الاسكندر وحصار صور (2)
"تستطيع تقديم الذبيحة لهرقل في معبده القائم بالمدينة القديمة." أجاب الصوريين.
"لا يستطيعون الهزء بي، شكّلوا وفدا آخر، وسأكون واضحا اكثر هذه المرّة." أمر الاسكندر
وعلى الاثر توجه وفد جديد يعرض على صور التحالف مع الاسكندر منبها اياهم انهم كانوا حلفاء للفرس وسيدخلون بحرب مع الاسكندر اذا رفضوا طلبه. ولم يتأخر الصوريون بالجواب حيث رموا كل اعضاء الوفد من اعالي السور على الصخور باسفل الاسوار. مما جعل الاسكندر غاضبا بشدة، خاصة وان من اعضاء الوفد أصدقاء له وأبناء نبلاء مقدونيين.
يومان وجمع الاسكندر مهندسيه وقواده العسكريين من أجل التشاور وأعطاهم الامر بدك المدينة القديمة واستعمال الحطام لبناء ممر معبّد يربط المدينة البرية بالمدينة البحرية التي تبعد 3 كيلومترات. وكانت هذه الفكرة، اي بناء ممر حجري، قد جاءته من كتاب لمؤرخ من صقلية يدعى كسينوفون الذي شرح حملة حصار لملك سرقسطة في صقلية، الذي بدوره هجم على مدينة فينيقية أخرى، واخبر الاسكندر قواده كيف نقل الملك آلات الحصار عبر ممر وأغرق سفن للوصول الى اسوار المدينة الفينيقية "مويا".
وسرعان ما بدأ تدمير المدينة القديمة وتعالى صراخ الناس اللذين طردوا من منازلهم. وعلى الاثر بدأ دك حيطان المنازل وتدمير سقوفها, واستعملت الات الحصار لدك المدينة. وفي الايام التالية قامت فرق من قاطعي الاشجار بالصعود الى الجبال القريبة لتقطع اشجار الارز من اجل الحصول على الالواح اللازمة لبناء ابراج الحصار.
ليلا ونهاراً عمل المحاصرون على بناء الممر البحري. عربات عديدة تجرها الثيران والبغال عملت على نقل حطام المدينة لردم البحر. ومن على الاسوار العالية كان سكان صور يضحكون ويهزؤون من المقدونيين. ولكن وبنهاية الشهر الرابع توقفوا عن الضحك.
وفي صباح , قرب الفجر, صدم حراس المدينة عندما رأوا آلتيي حصار ضخمة بارتفاع خمسين متر تتقدمان على الممر بصرير هائل يصم الاذان باتجاه اسوار المدينة. وكانا من أكبر آلات الحصار الذي شاهدوه في حياتهم . ولم تلبث الالات أن بدأت برمي كرات نارية, مباشرةً بعد وصولها بالاضافة الى صخور هائلة الحجم مسببتاً الدمار والفزع داخل المدينة.
ورّد الصوريون مباشرةً عبر قذف المقدونيين بالسهام, خاصة الذين يعملون بردم الممر وتسيير الات الحصار. ولكن الاسكندر أمر بوضع سقوف خشبية متحركة مغطاة بجلود الحيوانات الغير مدبوغة حتى لا تتعرض هذه الصفوف لاشتعالها. لذلك استمر العمل ببناء الممر التعرض لاي توقف وبدون خطر السهام والحريق. وكلما امتد الممر في البحر استطاعت الات الحصار رمي مقذوفاتها بدقة اكثر مسببة بدمار اكثر. مما جعل خطر دك اسوار المدينة يقترب اكثر واكثر.
الجزء الاول، الجزء الثاني، الجزء الثالث












larger photo




<< Kadmous