها بلبنان وتحول الشارع معها الى امكنة طويلة وصلوات ترددها بآصوات واحدة. كأنها سرية طالعة من الاعماق لتلتحم مع الاجراس ومع الصلوات الاخرى والهتافات. كأنه غناء الارض والسماء لمدينة تخرج عن صمتها وتتباهي في استضافة رجلها، وشهيدها، و تاريخها المعاصر والحديث. عاد الحريري اليها كأنه صمت الصراخ. سرّ المكان. هنا تصعب اكثر قصص الموت، وسيصعب الامر اكثر على الاعداء. الشعور الذي عمّ المكان ان الناس رأت الحريري في كل المكان. رأت الحريري المسلم في اقصاه والمسيحي في اقصاه، سقفاً وحيداً في موجهة ارتفاع سقف الجريمة الذي يريد احراق ودمار لبنان.
على بقاع الوطن من أقصاه الى أقصاه
مقتطفات من المستقبل
كتب ضياء شمس
ما حصل أمس لم يكن تشييعاً، كان استفتاءً حقيقياً... استفتاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري رمزاً ونهجاً وشخصاً... استفتاء ليس لبيروت بدوائرها الثلاث، بل لكل لبنان ... كان استفتاءً شعبياً عفوياً، لم تتدخل فيه "الاجهزة" التكنولوجية المعقدة.
... تشييع امس، كان تشييع المليون وأكثر، تجسدت فيه الوحدة الوطنية سياسياً وطائفياً. امتدت روح الشهيد على بقاع الوطن من أقصاه الى أقصاه كما كان يحب.
... نساء ينتحبن على الشرفات والنوافذ يلوحن مودعين الشهيد وسط صيحات التكبير عبر مكبرات الصوت، وهتافات الناس ضد الدور السوري في لبنان متهمينها باغتيال الحريري، فطالبوها "يا لبناني قل الحق، السوري قتله ولا لأ" و"يا لبناني قول الحق السوري سرقك ولا لأ؟"، و "بدنا نقول الحقيقة سوريا ما منطيقها"، و"أسد أسد في لبنان وأرنب أرنب في الجولان"، و"بدنا نقولها عالمكشوف سوريا ما بدنا نشوف"، وهتفوا مطالبين بالثأر للرئيس الشهيد "ما منقبل إلا بالتار بدنا راسك يا بشار"، ولم تسلم السلطة من لسان "الهتّيفة" اللاذع، فطالبوا بحل المجلس النيابي "ما بدنا مجلس نواب عامل للسوري بواب".
... ما إن اقتربت سيارة الرئيس الراحل من ساحة الشهداء حتى دقت اجراس الكتائس حزناً، ورفع الآذان في الجوامع، فهتف المشيعون "بدنا وحدة وطنية، اسلام ومسيحية". والتحمت مسيرة قريطم بمشاركين من القوات اللبنانية والكتائب الاصلاحية والتيار الوطني الحر لتعلو الهتافات مجدداً، ثم من مكبرات الصوت احد المشايخ يطالب الحشود بالتراجع "نريد دفنه"، فردت إحدى السيدات بعفوية"ونحن نريد توديعه".
It's obvious! no
مقتطفات من الحياة
كتب حازم الأمين وبيسان الشيخ
...فالمتظاهرون اللبنانيون خلف جنازة رفيق الحريري التأموا على نحو لم يلتئموا عليه منذ ما قبل الحرب في لبنان، ورددوا شعارات تكاد الأذن لا تصدقها لجهة تقاربها. كان تهافت الجموع من منطقة بشارة الخوري باتجاه ساحة الشهداء يترافق مع تبدل في الأعلام والإشارات والصور. صور الحريري مترافقة مع شعارات شديدة العداء للوجود السوري في لبنان، وتتصاعد هذه الشدة مع وصول حملة اعلام الحزب التقدمي الأشتراكي الى ان نصل الى ذروة هذا العداء مع وصول جماعة اليسار الديموقراطي. ويتخلل هذا العبور التصعيدي فترات هدوء يشهدها شارع العبور الى الجنازة عندما تقطعه مجموعات مشايخ دار الفتوى، او مجموعات من النساء اللواتي يصدرن اصوات بكاء خفيض تقطعها عبارات الخوف على مستقبل الأولاد.
هذا التقسيم للمشاركين في جنازة الحريري بالأمس يوازيه تقسيم آخر للمشاركين. انه التقسيم المناطقي، اذ تقاطرت الى ساحة الشهداء جموع من كل المناطق اللبنانية. كان اشدها ضراوة تلك الجموع التي سارت خلف لافتات وقعت بأسم ابناء الطريق الجديدة، لكن ابناء قرى البقاع الغربي وصلوا ايضاً وهتفوا ضد سورية وضد رئيس الحكومة عمر كرامي وضد وزير الداخلية سليمان فرنجية. اما المستهدف الأول بشعارات المتظاهرين فكان كل من الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني اميل لحود. ولم تغب مدينة صيدا عن مشهد المشاركة المناطقية في تظاهرة التشييع.
كان من الصعب على المراقب في ساحة الشهداء أمس ضبط مشهد وصول المشيعين، اذ ان الأزقة كلها تحولت الى شرايين رفدت الساحة بالواصلين. فمن الجهة الشرقية للساحة كان شباب التيار العوني يصلون حاملين الأعلام اللبنانية وغير مغلفين شعاراتهم بعبارات السيادة والاستقلال وانما بشعارات مباشرة اكثر هذه المرة تتهم سورية بالوقوف وراء الاغتيال. والى جانب المشاركة العونية رصدت ايضاً مشاركة ملحوظة لأبناء الأشرفية الذين وصلوا متفرقين الى شرق الساحة وكانت مشاركاتهم عائلية، اذ لوحظ حضور رجال ونساء تجاوزوا عمر الشباب من بينهم.
كثيرون من هؤلاء جاؤوا بصمت حاملين وروداً بيضاً، ومن بينهم تجمعات صغيرة لأجانب وغربيين حملوا لافتات كتبت عليها عبارات من نوع It's obvious! no? وهي العبارة التي رد بها بهاء الدين الحريري عندما سئل عمّن يتهم باغتيال والده، وagainst terrorism in lebanon وهو امر لم يسبق ان لحظ في مناسبات مشابهة في لبنان. وقد اضفى هذا النوع من المشاركة على التشييع طابعاً مدنياً خصوصاً ان طغياناً نسائياً ساده وتخللته ايضاً دموع غير صاخبة واصوات غير مرتفعة.
لبنان بمسيحييه ومسلميه
مقتطفات من النهار
كتبت منال شعيا
سواد وحزن وصراخ واكثر...
بكاء وأسى وغضب واكثر...
هكذا تفجر امس وسط بيروت لوعة على الرئيس الراحل رفيق الحريري، ونقمة على واقع مرير بات الاغتيال فيه الاسلوب الاسهل.
شيوخ مسلمون ودروز ورجال دين مسيحيون يصلون، صوت المؤذن يعلو واجراس الكنائس تقرع. هكذا كانت الصورة.
ربما لم يخطر في بال احد ان تشييع الحريري سيكون بهذا الحجم، بعدما كان مصرعه دامياً.
شخصيات دولية وعربية ولبنانية وقوى معارضة من كل الاتجاهات والتيارات أتت لوداعه.
وفود شعبية هالتها "الشهادة غير الاعتيادية" "للرفيق الحبيب" وابت الا ان تلقي النظرة الاخيرة على "زعيمها".
قد يكون الشيء الوحيد الذي يعزّي الناس انه دفن في قلب عاصمة اعاد اعمارها ومحا آثار الحرب عنها، وفي جامع وضع حجر اساسه قبل عامين ولم يستطع انتظار استكمال بنائه، وفي ساحة الشهداء التي احتضنته "شهيداً من أجل الوطن".
مأتم شعبي جماهيري بامتياز. يسهل تلمس مدى النقمة في النفوس والغضب في العيون الدامعة، وتكاد تشعر بان "ثورة" ستندلع بين الفينة والاخرى. مشوا وراء نعشه والبعض انتظره منذ الصباح ليدفنه.
العاصمة امس جمعت كل لبنان بمناطقه وطوائفه. مسيحيون ومسلمون رافقوا الحريري الى مثواه الاخير، وهو الذي قال يوماً: "لبنان بمسيحييه ومسلميه: هكذا ارى الوطن بالتساوي".
...ورصفت الكراسي كلها على صف واحد من دون تمييز، الى ان وصل نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ودخل بسيارته قرب الخيمة، وطلب احدهم تقديم كرسي فرفض آخرون، لكن البعض ظل مصراً على ممانعته، فيما كان خدام داخل السيارة وشاب لا يزال يرفع الكرسي. وبعد دقائق، سمرها بالارض وفي صف امامي. عندها ترجل خدام من دون ان يستطيع احد الاقتراب منه. وسرعان ما "طوقته" حواجز بشرية.
وكانت التعزيزات الامنية شبه عادية حتى وصول خدام، فتضاعفت، ومنع الصحافيون والحشود من التقدم نحو خيمة الشخصيات حتى لرصد الحضور.
وصول آخر جذب استقطابا من نوع آخر، مع توافد شخصيات معارضة من "لقاء قرنة شهوان" متجهة من مبنى "النهار"، فلاقاها الناس بالترحيب وصرخ احدهم: "بحياة مريم ومحمد الله ينصركم ويحميكم". واذ آثرت شخصيات عدم مصافحة خدام، انتقلت الى الصف الاخر وجلست منتظرة بدء التشييع.
"يا لبناني قول الحق، السوري قتلك ولا لاء"
مقتطفات من النهار
كتبت ألين الموراني
...كلّما اقتربنا من المكان حيث سيوارى المغدورون (البسطة نزولاً نحو الجامع)، وعلى وقع موسيقى جمعية كشافة المقاصد الاسلامية، تحمس الحشد وراح يتدافع وارتفعت حرارة الاجساد والهتافات التي لطالما قُمعت... وتوحد حولها الجميع في الامس، ليقاضوا المتهمين بالجرم: "يا لبناني قول الحق، السوري قتلك ولاّ لأ، يا لبناني قول الحق السوري سرقك ولا لأ". "بدنا نقاضي الحكومة... بدنا نقاضي الحكومة". "ما بدنا مجلس نواب يوقف للسوري بوّاب". "ما بدنا جمهورية تحت اجرين السوريي". "بدنا نحكي ع المكشوف سوريا ما بدنا نشوف، بدنا نحكي عَ المكشوف ما بدنا الحكومة نشوف، بدنا نحكي ع المكشوف، كرامي ما بدنا نشوف". "بدنا نحكي ع السطوح دم الشهيد ما بروح". "اسمع يا كوفي عنان الحريري شهيد لبنان". "يا سليمان فرنجيه يا عميل السوريي". "ما بدنا جيوش بلبنان الا الجيش اللبناني". "بدنا الحق والتحقيق بدنا اللي قتلك يا رفيق".
ثم تحوّل الهتاف ليتهم الطرف الآخر في القضية: "لا اله الا الله والاسد عدو الله". "يا بشار يا بشار اسحاب جنودك يا غدار". "طير وفرقع يا بوشار طلاع برا يا بشار". "بدنا التار بدنا التار". "بدنا نقول الحقيقة سوريا ما منطِيقا".
وهدر في ارجاء منطقة البسطة شعار "حرية، سيادة، استقلال" متبنياً صرخة معارضة بامتياز...
15.2.05
متى ينتهي هذا الليل؟
13.2.05
حيطوريا
كتب يوسف الحوراني في كتابه "من تراث لبنان"
أن القائد الروماني مارك انطونيو وبعد موت بطليموس المعني، عيّن ابنه ليزانياس ملكا على الحيطوريين. ولكنه ما لبث ان وجّه اليه اتهاما بالتآمر مع الفارثيين فقتلته ووهب مملكته، مع ما وهب من بلاد سوريا وفلسطين، لحبيبته كليوباترا.
هذا الاتهام ذاته، يرينا ان الحيطوريون لم يكونوا طلاب سلطة سهلة، في ظلال الامبراطورية الرومانية، بل كانت لهم مطامح هامة، يتطلعون اليها بعنفوانهم المشهود له وبثقافتهم المتميزة التي تحقق منها وجهها الديني والعسكري في العهد الروماني. ويبدوا ان اغتيال ملكهم هو الذي اثارهم الى المشاكسة واثارة الاضطراب.
وكما يذكر جوزيفس المؤرخ، فان اغسطس بعد استيلائه على السلطة في روما، عيّن حاكما على "حيطوريا" يدعى زينودورس. وهذا الحاكم شجع على حركات الغزو وشارك الغزاة في اسلابهم، فاشتكوه الى اغسطس الذي امره بتسليم البلاد الى هيرودس الادومي الذي كان مخلصا للرومان. وكان زينودورس هذا باع منطقة حوران للعرب ب 50 وزنة. وهؤلاء كانوا يكرهون هيرودوس وحكمه ويخالفون زينودورس ضده.
قام هيرودوس ببناء معبد على شرف اغسطس كعربون شكر له، قرب مدينة بانياس، فغدت هذه المدينة بعدذلك، تعرف باسم قيصرية فيليبس. والقيصر هو اغسطس، بينما فيلبس هو اسم ابن هيرودس. وكردّ للجميل بعد موت هيرودس بتقسيم ممتلكاته بين اولاده، فوهب فيليبس مناطق بيتانيا وتراخونيا واورانيا وجزء من الممتلكات التي كانت تخص زينودورس. ويقدر الباحث جورج سميث الذي درس هذا الموضوع، كان جزء من جبل حرمون حتى اليرموك.
ما يعنينا هنا، هو ما يكمن خلف هذه التجزئة لبلاد الحيطوريين. فسلطة زينودورس لم تكن على الارض، بل على الشعب ايضا. وهذا الشعب لم يكن ليقبل بان يُقدم هبة لحاكم أجنبي مع ارضه، وقد فرضت طبيعة هذه الارض فصل الجزء الضعيف منها في الجنوب ليبقى الجزء المزدهر والاكثر عمرانا تابعا للبقاع اللبناني وجبل حرمون. وبقيت بذلك طريق صيدا-دمشق بحماية الحيطوريين الذين كانوا قد برزوا كمحاربين أشداء في الجيش الروماني.
لقد ضمت فينيقيا الحيطوريين اليها بعد الغاء حكمهم المحلي، بعزل زينودورس الذي يرد اسمه باليونانية زينون. فنقرأ لدى سترابو، ان اغسطس وسّع حدود ولاية بيروت، فشملت ارضهم في البقاع حتى منابع نهر العاصي في الشمال، بينما كما يبدو، راعى نفوذ الصيدونيين في البقاع الغربي وسفوح حرمون، فبقيت هذه المنطقة الحساسة كبوابة تجارية في عهدة صيدون حيث نقرأ في تلك الحقبة عن خلاف على الحدود بين صيدون والدمشقيين، كما ذكر جزيفس. وهذا الخلاف لا بد ان يكون على سفوح حرمون، كما لا بد من ان تكون لصيدون حقوق استقلالية كي تثير هذه المشكلة حول حدود أرضها.
هل رأيتم جبلاً للزبالة من قبل؟
لـم ألتقط صورة جبل الزبالة ـ القمامة في برج حمّود كي أشوّه صورة لبنان السياحية، وأمنع الغيّاب من العودة إليه، أو المصطافين العرب من التنعم بمناخه الرائع، كما قد يعتقد البعض. ولكنني التقطتها لغرابة الجبل، لموقعه، لعلوه، ولعدم وجود جبل مثله على الاطلاق.
صحيح أن لبنان مرّ بحرب مؤلمة للغاية دامت ربع قرن، وصحيح أن البنية الإدارية، التحتية والفوقية، قد تعطّلت كلياً خلال تلك الحرب اللعينة، ولكن الأصح هو أن بعض اللبنانيين يحبّون الفوضى، ويريدون التخلّص من نفاياتهم بأية طريقة كانت، حتى ولو رموها في غابة أرز الربّ، أو أخفوها تحت أسرّتهم، أو بنوا بها جبلاً تخجل منه الجبال، وتشمئز من التطلّع إليه!!..
وإذا راجعنا سنوات الحرب اللبنانية، لوجدنا أن الميليشيات المتحاربة قد جرفت كل شيء، الاسواق التجارية، الفنادق، البنايات الشاهقة وغيرها. ولكنها لـم تفكّر، ولو للحظة واحدة، بجرف الزبالة من تحت شبابيك الناس وطمرها بالجرّافات التي طمرت بها منازلنا، فنادقنا، وأجساد خيرة شبابنا، في أرض بعيدة عن السكن.
الجرافات موجودة، ولكن لتنفيذ مهمات أخرى، كلنا نعرف ما هي. دون أن يرفّ جفن مسؤول واحد، أو يتأفف من رائحة القمامة، حتى أن بعض الناس بدأوا يألفون منظر الجبل وسط منازلهم، ومن يدري فقد يعملون مستقبلاً على فرزه قطعاً أرضية صالحة للبناء، تدر على الدولة ملايين الدولارات، نظراً لموقعه المميّز، وارتفاعه في وسط المدينة.
عندما عرضت صورة جبل القمامة على نائب لبناني التقيته في سيدني، ضحك وقال: هناك جبال كثيرة في لبنان مثل هذا الجبل، لا تدري الدولة ماذا تفعل بها، أو كيف تتخلّص منها. وعندما أخبرته ما أخبرني إياه أحد الوزراء الأستراليين، من أن محرقة النفايات التي كان من المقرر أن تنفذّها حكومة ولاية نيو ساوث ويلز في لبنان، قد أحرقوها قبل أن يرى دخانها اللبنانيون. ضحك مرة ثانية وقال: هذه المحرقة أحرقت أعصاب القضاة اللبنانيين، ولست أدري متى يصدر الحكم.
ما من مشروع حيوي في لبنان، إلاّ وأحرقوه قبل أن يتنفّس الصعداء، والشعب يعيد إلى الحكم من أحرق مشاريعه، وأتلف أعصابه، ونغّص عيشه، ولسان حاله يردد تلك الأغنية الفكاهية التي غنّاها الفنان المرحوم فيلمون وهبة:
جحا قال
هالموال
خربت..
عمرت..
حايد عن ضهري.. بسيطة.
أمام بيتي، في مريلاندز، برميلان متحركان على عجلات: واحد للزبالة المربحة، تلك التي يعاد تصنيعها، كالورق والبلاستيك والألمنيوم. وواحد للنفايات التي يجب التخلص منها بتاتاً. والبرميلان هدية من بلدية المنطقة التي أعيش فيها، وفي حال تعطّل أحدهما، تستبدله البلدية حالاً ومجاناً. وقد وجدت مثل هذه البراميل بأيدي عمّال بعض البلديّات في لبنان. فمتى توزعها كافة البلديات على جميع البيوت، وتحمّل، كل من لا يستعملها، غرامة مالية باهظة. هكذا يعود لبنان وطن الجمال، وهكذا نريده أن يعود.. بدون زبالة!!
12.2.05
عاصفة ثلجية في شمال لبنان
شعر جبران خليل جبران
قَدِمَ الشتاء بثلوجه وعواصفه,
وخَلَتِ الحقول والأودية إلاَّ من الغربان الناعبة,
والأشجار العارية, فلزم سكان القرية أكواخهم...
وأصبحوا, ولا عمل لهم, يُفْنُونَ الحياة بجانِبِ المَوَاقِد
متذكّرينَ مآتي الأجيال الغابرة ومرَدِّدينَ, على مسامِع
بعضِهم, حكاياتِ الأيَّامِ والليالي.
انْقَضَى كانونُ الأوَّل,
وقضى العامُ العجوز متنهِّدًا أنفاسَه الأخيرة في الفضاء الرمادي,
وجاءت اللَّيلَةُ الَّتي يتوِّجُ فيها الدَّهْرُ رأسَ العام الطفل
ويُجْلِسُه على عرشِ الوجود.
توارى النور الضئيل,
وغَمَرَتِ الظلمَةُ البِطَاحَ والأودية,
وابتَدَأتِ الثلوج تنهمر بغزارة,
والعواصف تصفِرُ وتتسارع مُلَعْلِعَةً من أعالي الجبال نحو
المنخفضات, حامِلةً الثلوج لتخزنها في الوهاد...
فترتعش لهولها الأشجار, وتتململ أمامها الأرض...
فَمَزَجَتِ الأرياحُ بينَ ما تساقَطَ من الثلج, في ذلك
النهار, والسَّاقِطِ منه, في تلك الليلة,... حتى أصبَحَتِ
الحقُولُ والطلول والممرَّاتُ كصفحة? واحدة? بيضاءَ يكتُبُ
عليها الموت سُطُورًا مبهَمَةً ثم يمحوها;
وفَصَلَ الضباب بين القرى المنثورة على كَتِفي الوادي,
وتوارَتِ الأنوارُ الضَّئيلة التي كانت تشعشع في
نوافِذِ البيوت والأكواخ الحقيرة,
وقَبَضَ الرُّعْبُ على نفوسِ الفلاحين,
وانَزَوتِ البهائم بقرب المعالف,
واختبأتِ الكلاب في القراني...
ولم يبقَ سِوَى الريحِ تخطب وتضجّ على مسامع الكهوف والمغاور,
فَيَتَصَاعَدُ صوتُهَا الرَّهيبُ من أعماق الوادي تارة,
وينقضُّ, طورًا, من أعالي قمم الجبال... كأن الطبيعة قد
غضبت لموتِ العامِ العجوز, فقامت تأخذ بثأرِهِ مِنَ
الحياة المختَبِئة في الأكواخ, وتحارِبُهَا بالبردِ القارس والزمهرير الشديد
من أقصوصة "خليل الكافر"
















