طلاب معهد سيدة لبنان يمثلون الكنز المسحور.. ويسحرون الجمهور
مساء الجمعة الواقع في 16 أيلول، أطل أكثر من 500 طالب وطالبة من معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك على الجالية اللبنانية بمسرحية جديدة إسمها الكنز المسحور، فجعلوا خشبات المسرح تتراقص تحت أقدامهم الطرية، والتصفيق يتعالى في القاعة، خاصة من سعادة قنصل لبنان العام الأستاذ روبير نعوم وعائلته، والكهنة والراهبات والإعلاميين وأهالي الطلاب ومحبي مسرح الأطفال في المهجر.
افتتحت المسرحية بالنشيدين الأسترالي واللبناني، بعدهما صعدت إلى المسرح الأخت الرئيسة مرلين شديد، لترحب بضيوف معهدها، ولتشكرهم على حضورهم الكثيف الملفت، ولتخبرهم عن أهمية المسرح في معهد سيدة لبنان، وكيف ينمي ويصحح نطق الأطفال باللغة العربية، ويقوي عزائمهم وشخصياتهم، وما أن انتهت من إلقاء كلمتها حتى تقدم منها الطالب جاشوا سليمان والطالبة ليديا ناصيف ليقدما لها هدية رمزية باسم طلاب المعهد، كما قدمت لها الطالبة نيكول شمعون باقة من الأزهار أثناء عرض المسرحية المهداة لها خصيصاً بمناسبة رئاستها الأولى، وصوت الطالبة دوللي فارس يصدح:
ما فينا نشكر ما فينا
ريستنا اللي اعتنيت فينا
مرلين شديد
ضحكتها عيد
جوات القلب بتخبينا
ما فينا نشكر ما فينا
مسرحية الكنز المسحور، ألفها وأخرجها الشاعر شربل بعيني، ليخبرنا فيها عن قرية لبنانية جبلية لم تصلها المدنية بعد، فأرادت إحدى الجنيات أن تحرك مياه مستنقع القرية النتنة، وأن تحث أهلها على العمل من أجل إنعاش قريتهم، فظهرت على أحد سكانها، وأخبرته أن في القرية كنزاً مسحوراً سيجعلهم من أغنى أغنياء العالم، وأخبرته أن الكنز لن يظهر عليهم إلا إذا جلبوا الماء والكهرباء والمجارير والطريق إلى قريتهم، وأن يبنوا فيها مدرسة تضم تحت جناحيها أطفالهم الصغار، وتزرع فيهم حب المعرفة والعلم:
ـ يا جماعه اسمعوا.. ظهرت عليي الجنيّه، وقالتلي إذا بدكن تلاقوا الكنز، لازم تمدوا مي ع الضيعه.
ـ فيني أعرف كيف عايشين بلا مي، ولِكْ زيمبابوي جابولا مي.. أفغانستان جابولا مي، ونحنا ببلاد الينابيع والنهورا والتلج ما عنا مي.. قولوا معي بصوت واحد: تفوه علينا.
ـ إذا بتريد لحّنا شوي متل وديع الصافي تا نلتذ فيها..
ـ أوف أوف أوف..
يا ليل يا ليل يا فيك غنّينا
ولِك تْفُوه تْفوه تفوه علينا.. يا ليل
وبدلاً من أن يتلهى أهل القرية بالتظاهرات والإحتجاجات العقيمة، تارة ضد الإستعمار الأجنبي وطوراً ضد العروبة، راحوا يعملون ليلاً ونهاراً من أجل تحقيق ما طالبتهم به الجنية، لا حباً برفاهية قريتهم، بل طمعاً بالكنز المسحور:
ـ سمعوا يا نسوان.. إذا زوجي لاقى الكنز بدي إلبس حرير وإركب سيارة كشف، وحط عوينات سود، واللي بدّا تغار مني تدق راسا بالحيط.
ـ ما إنتي من دون عوينات سود ما فيكي تشوفي، روحي افحصي عيونك قبل ما تعمي.
ـ لا إنتي ولا هيي رح تلاقوا الكنز.. الكنز من نصيبي أنا، وعين الحسود تبلى بالعمى.
ولكي يدمج المجتمع اللبناني بالمجتمع الأسترالي، نراه ينقلنا فجأة إلى الأوبرا هاوس في سيدني من خلال هذا الحوار:
ـ شو ما في غيركن بالضيعه؟ زوجي مش عم بينام الليل تا يلاقي الكنز، ومن طلب الكنز سهر الليالي، بس حاكيكن من الأوبرا هاوس بسيدني بتكون راحت عليكن.
ـ سمعي مني لا تروحي ع أستراليا بيعموا قلبك من كتر الضرايب، ضرايب من فوق، ضرايب من تحت، وضرايب ع الدقه والنص كمان..
ـ ع الدقه ونص
رقّصني يا هاورد
ع الدقّه ونص
رقّص كل البلد
وبعد أن يلجأ أهالي القرية للخوري (جورج فخري)، وللساحر (طنوس فرنجية) تظهر عليهم الجنية ( أوجيني ماري معطلاني)، فيصرخون بصوت واحد:
ـ وين الكنز ؟ وين الكنز؟.. بدنا نعرف وين الكنز؟
ـ أيا كنز؟
ـ الكنز اللي وعدتينا فيه
ـ صفى معكن..
ـ صفى معنا؟!
ـ أيوه معكن..
ـ وينو.. وينو.. دخيل عينو.. يحيا الكنز.. يحيا الكنز..
ـ التفتوا صوب الضيعه بتشوفوا الكنز..
وما أن التفتوا ناحية قريتهم، حتى فوجئوا بالأنوار والمياه والطرقات والعمران، فغنوا مع الطالبة باترا سليمان:
ضيعتنا مضويه
وعم ترقص الأنوار
وعم تكرج الميي
تا تسقي ولاد زغار
أخيراً يطل ناطور الضيعة (شارلي ديب)، فيجد أن معظم الأهالي قد غرقوا في نوم عميق، بعد أن أمرتهم الجنية بذلك، فيسألهم والخوف يتملّك صوته:
ـ أنا ناطور الضيعه.. شو بكن نايمين؟ حدا يقللي وين الجنيّه..
فتأمره الجنية أن ينام مثل الباقين، فيرفض قائلاً:
ـ الناطور ما بينام إذا في إجر غريبه بالضيّعه؟
ـ كل إيامك ناطور حرامي وجبان.. نام
ـ صحيح إني حرامي، وصحيح إني جبان، بس مش خاين
ـ هلق جايي تعمل بطل.. نام
ـ كيف بدي نام وشعبي نايم.. الظاهر نسيتي إنك غريبه بالضيعه؟
ـ كلن ناموا.. نام متلن وارتاح
ـ إذا بدك ياني نام لازم تتركي الضيعه أو تنامي قبلي.. نامي.. قلتلك: نامي.. والله طلعت ناطور يا هالناطور.. وين مرتي تشوفني.. تصبحوا ع خير يا جماعه.
بهذ الحوار السياسي الجريء أنهى المؤلف مسرحية الكنز المسحور التي مثلها أطفال المعهد باحتراف ملحوظ، جعل كل من شاهدها يثني على مواهبهم الواعدة. وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر أن التدريب الغنائي قد أشرفت عليه المعلمة تريز ساسين، وأن الديكور قد رسمته المعلمة فرانسين أبي خطار فرح.
تهانينا لراهبات العائلة المقدسة المارونيات في معهد سيدة لبنان، وللممثلين والممثلات الصغار، وألف مبروك للأخت الرئيسة مرلين شديد بالهدية الأدبية والفنية المهداة إليها بمناسبة رئاستها الأولى، وإلى اللقاء مع مسرحية جديدة بإذن الله.

















<< Kadmous