معلومات الحرب اللبنانية
ولم يشعر السوريون بأي احراج في استعمال وسيلة العنف لاعادة الامور الى نصابها في بيروت. ففي اليومين الاولين من مهمتهم البوليسية، قتل الجيش السوري 15 مقاتلا ينتمون الى ميليشيات عدة. ولم يطل الامر حتى دخلت دزينة من الشاحنات السورية المحملة بقواته الكومندوس الى منطقة البسطة، في 24 شباط، وهي منطقة سيطرة شيعية، وهاجمت هذه ثكنة "فتح الله" التي تتمركز فيها قيادة حزب الله. وهناك، تم تصفية 18 مقاتلا لحزب الله. (عن paxa syriana، عن احتلال السوريون لبيروت عام 1987).
و لا يقتصر الامر على قصة من هنا او من هناك، فالموقع يقدم بصورة قوية، معلومات واقعية، تخال أن كاتبها قد حضر الاحداث بصورة شخصية، أو انه كان متابعا لها على الاقل. طبعا، تستطيع ان تناقشه كثيرا في محتوى وقائعه، ولكن صدقني فانه نظرة واحدة على الاستفاقات التي يقوم بها سياسي لبنان حاليا، تجعلك تفكر مليا قبل الشروع بذلك.
أما خبطة السبق الصحفي فهي بدون اي شك، الموضوع الاكثر ايلاما في احداث لبنان: حرب عون وجعجع. فالموقع، وبشجاعة، ينشر وثيقتين او قل كتابين، رأي قواتي و رأي عوني. صحيح ان اليوم بالذات، لسنا بحاجة أبدا لتذكيرنا، في الوقت الذي يتطلب الآن كل اتحاد، ولكن الحاجة الى الكلام عن هذا الموضوع (بالفرنسية) لتقوية معرفتنا بنقاط الضعف ونقاط القوة وهي التي تعطي اهمية لاانتصار الديموقراطية، التي تجعل بناء لبنان يقوم على اسس واضحة وشفافة. أما غير ذلك، فاختباء وراء خيالنا.
خروج العملاق من القمقم
كتب حميد عواد*
ألإنسان خزّان قزم لفكر عملاق توثّب من قمقم الجسد و انطلق إلى رحاب الدنيا ليعاين المحسوس و يفهم المجرّد و يفكّك الألغاز و يستنبط الحلول و يبتكر التقنيّات و يطوّر الوسائل. استخرج من الذرّة طاقة هائلة و زوّد الآلات بعقول الكترونية مذهلة, تفوّق بابتداعها على إمكاناته الطبيعية سرعةً و استيعاباً و قدرةً. و سبر أغوار الفضاء الخارجي و غاص في أعماق المحيطات و اكتشف بواطن الأرض و التاريخ, و تَحَكّم عن بعد بالمنشآت و المركبات بتواتر موجات الاثير و الأشعّة. و لم تعد الحواجز الطبيعية عوائقَ بل أصبح العالم كلّه بوتقة إنسانية واحدة, تتركّز الجهود على رعايتها و توفير كلّ الفرص لتأهيلها إجتماعياً و ثقافياً و علمياً و اقتصادياً, بلوغاً إلى تضامنها و انسجامها وتآلفها و رقيّها و رفاهيّتها.
كل عقل إنساني يحمل جنين نابغة يتعطّش لينهل من منابع الفكر, فهل يجوز إجهاضه أو نبذه و تهميشه و قهره إجتماعياً و تجويعه جسدياً وحرمانه ثقافياً و تضليله عقائدياً, لينمو داخله وحش يفترس الجنين و ينهش الفضائل الإنسانية؟ إنّ المحن القاسية التي ألمّت بالمجتمع البشري في مواقع متفرّقة من العالم, إن من جرّاء تفشّي الأوبئة و انتشار التلوّث و المجاعة, أو بسبب الشذوذ العقائدي و التضليل الإعلامي و التصلّب العصبي و التمييز العنصري, أيقظت الغافل عن حدّة هذه الأخطار والمَتغاضي عن فظاعة الإستبداد. فبعد سلسلة مروعة من صدمات الإرهاب وجدت الدول الحرّة, و في طليعتها أمريكا و أوروبا, أن لا مناص من التحرك السريع لاستئصال جذور الجهل و البؤس و الإرهاب. فكان الردع العسكري حين لم يُجدِ الإقناع الدبلوماسي, ضمن حملة واسعة النطاق لتخليص الشعوب من أنظمة الجور البائدة, و لمساعدتها على الخروج من أسر عزلة خانقة لتتنفّس نسائم الحرية و العزّة و الكرامة و تنضمّ متآخية إلى موكب الحضارة الإنسانية الوضّاء. و شتّان ما بين انتشال شعب من براثن وحوش التخلّف و الإنحطاط , و بين "تصدير" الثورات الرجعية و الإرهاب المدمّر و فرض أنظمة بوليسية مروّعة تجرّع الناس السمّ في دسم الشعارات السَلِسة.
قدر الإنسان المعاصر أن يسعى إلى العيش عزيزاً مكرماَ مكتمل الحقوق محصناً بديمقراطية أصيلة تحمي الناس و تعدل فيما بينهم. و إعلاء شأن الانسانية هو هدف نبيل تقوننه الشرائع و تبشّر به كل الأديان. فمَن يغامر بعد اليوم بانتهاك شرعة حقوق الأنسان و يحاول تسخير رهائنه لإشباع غرائزه المريضة سيجابه بردع سريع و إدانة شاملة من المجتمع الإنساني المشدود الأواصر في جمعية الأمم المتحدة. لا تغاضٍ بعد اليوم عن بؤر الآفاعي فقد لسعت و لم توفر الحاوي حين داعبها. ورشة الإصلاح و التحديث انطلقت لتستمرّ رغم العثرات, عمادها جعل كل إنسان خميرة خير مبدعة تفيد المجتمع الإنساني العالمي بنشاطها. و لضمان اطّراد التقدم تليق القيادة بروّاد نهضة رؤيويين نزيهين مستقيمين حكماء ثاقبي النظر واسعي المعرفة ملهمين يبعثون الثقة و الطمأنينة فيزخّمون الهمم و يستولدون الطاقات الكامنة و يسفّهون الموتورين و يرسّخون السلام و يدفعون وتيرة الرقي قدماً نحو مستقبل زاهر.
*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية
27.1.05
التغيير طرداً لا عكساً
بقلم حميد عواد*
مع هبوب رياح التغيير, تتفاقم وتيرة انفصام الشخصيات المسؤولة المأزومة, لتنفس احتقاناتها عبر فورات انتفاض وجدانية على "الذات الأخرى" الفاسدة التي أجهضت"محاولات الإصلاح". و قد بلغت هذه "الزوابع" حدة كادت تقتلع معها المواطن اللبناني المحبط و المذهول من واقع الحال المرّ, لتهبط به في فردوس الجمهورية الفاضلة. لكنّ اللبنانيين المتيقظين لم يُعمهم وهج اللحظات الملتهبة و لم تمسّهم حرارة انفعال أبطالها. ذلك لأنهم سئموا سخف معارك الإلهاء العبثية و سماع شكوى ألمسؤولين الموضعيين من معاكسة "الأرواح الشريرة" . كأن المواطن هو الذي استحضر هذه الأرواح و شاركها في اغتصاب السلطة. أما الواقع المعيب هو أنّ ملتبسي الألقاب الذين يُشبّه لهم, جُرّدوا من السلطة الفعلية أو ارتضوا تجييرها إلى طاقم الحكم السوري الذي طوّق الوطن بجيشه و سدّ منافذ الحرية و شرّع أبواب الانتهاكات و الفساد على مصاريعها. وقد أوغل الأشقاء في انتزاع "امتيازات" في عقر دار اللبنانيين, ما حصلوا عليها في بلدهم سوريا, و ذلك على حساب كرامة و حقوق و عافية كل لبناني أبيّ.
إنّ اللبنانيين المتنوّري الفكر و الضمير, الذين عانوا أنواع القهر و العذاب و الحرمان من جراء هيمنة الغريزة البوليسية التي غرز براثنها النظام السوري في مؤسسات الوطن عبر جيشه, يُصعقون كلما أحتشدت دمى المسرح السياسي اللبناني على أبواب أصحاب النفوذ في هرم الحكم السوري, إما "للإستئناس" بإرشادات ملزمة أو لالتماس دعم و منصب أو لإيداعهم إستقالة. كأنّ النظام الديمقراطي البرلماني في لبنان و سلطاته الدستورية أصبحت سراباً و تبددت هباءً بفضل الانقلاب "الأخوي" الذي استهدف هضم الوطن. و فيما وقف اللبنانيون الأصلاء سدّاً منيعاً في مواجهة انحلال لبنان, تهافتت طوابير الإنتهازيين لخدمة السلطان معفّرة الجباه و فتات موائد النهب المنظّم على حساب سيادة و منعة الوطن. إنّ تسابقهم لنيل الحظوة السورية تجاوز حدود التهوّر, فتباروا في إطلاق تحديات إستفزازية و حتى تهديدات لم يجرؤ السوريون على إطلاقها, ففوضوهم لهذه المهمات. و من التناقض اللافت أنّه في ذروة المخاض الممهّد للمدّ التغييري الذي يقضّ هاجسه مضاجع "الحرس القديم" و جنرالاته المثقلين بالأوسمة "الفخرية":
و إنّك "كالفجر"("كالقدر") الذي هو مُدرِكي
و إن خِلت إنّ المنتأى عنك واسعً (بالإذن من النابغة الذبياني)
نجد حاشية التبعية في لبنان "متفائلة" بمراوحة الوضع على خلله و شذوذه و عقمه, آملة بدوام حقنها بمصل الدعم السوري المتخثر فيما يزداد تعطشها لارتشاف دم أبناء الوطن و امتصاص عافيته. لقد حفل التاريخ بعصور نهضة و نور و عصور انحطاط و ديجور فتخلّد روّاد النهضة و اندثر برابرة الإبادة.
العقل يبني صروحاً لا حدود لها
والجهل يهدم قصور العزّ والتحف
الغلبة للعقل على الجهل و للحقّ على الباطل و للخير على الشرّ. قدر الإنسان أن ينمّي فضائله و يقمع رذائله و سنّة التطوّر هي الإرتقاء نحو الأفضل. المعرفة و الحرية هما غذاء الإنسان المعاصر لا يمكن لحاكم متعسّف أن يحجبهما عن رهائنه لأنهما ينبعان من داخل الإنسان و يتلقحان بثقافة العصر الوافدة عبر الأثير صوتاً مجلجلاً و صورةً زاخرة بالحياة. أصنام الأنظمة البائدة ستودع في متحف مدام "توسّو"(متحف الشمع الشهير في لندن) لتذكّر الناس بسخرية القدر و بعهود الإنحطاط. أما الإنسان فستوضع أمامه كل الفرص سانحة ليطلق طاقاته على مداها فيسهم بفعالية في رفع شأن الحياة الإنسانية و يشبع نهم فضول العقل قي اكتشاف مزيد من ألغاز الكون.
*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية
وليد جنبلاط
مقتطفات من ندوة وليد جنبلاط في لقاء اليسوعية . عن صحف لبنان 27 ك2 2005
** في 16 آذار 1977، سقط كمال جنبلاط برصاصات خائنة، ومات معه مئات المسيحيين الابرياء "المستقبل المهان"، بهذا التعبير الدقيق وصف اندري فونتين الحادثة. طوال سنوات، كنت اضع في ذكرى وفاته زهرة على قبره الى جانب الكثير من الزهور الاخرى. ومع مرور الوقت، اذعنت للقدر الذي يشاء ان "نعبر كالجميع نهر الحياة مع احلام مبعثرة". الآن، بعد 28 عاماً من الانتظار، ضميري مرتاح. أخيراً، أشعر أنني حرّ. قال مانديلا "نسامح لكننا لا ننسى".
** ما العمل لفرض الاعتراف بلبنان الكبير؟ لانه كبير، يكرهونه. ما العمل لينتزع لبنان اعترافاً به بعيداً من الميول السورية القومية او البعثية الملتبسة؟ ... من الضروري الخروج من ثقافة الخوف التي يفرضها "الحاكم" الموجود في البقاع واتباعه اللبنانيون، والشروع في نقاشات جدية حول العلاقات اللبنانية السورية تتطرق الى رسم الحدود، بما في ذلك مسألة شبعا، وتنظيم اليد العاملة، مروراً بارساء علاقات اقتصادية وزراعية متساوية، والمطالبة عند اللزوم، بعلاقات ديبلوماسية بين البلدين لوضع حد لشعار الضم الذي يعود الى العشرينات ويعتبر ان اللبنانيين والسوريين شعب واحد في بلدين.
** اما في ما يتعلق بالكلام عن تلازم المسارين او وحدة المسارين، فيا لها ثرثرة خطيرة! نحن نطالب بعلاقات بين دولة واخرى تحترم المصالح الاستراتيجية للبلدين والشعبين، ونرفض الربط الدائم للبنان بسوريا بحجة استمرار النزاع العربي الاسرائيلي.
** "يجب ان نغلق باب عنجر نهائيا، وهذا ليس سهلا. حتى ترقيات الجيش تقر هناك (...) يجب ان ننطلق من الصفر، والا فان السجن الذي حولنا سوف يستمر".
** "لم تكن لي ربما الجرأة والشجاعة. ربما". وما الذي تغير؟ "في 1975 اعطى (وزير الخارجية الاميركي الاسبق) هنري كيسينجر لبنان لسوريا. كان معها ضوء اخضر لتفعل ما تريد في بلادنا. اليوم انتهى ذلك".
26.1.05
كيف انطوى عمري؟
شعر شربل بعيني
ـ1ـ
عَمْ تِرْكُض الأَيَّامْ
روزْنامْتِي تِعْبِتْ
وْتِعْبِتْ مَعَا أَوْهامْ
بِـ غُربْتِي لِعْبتْ
يا رَيْت فِيِّي نامْ
وِالنَّوْم يِنْسانِي
بِـ أَرْض عِطْشَانِه
لِدْمُوعْ عِينَيِّي
تا حَبِّبَا فِيِّي
وْغَنِّيلْهَا غْنانِي
ما سِمْعِتَا الأَحْلامْ
ـ2ـ
طُولِي.. شُو نَفْع الطُّولْ
وِالْعُرْض رِيشِةْ طَيْر؟!
جِسْمِي.. هَوَا مَحْمُولْ
وْضجْرانْْ مِنِّي السَّيْرْ
وَقّفُوا السَّاعاتْ
فِزْعانْ إِنِّي شِيبْ
وْتِتْبَهْدَلْ الشَّعْراتْ
اللّي مْعَوّدِه التِّرْتِيبْ
كِيفْ انْطَوَى عُمْرِي
وْما قْدِرْت طالْ الْبَدْر؟
الْبَدْر رَحْ بِيغِيبْ
نْطُورْ يا بَدْرِي
تا وَدّعَكْ بِالشِّعْرْ
ـ3ـ
عْيُونِي.. جْرار الْوَيْلْ
وِبْكَحِّل عْيُونِي
خايِفْ صَهيلْ اللّيْلْ
ما يِعْلُن جْنُونِي
كل ما فْتَحتْ دَيِّي
بِتْلِمّ غَبْرِة ناسْ
عَمْ يِضْحَكُوا عْلَيِّي
بْقَلْبُنْ حقْد يُوضاسْ
بِالْبَحْر رِمْيُونِي
وِالْمَوْجْ ضَهْر الْخَيْلْ
خِيَّلْت عَ ظْنُونِي
وْمَقْطُوعْ مِنِّي الْحَيْلْ
ـ4ـ
غَيّرُوا إِسْمِي
وِالشَّكْل وِالْعِنْوانْْ
عُمْرِي أَنا نَسْمِه
مْنِ صَرْخِتَا فِزْعانْ
لَوْ تِتْنِتِهِي دْرُوبِي
بِتْمُوتْ مَشْياتِي!
وْلَوْ تِنْمَحَا ذْنُوبِي
بِتْعِيشْ حَكْياتِي!
دْرُوبِي تَعَبْ إِنْسَانْ
ذْنُوبِي فَرَحْ شَيْطانْ
ما بْتِعجْبُو ِحْياتِي!
ـ5ـ
كلّ ما الشّمسْ تِطْلَعْ
عَمْ يِنْطِفِي نُورِي
يا عُمْر لا تِسْرَعْ
ما فَتَّحُوا زْهُوري
بَعْدُو الْبُرْعُمْ طِفْلْ
مِنْ دُونْ بَيْت.. وْأَهْلْ
مَصْمَصْ عْرُوقُو النَّحْلْ
تا يِبْسِتْ جْذُورِي
وْيا طْيُور الْفَجْرْ
زُورِي الطِّفلْ زُوري
وْلا تِفْتَحِي تِمِّكْ
وِتْفَلْفِشي هَمِّكْ
هَمِّكْ.. جْنُونْ الْهَجْرْ
وْخايِف عَلَى طْيُورِي
ـ6ـ
عَمْ يِنْدَهْ التَّابُوتْ
عَ الزَّهْر الِمْزَوْزَقْ
سْكُوتْ.. قِلْت: سْكُوتْ
ما زالْ بَدِّي مُوتْ
لَيْش تا إِخْلَقْ؟
لَيْشْ.. قِللِّي: لَيْشْ
تَا إِكْبَرْ وْإِعْتَقْ؟
وْكِذْبِه كْبِيرِه الْعَيْشْ
مْنِسْتَقِبْلُو بْزَنْبَقْ..
وْمِنْوَدّعُو بْزَنْبَقْ!
**
ألمزيد: كي لا ننسى ايليا ابو شديد
مناعة الشباب حصانة الوطن
بقلم حميد عوّاد*
يحمل اللبنانيون الأصلاء, أينما حلّوا, محبة وطنهم الأم في قلوبهم و هموم أهلهم في ضمائرهم. لذا يعزّ عليهم و يقلقهم تحويل الجنّة الغنّاء التي أسعدت كل بنيها أيام العزّ إلى سجن رهيب, عالي البنيان, يُنكّل برهائنه فتستباح حقوقهم و يُذوّقوا أمرّ تجارب القهر و يُخضعوا لأدهى أنواع الإبتزاز. شباب لبنان الأبيّ ينتفض لأنه يرفض مسخ صرح الحضارات و فرزه أقبية للإعتقالات و يثور لأنه يستنكر التجنّي على الرأي الحرّ و الفكر النيّر و يستهجن إقفال كل منصّة يطلاّن منها. شباب لبنان يشرئبّ غضباً لأنه ضنين بكرامة أهله و حريص على عزّة و تميّز كيانه الإنساني و الثقافي و السياسي و الحضاري. شباب لبنان يتصدى لكل ظالم و مستبدّ سوّلت له أطماعه و وفرة سلاحه اكتساح لبنان. شباب لبنان يستشيط استياءً من ذهنيّة متخلّفة توسّلت السيطرة على الوطن بقوة ذراعها العسكرية و اقتحمته (و لما الإستئذان؟). شباب لبنان يكابد العذاب في عقر داره لأنه يتشبّث بحقوقه البديهيّة في العيش بكرامة و ممارسة سيادته و التمتّع بحريّة قراره و لأنه يتوق إلى مستقبل أفضل. شباب لبنان يشمئزّ من تزلّف مدّاحي البلاط سعياً وراء حظوة تُفتطع لهم من حساب الديون المتضخّمة التي ينوء تحت عبئها اللبنانيّون.
شباب لبنان يمجّ جحود الناكرين أفضال وطنهم و الغادرين بعهود التعاضد و الوئام. شباب لبنان يستهول موجة الإستخفاف بعقول الناس و محاولة قلب المقاييس, فهذا متزمّت يعيّر المنفتحين بالتقوقع و ذاك مرتزق يخوّن أبناء الوطن الأوفياء و تيك القوى العسكرية التي "غنمت" الوطن تحاكم و تجرّم مناوئي انتهاكها للقيم الإنسانية و للأسس الديمقراطيّة التي قام عليها لبنان. شباب لبنان يفضح الزندقة السياسية و يشهّر "بابتداع" قوانين تحصّن "المتصرّف" و تستبيح حقوق المواطن. شباب لبنان يهبّ لإنتشال الجمهورية من حال "الجماهيرية" الهجينة الجاهدة إلى اختطافنا من موكب الحداثة المتحفّزة لتغيّبنا في غياهب الجاهلية المتقهقرة. شباب لبنان يرذل عشوائية الإنجاب لأنه نفح روح و إعداد إنسان قبل أن يكون لفظ جسد. شباب لبنان يقاوم العبودية و لا يطيقها حتى و لو تموّهت بصداقة أو أخوّة.
شباب لبنان يكنّ الود لكل محبّ و يبادل الإحترام بالإحترام. شباب لبنان يرنو في وطنه إلى موئل آمن لإبداعه لا إلى جهنم تأكل نارها كل أماله و ترميه تائهاً أو تقتلعه لاجئاً يدقّ أبواب السفارات. شباب لبنان يطمح إلى الإضطلاع بدوره الريادي المنتج الخلاّق و يربأ بنفسه العمل مخبراً ليوشي بأخيه كذباً. شباب لبنان هو ضمير الوطن النقي من عيوب الإنتهازيين, كل اعتداء عليه هو طعنة غاشمة في صميم كل لبناني و هو تبديد لأحلام واعدة و طاقات خيّرة و هو إدانة لوحشية الجاني. شبابنا أنتم قلبنا النابض بالعافية و العنفوان و وجداننا الزاخر بالرجاء , نعاهدكم على المثابرة في نصرة الحقّ في كل مجلس و محفل حتى ينهض الوطن شامخاً حراً فاتحاً قلبه و ذراعيه فنهرع كلنا إلى أحضانه فرحين.
*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية
23.1.05
بين المطرقة...و السندان
بقلم حميد عوّاد*
رصيد الإنسان كامن في معرفته و فكره و ثقافته و ذكائه و منطقه و قيمه و مناقبيته و مصداقيته و عطائه. لذا فالإنصاف يقضي بإعطائه استحقاقه بناءً على قدر و أصالة هذه الخصال. لكن و للأسف تنتج ظروف الفوضى و الغفلة عند نشوئها أوضاعاً هجينة تتحدى المنطق و تستفزّ الذكاء و تحتقر الثقافة و تهزأ بالقيم. عندئذ تسنح الفرص الملائمة لتناسخ الوحوش المتخلفة والمؤاتية لسيطرتها على الموقف و القرار, فتطلق مسوخها للإنقضاض على مراتب لا تتناسب مع "مواهبهم" و لا تمتّ إلى "كفاءاتهم" بصلة. و بلمحة بصر يتسلّل حفنة من الجهلة المأجورين و أصحاب الأدمغة المتحجرة و حملة الشهادات المزورة أو الألقاب المكتسبة بلا جدارة أو استحقاق إلى وسائل الإعلام وإلى سدّات سلطات القضاء و التشريع و التنفيذ, ليفسدوا حياة الناس و يحولونها جحيماً.
نحن اللبنانيين أدرى من غيرنا بهذه الأجواء, فقد تفجرت صراعات قولبة المنطقة فينا و حولنا, و أطلقت العنان تباعاً لقطعان من الوحوش الضارية نهشت أحشاءنا و كادت تُحوّلنا أشلاء و دكّت أركان وطننا و أوشكت على جعله ركاماً. لكن تعاضد اللبنانيين الأُصلاء, مقيمين و مهاجرين, و سعيهم الحثيث و تصدّيهم الباسل لمحاولات الهضم و "الصهر" و صمودهم الصلب حال سابقاً وسيحول مستقبلاً دون تصفية الوطن إلى مشاع للعسكر السوري و "حاضن" ل"صادرات" النظام الإيراني و بؤرة تخريب لفصائل الإرهاب. و كما عصا لبنان على الغزاة قديماً و حديثاً سينتصب اليوم جبّاراً ليتغلّب على جراحه و يتعافى من كبوته.
لن ينسى اللبنانيون الأوفياء مواكبة الأمم المتحدة الدائمة في جلجلتهم و مشاركة قواتها آلامهم و نزفها الدماء و بذلها الأرواح في اعتداءات و في سلسلة تفجيرات إرهابية(القوات المتعددة الجنسيات)استهدفتها و تكررت لاحقاً في بلدان متفرقة فهزّت العالم و زعزت الوجدان العالمي و أيقظته من سباته ليدرك أن المناطق النائية من العالم هي أقرب مما يظنّ و أن إقفال "مختبرات" "استنساخ" محاربي "داحس و الغبراء" أمر ملحّ لا يمكن التغاضي عنه. كما أن حماية العالم بثرواته البشرية و الطبيعية غدت شأناً عالمياً حيوياً. فبدأ التصدي للإرهاب وتوسع نطاقه لتطويق معاقله, كما بدأت ورش إصلاح الأنظمة المتعثرة و المتزمّتة لتحديثها و تطويرها بوتائر متفاوتة. أما التعنّت و إلإصرار على الجمود و تحصين النوايا الخبيثة بأسلحة متطورة أو كاسدة و ادّعاءات مريبة فأصبح عملياً يشكّل اعتداءً على الأمن العالمي يوجب مواجهته.
في هذه "الليالي الظلماء"افتُقِد "بدر" لبنان, الرسالة الحضارية, فتألّق كنموذج مصغّر عن الوطن العالمي المعاصر الآخذ بالتبلور متجاوزاً الحدود الجغرافية ليجمع الأسرة البشرية في بوتقة تآخٍ و وئام. لتتويج هذه القناعة, و كما تتبنّى اليونسكو بعض المواقع الأثرية و التراثية في العالم لتحميها و تصونها فتطوّبها جزءاً من التراث العالمي, كرّس مجلس الأمن بقراره المرقم ,1559 و بإجماعٍ أمريكي أوروبي, جعل لبنان "محمية" دولية هي مثال يحتذى و قدوة حضارية لبناء الديمقراطية و حماية حقوق الإنسان في دول المنطقة و تمّ إعلانه بشرى تفاؤل للعالم بجعل التنوع غنىً و الحوار سبيلاً للحلول. لقد كلّل هذا الإنجاز جهوداً دؤوبة بذلها المناضلون من أجل استعادة الحرية و السيادة و الإستقلال, لبنانيون و أصدقاء, داخل الوطن و في المهجر, فدعمهم الكونغرس الاميركي بإستصدار قانون"محاسبة سوريا و استعادة سيادة لبنان" مؤكداً عزم الإدارة الأميركية و عزم العالم الحرّ المقرون بالقرار 1559 على دفع النظام السوري إلى سحب مخابراته و جيشه و راداراته(التي ما رصدت تحركات "العدو" و غاراته مرة بل "وُجّهت" لتقصّي خُطى اللبنانيين و استشعار "نواياهم" حصراً) من لبنان.
دائرة رفض الهيمنة السورية على لبنان آخذة بالإتساع رغم محاولة اغتيال آثمة. فبعد عودة إلى الذات و فحص ضميرو مراجعة حساب أدرك(و لو متأخراً) الأستاذ وليد جنبلاط و فريقه أن حكم المخابرات السورية لا يطاق و طالب بسحبها مع جيشها من لبنان (مع الإبقاء على بعض "شعرات معاوية" الإستراتيجية في البقاع) لإنقاذ الديمقراطية و الحرية فيه. كذلك تحررت نسبياً خطى رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري فأعلن تأييده لقانون إنتخابي يعتمد القضاء كدائرة(و هذا لا يغيظ سوى "سوّاقي المحادل" الساعين بوقاحة إلى دهس المعارضين بحمولة من المجنسين و الأموات المنبعثين في جداول الشطب). و في هذا الصدد تنطلق الألسنة البلغية لتشيد "بالصَّهر" الوطني في "مرجل" دائرة انتخابية واحدة يُؤمَّن لها الحشد الكافي و "الدعم" اللوجستي لطمس معالم عشّاق الحرية و السيادة و الإستقلال. هذه عيّنة من الخطط الخبيثة المضمرة التي يراود أصحابها حلم إغراق المجتمعات ب"سيل" بشري عارم لقلبها و قهقرتها و العالم مدرك لما يُبيّت.
هذا الإغراق هو سلاح في يد النظام السوري و رهن إشارة من حاميه و "عرّابه" الإيراني الطامح إلى إقامة "إمبراطورية" مترامية الأطراف "واسعة الأجنحة" . لكن هذا التحالف الوثيق لن يشكّل مظلّة واقية تغيّبهما عن تدقيق المجهر الدولي و لن يكسبهما الكثير من الحصانة و المنعة و العصمة. إذ أن العد العكسي لبزوغ فجر الحرية و التجدد و الانفتاح بدأ بالتناقص و مع انبلاج أنواره ستتبدد العتمات الحالكات. بوتيرة موازية يتناقص صبر اللبنانيين و يفرغ جَلَد المجتمع الدولي الذي لا ينفكّ يؤكد للنظام السوري بألسنة مسؤولين متنوعين أن سياسة التلكؤ و المراوغة وفذلكة الألفاظ(قوات أجنبية لا تشمل الأخوية) و التهديد و الوعيد و الأخذ و المطالبة بالمزيد و إيواء الإرهابيين بالجملة لبيعهم بالمفرّق لم تعد قابلة للصرف في مقاصّة البورصة الدولية و أنه لن يجني منها سوى الخيبة و العقوبة. النظام السوري مقبل مع سماسرته و مبشّريه و"روابيقه" على مواعيد لجولات حساب إبتداء من منتصف كانون الثاني, حيث "مطرقة" قانون "المحاسبة" و "سندان" القرار 1559 جاهزان لدقّ عنقه. فهل سيستمر في المناورة والمجازفة أم سيجرّ أذياله و ينكفئ إلى دياره لإصلاح ما أفسده؟
مع انفتاح أبواب السنة الجديدة نتمنى انفتاح القلوب والعقول للتلاقي والحوار و ندعو إلى تنقية الضمائر والذاكرة في سبيل التضامن والتواصل بمحبة كي تعمّ الطمأنينة و يتحقق العدل و ينتشر السلام و تزدهر البحبوحة و يطّرد الرقي.
فلتتضافر جهودنا لجعل السنة الجديدة 2005مصدر خير و بركة لكل أخوتنا في المجتمع الإنساني.
*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية
حميد عواد - المهندس والاكاديمي والباحث
I thank you very much for appreciating my articles and for disseminating the "breeze" of freedom and the essence of my love for our Homeland that I have instilled in them. Even though my background is a scientific one ( 1-Licence + CAPES en math. de la Faculte de pedagogie UL; 2- Ingenieur TP, de l'ESTP,Paris; 3- Honour Specialist Math from the University of Toronto) I enjoyed a good mastery of the Arabic Literature and was immersed in different cultures.
I lived in Lebanon many turbulent episodes and shared with our compatriots excruciating ordeals. But I never lost hope, I became rather more resilient after each trial and more eager to experience the reversal of the irrational course of events, and to celebrate the re-emergence of the "Free Cultural Haven" and the "Prosperity Hub". I did not want to leave Lebanon because I did not want to miss the awesome moment inaugurating the process of its deliverance while I am away.
Still a "short" trip (summer of 1998) to attend an important event abroad lasted "longer" than I expected and the ensuing developments that unfolded kept me far from our country but in the core of its cause. I have been "releasing" the reflection of my introspection in articles since 1990, and I assumed leading roles (and positions) contributing to the galvanization of the patriotic spirit among the expatriates.
After a long steadfast pursuit of the Lebanese aspirations for restoring the freedom, democracy, sovereignty and independence of Lebanon, active conscientious Lebanese inside our Homeland and abroad coordinated tenacious efforts that led to the birth of SALSRA and UNSCR 1559 which is the long awaited wondrous initiative. Lebanon is re-emerging like a recovering titan!
22.1.05
رياح التغيير" الديمقراطية"
كتب حميد عوّاد*
حقيقة كامنة , غُضّ الطرف عنها لزمن, قيّض لها أن تسطع من جديد في الفلك الدولي المكفهرّ وهي ضرورة تحديث ُبنى الأنظمة المتخلفة لجعلها ديمقراطية و إطلاق الذهنيات المنغلقة من قمقمها لتتعرف على الفضاء الإنساني الرحب. فالأنظمة الإستبدادية و القمعية , عسكرقراطية كانت أم ثيوقراطية، ما لقّنت إلا الكراهية وما أنتجت إلا المصائب وما أنجبت إلا الإرهاب.
أن الأنظمة الديمقراطية , وإن شابتها عيوب ولو اختلس من خيراتها انتهازيون جشعون, تبقى البيئة الملائمة لنمو المجتمعات وازدهارها . كما أن الفرص فيها لإصلاح أعطالها وطواعيتها للتأقلم مع المستجدات تسمح لمعتنقيها بالإرتقاء نحو الأفضل.
هذا الأمل يحدونا لتطييب الجراح التي أثخنت شعبنا في لينان و يحفزّنا لفكّ الأغلال التي كبّلت المؤسسات و ينشّطنا في فتحنا المسارات المسدودة تأميناً لآنسياب الحياة الديمقراطية التي جمّدها "حلول" الصقيع الأخوي.
لقد خيّل إلينا أن حرارة الحداثة عند الأشقاء قد دبّت وساعة الإصلاح الموعود والتزام الحدود والعهود قد دقّت عند قراءتنا تصريح الرئيس السوري بشار الأسد لصحيفة "التايمز" اللندنية حيث قال:"أعتقد أن المشكلة الكبرى هي أن يتدخل أي بلد في شؤون بلد آخر. الشعب العراقي هو من يقرر شؤون بلاده. ونحن في سوريا بلد قريب منهم جار لهم ولنا تاريخ واحد وقومية واحدة ومع ذلك لا نعطي لأنفسنا الحق في التدخل في شؤونهم الداخلية."
وهنا يتساءل اللينانيون: "أليس حريّاً أن يطبّق هذا الموقف المبدئي على لبنان قبل الكلام عن العراق خاصة وأن نظامه ليس توأماً لنظام سوريا المنبثق ونظام العراق من رحم حزب البعث؟" و سرعان ما يعصى عليهم فهم مضمون بقاء الجيش السوري في لبنان "مؤقتاً وضمن مهمات محددة" طالما أصبح المؤقت, لطول مداه, مرادفاً ل"أجل غير مسمى". أما "المهمات المحددة" فقد اكتسحت عشوائياً كل السلطات ومحت معالم الحرية والديمقراطية والهوية المميزة متخطية كل حدود. و في ظل هذه الهيمنة "ترعرع" "جيل" من المتنفذين تسلل إلى السلطة محمولاً فوق مقتضيات الشرعية والجدارة مستمداً سطوته من ولائه ل"المتصرف" بأرصدة الوطن المصادرة. وإمعاناً في السيطرة، استُصدرت قوانين تناقض الدستور فيما لُجمت الهيئات الرقابية وأُسيئت ممارسة السلطة. فنُكّل بالسياديين لأن خطابهم الوطني "فئوي" واعتصامهم السلمي "يزعزع الإستقرار" فيما كوفىء الموالون و أُغفل المتوارون لأن خطابهم "يعزز" الوئام وقرقعة سلاحهم "توطّد" الأمن!!!
يدرك اللبنانبون أن الإستفاضة في استباحة حقوقهم ونهب ثرواتهم وهدر ديون باهظة تلقى على عاتقهم وخنق وسائل ومصادر إنتاجهم ترمي إلى تهجيرهم وتجفيل المستثمرين والحؤول دون عودة المهاجرين والمنفيين. كما يعرفون أن لا جدوى من الخصخصة في ظل " الأمن المخصخص" فهي بمثابة تصفية لأملاكهم العامة لتجريدهم منها بلا مقابل. رغم وطأة هذه المصائب والمصاعب يعمل اللبنانيون , مقيمين و مغتربين, بعزيمة و إيمان على تنقية الوطن من الأدران التى ألمّت به و على إعادة مدّه بأنفاس الحرية ونفحه بروح العدالة والمحبة والديمقراطية علّ القيادة السورية تقتبس المثال اللبناني وتكفّ عن الإقلاع عكس الزمن فتسحب جيشها لتنطلق بورشة تحديث سوريا.
* المهندس حميد عواد يرسل مقالته الاولى لنا عبر البريد الالكتروني، وقدموس تنشرها بالكامل.
أنطون ضو متفوّق لبناني في "الناسا"
كتبت ألين فرح في نهار الشباب
منذ صغره راوده حلم أن يصبح عالم فلك، فلم يوفر اي فرصة للسفر الى الولايات المتحدة الاميركية، والتدرّب في وكالة الفضاء الأميركية "الناسا"، لتحصيل العلم والمعرفة وتوظيفهما في خدمة وطنه لبنان، وخصوصاً انه كان متفوقاً في دراسته. وقد منحته جمعية علماء الفلك الاميركية جائزة سنة 2004 للتلامذة SPD student award 2004 تقديرا لابحاثه العلمية عن الانبعاثات الشمسية.
انطون ضو أحد الشباب اللبنانيين المتفوقين في الخارج، لكنه يختلف عن الآخرين في أنه يحب البقاء في وطنه والعمل فيه وله، ويدعو جميع الشباب الى العودة والمساهمة في النهوض بالبلد الذي خرّبته الحرب وجعلت شبابه يهاجرون. هو طالب دكتوراه في الفيزياء وعلم الفلك في جامعة "رايس" في هيوستن ويدرس على نفقة "الناسا" و"لوكهيد مارتن". بدأ ضو دراسته في المعهد الانطوني في بعبدا، وكان الاول في معظم الاعوام الدراسية بين رفاقه. ورغم الأوضاع الاقتصادية السيئة، دخل الجامعة الاميركية في بيروت ونال شهادة في الهندسة الميكانيكية، وكانت شقيقته طالبة في كلية الطب في الجامعة عينها. في الجامعة شكّل فريقاً "هندسياً" من رفاقه الطلاب، وابتكروا مشاريع مهمة مثل سيارة برمائية ومركبة آلية يمكنها اجتياز العقبات الطبيعية. وتخرّج عام 1999 بعدما أجرى تدريباً في شركة الحديد والصلب المصرية.
أجرى تدريباً في جامعة داكوتا الشمالية في علم الفلك ونجح فيه، مما شكّل لديه حافزاً قوياً لتحقيق حلمه في أن يصبح عالم فلك. يفتنه العمل الاجتماعي ومساعدة الشباب على تخطي نتائج الحرب وعلى اعادة اعمار بناء المجتمع اللبناني. ويقول ان في امكانه عمل الكثير في هذا المجال، وخصوصاً في ميدان تخصصه. "كل لبناني يمكنه المساعدة اياً يكن تخصصه وانتماؤه". ويضيف: "هدفي الأساسي العمل الاجتماعي والتوصل الى وطن أفضل. كنت دائماً أحلم اننا جميعاً نستحق أن يكون وطننا لبنان مزدهراً، وينعم بالسلام والأمن ويعتمد على كفايات أبنائه وشبابه وتوظيف هذه الكفايات في وطنهم وليس في بلاد الاغتراب. قررت امتهان التدريس بالنسبة اليّ الطريقة الأنجع للتأثير على الجيل الجديد وحضهم على التسلح بالعلم وعدم ترك وطنهم لأنه في حاجة الى أبنائه، وعلى بث روح التغيير والاندفاع فيهم. من أجل ذلك كان عليّ أن أتسلح بالعلم والمعرفة والثقافة وقررت أن أحصل على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف، ولأعود بعدها الى لبنان وأوظّف علمي ومعرفتي في خدمة وطني". فراسل جامعة "رايس" الأميركية وتمّ قبوله، وهو الآن في كلية الفيزياء وعلم الفلك يتابع شهادة الدكتوراه ومشروعه ممول من "الناسا" و"لوكهيد مارتن" في الوقت عينه.
ضو الآن في لبنان يعمل على تنظيم دورات وندوات عن علم الفلك بدعم من جامعة "رايس" و"الناسا" وتشارك فيها مدارس من لبنان. كما يحاول انشاء تعاون اكاديمي على أعلى مستوى بين الجامعات اللبنانية والاميركية وتحديداً "رايس" و"الناسا" في اختصاص علم الفضاء.
رغم الخبرة الجيدة التي اكتسبها، ولا يزال، من تعلمه في الخارج والتدرب في "الناسا"، يشدد ضو على ايمانه بلبنان، فيقول: "أنا من الذين يؤمنون بأن المحاولة هي الوسيلة الفضلى لأكون فاعلاً في وطني، وهذا ما أسعى اليه. ويستطيع جميع الشباب ان يكونوا في خدمة وطنهم وتحسين مستوى الحياة فيه وإحداث التغيير الحقيقي والمطلوب الذي يليق بأبنائه بدل انتظار من يحقق احلامنا ويدعـمـنـا، فالـمـبادرة هي الأساس".
Back to Kadmous
لم أرتكب ما يكفي
ورغماً عني
ولكي لا أقع من حافة الضجر
نذرت يديّ لأغلاطٍ حميمة
ولم أكن يوماً واهمة
أحببتُ وأغلقت أبواباً كثيرة
لئلا أهب أحداً غيابي
تعمدّتُ أن آثم
لتكون لي ذنوبٌ مستحقة
سرتُ طويلاً في صحبة الظل
وطويلاً أغويتُ الملذات
ما رأيتُ سراباً الا تبعته
ما صادفتُ ناراً إلا أخذتني
لكنّي لم أرتكب ما يكفي من الأخطاء
وسيمضي وقتٌ طويل
قبل أن أبكي كما يجب
سيمضي وقتٌ طويل
قبل أن أعرف
كيف
أفسد
حياتي
ولدت الشاعرة جمانة حداد في بيروت عام 1970، وعملت مترجمة في جريدة النهار، يساعدها في ذلك اتقانها لسبع لغات، من بينها الايطالية والفرنسية والاسبانية والانكليزية، وترجمت العديد من الشعراء بينهم الشاعر ايمانويل ميناردو في مجموعته "لمسات الظل" وتعمل الآن على اعداد انطولوجيا للشعر الايطالي في القرن العشرين باللغة العربية. أما اصدارات جمانة الشعرية فهي "وقت لحلم" 1995 (بالفرنسية) و"دعوة الى عشاء سرّي" 1998 و"يدان الى هاوية" الذي صدر عن دار النهار عام 2000.
** النص والنبذة عن موقع جمانة حداد
19.1.05
عمر عبد الرحمن الأنسي

كتبت مي منصور الانسي: (باختصار عن النص الاصلي بالانكليزية)
ولد عمر الانسي عام 1901، في تلة الخياط ببيروت، وحمل اسم جده الشاعر. ولا بد من ان التلة المشرفة على البحر والرمال الممزوجة بالقرميد الاحمر الذي ظلل البيوت سنتذاك، كانت الموحية الاكثر في بداياته الفنية. وهذا تراه في شجر الصبير والبيوت القديمة، وهي المواضيع التي تتكرر دائما في لوحات عمر التي فيها رسم طبيعة لبنان في صور انطبعت بذاكرة اللبنانييون ولن تمحى أبدا.
دراساته الفنية الاولى كانت على يد خليل صليبي، ثم انتقل الى الاردن فباريس حيث التقى هناك النحات الشهير اللبناني يوسف الحويك، وهناك في باريس بدأ برسم لوحاته العارية.
موت زوجته الاولى "ايما" أدخله في فترة حزن عميقة قادته الى السويداء في سوريا، حيث رسم قساوة الطبيعة الصحراوية، ولكنه سرعان ما عاد الى بيروت، وهناك بعلاقاته العائلية وصداقته مع الحويك وبمساعدة زوجته الثانية "ماري" الفرنسية، عاد عمر الى رسم الطبيعة اللبنانية، فرسم كسروان، ميروبا، عين زحلتا، رملة البيضا وتلة الخياط طبعا.
وتوفي عام 1969 موصّيا بلوحاته الى عائلته وأصدقائه للعناية بهم كأولادهم.
النص والصورة عن onefineart.com
Back to Kadmous
15.1.05
جورج عرموني

الصورة والنص عن السفير 15 ك2 2005
Back to Kadmous
11.1.05
مزامير ميلاديّة
شربل بعيني ـ استراليا
المزمور الأوّل:
"المجد لله في العلى
وعلى الأرض السَّلام
والرَّجاء الصَّالح لبني البشر".
ترنيمة طالما أنشدتها في خلوتي.
مهما اتسختُ بالخطيئة أَظل ناصعاً كالثَّلج.
منْ منكم بلا خطيئة، "فليرْمِني" بحجر!
هكذا قال يسوع.
وأنا على خطاه أسير.
بلا ثوب ولد
وبلا ثوب أعيش.
في مغارة أتى العالـمَ
ومن فتحة كوخ رأيتُ النُّور.
قال: أنا ينبوع الخلاص.
وأقول بدوري: أنا السَّاقية الجافة،
أنا الحنجرة الصامتة،
أنا العين الّتي شكّكت العالـم ولـمْ يقتلعوني.
خطايايَ أكثر من أن تحصى.
البراءة لا أعرفها،
وهي أيضاً لا تعرفني.
صدفةً التقيتها عند منعطف الطفولة،
ابتسمت لي، فأشحت بوجهي عنها.
اقتربتْ منِّي، فهرولتُ مسرعاً،
والسَّبابُ يدمي شفتيَّ.
اقْتَرَبَتْ أَكْثَرَ، فَأَكْثَر..
ابتعدي عني، صحتُ،
فالزهور الّتي تزدانين بها تجعلني أتقيأ.
**
المزمور الثاني:
يا ابن مريم،
يا طفل المغارة المتواضعة،
بيتي بحاجة إلى مغارةٍ
والفقر يفترش جيوبي.
أعرني مغارتك لأعيِّد،
ومن ثَـمَّ أرجعها لك بعد فناء العالـم.
**
المزمور الثالث:
"هلّلويا..
هللويا..
ولد لكم المخلص".
تعال يا مخلصي وانظر
كيف تبدلت معالـم الكونِ،
الكبير يأكل الصغيرَ، والصغيرُ يصلّي.
وهبتنا الأرض: شكراً.
ولكنك نسيت أن تقسمها فيما بيننا،
وأن ترسم حدود كلّ بلد بالنار،
لعلَّنا، بذلك، نتخلّص من الحروب
الّتي تجتاح المعمور،
وكأنها القيامة.
**
المزمور الرابع:
جياع..
والجوعُ يشدّهم نحو الموت.
عراة..
والبرد ينخر عظامهم.
حفاة..
والشَّوك مشتاق لأقدامهم الطَّرية.
الحياة كالسِّيجارة في جيبهم، كاللا شيء،
والأَبديَّة وهم مغلّف بالسَّراب.
الأبديَّة... يجفلون لدى ذكر اسمها!
يريدون أَن يعيشوا، حتَّى ولو بالكفر!
أنت الأبديَّة يا يسوع،
ونحن الفناء.
أنت الخبز السَّماوي،
ونحن الجياع.
أنت النُّور السَّاطع،
ونحن التَّائهونَ، الضَّالونَ، الحفاة.
**
7.1.05
غابرييل يارد
A visitor send me this: Gabriel Yared interviewed at a Lebanese channel, a week after his winning music award for the "The English Patient". He said that the Lebanese
image from: traxzone.com
تلتقي معظم المعلومات عن غابرييل يارد، المؤلف الموسيقي، على انه عصامي ويعني ذلك انه علم نفسه بنفسه مما جعله من اهم المؤلفين الموسيقيين في مجال الافلام السينمائية. وكان يارد قد اكتتشف ولعه بالموسيقى سنوات قليلة بعد ولادته عام 1949. وبدأ حينذاك بالتعلم على الاوكورديون بعامه السابع على يد أستاذ تشيكي، وفي عامه العاشر، كان قد بدأ بأخذ دروس على البيانو.
ويعتبر مهرجان البرازيل للاغنية الانطلاقة الجدية لاولى لغابرييل، حيث نال المرتبة الثالثة على وضع موسيقى Some without Life. وفي أوائل التمانينات، وكان قد انتقل الى باريس، بدأ بوضع مقطوعات تلحينية لعدة أفلام، مما أعطاه جوائز تقديرية في عالم صناعة الافلام.
عام 1996 جاء ليارد بعالم الشهرة العالمية عندما وضع ألحان الفيلم الحائز على اوسكارات عديدة، The English Patient، والذي جاء له بجوائز الغولدن كلوب، الاوسكار وأيمي. وعادة يصف النقاد موسيقى يارد بأنها عزف آلات تمزج الالحان الشرقية مع الغربية في وحدة متماسكة ومتناسقة ومميزة، موسيقى مرتبطة جدا بموطن غابرييل، لبنان.
المزيد:
الموقع الرسمي
أعماله الفنية
غلافات الافلام التي وضع موسيقاه
مقابلة بالفرنسية
استمع الى نماذج عن البوماته على "أمازون"، كليك على "Listen to all"
















