جمانة حداد تحاور الفريده يلينيك
الشاعرة والصحافية جمانة حداد التقت حائزة جائزة نوبل الفريده يلينيك النمسوية وحاورتها حول أدبها وكتاباتها البورنوغرافية ونضالها النسوي وحول كتابها عازفة البيانو الذي تحول الى فيلما. هنا بعض المقاطع:
**أعتقد أن هذا ليس دقيقا مئة في المئة، فالنساء أيضا يصبحن فعليا مشحونات بالطاقة الايروتيكية عندما يخلقن، وأنتِ نفسك قلتِ- وأجد ذلك التعبير رائعا لأني أشتغل بالطريقة نفسها- إن الكتابة عندك استجابة لنوع من الغريزة الفيزيكية المهيمنة. فماذا عن ذلك؟
يمكن القول إني "مذنبة" بالتفاعل مع غرائز وانجذابات لاواعية وفطرية على هذا المستوى، فالنبض المحرّض على الكتابة عندي شبيه بذلك المحرّض على الفعل الجنسي، وهو تاليا خاضع لـ "الليبيدو" أو الطاقة الشبقية، وعندما أكتب أجد نفسي في حالات تحرّق ورغبة يمكن تشبيهها الى أقصى الحدود بلحظات التوتر واللذة التي تسبق النشوة أو هزّة الجماع. الكتابة تتطلب انفعالا شهوانيا، وهي متنفس للدماغ، الذي "يقذف" كي لا ينفجر، تماما كما يحصل لحظة الذروة الحسية. ولكن عموما الرجل هو الذي يبثّ هذا الدفع الايروتيكي في انتاجيته الابداعية، والمرأة هي "موضوع" هذا البث ومتلقيته، لا العكس.
**ماذا تقولين إذا عن واقع أن ثمة في أوروبا 57 وزيرة مقابل 515 وزيرا، وأن نسبة 2 في المئة فقط من الاداريين العاليي المستوى هم من النساء، وأن ثمة امرأة واحدة في اكاديمية اللغة الاسبانية وثلاث نساء فقط في الأكاديمية الفرنسية؟ هل يمكن عزو هذا اللاتناسب الصارخ فقط الى القمع الذكوري، في بلاد مشهود لها سعيها الى ترسيخ حقوق المرأة؟
لا أعرف سبل تفسير ذلك، قد يعود السبب الى عدم اهتمام المرأة بالميادين التي ذكرتِ، ولكن للقمع دور أيضا في ذلك بالتأكيد، حتى في اشد البلدان تقدما على مستوى الحقوق. إنه لا توازن تاريخي في ميزان السلطة، وطالما لم يتغير ميزان السلطة هذا على نحو جذري، سيظل ثمة مكان ومبرر للنضال النسوي. فضلا عن أن هذا النضال أثبت حتى الآن أنه أفضل تدخّل من داخل الهرمية التي نشكل جميعا جزءا منها.
اقرأ كل المقال

















<< Kadmous