بقلم شربل بعيني ـ أستراليا
هناك إنسان تعرّفت إليه دون أن أعرفه..
اسمه شاءه مموهاً، لا لشيء، إلاّ ليجهر بحبه لوطن حمل اسمه القديم (ليبانوس). دون أن يعتقله مخبر تافه، أو يختفي ذكره كما اختفى ذكر العديد من أهالينا.
شكله، قد يكون جميلاً جداً، كون الإسم يمنح الشكل جمالاً، والأخلاق اندفاعاً وابتكاراً، فإذا كان الإسم (ليبانوس)، أجمل الأسماء قاطبة،
فالشكل يجب أن يكون كشمس تلك البلاد التي أرغمونا على تركها.
مسكنه، ما هم أين يسكن، فأنا أعرف له مسكناً واحداً بناه بنفسه حجراً حجراً، في قلوب محبيه، ولهذا دخل قلبي دون استئذان، ولن يخرج منه إلى أن تخرج من صدري تلك الأمانة التي أودعها الله فيه.
لست أدري كيف اتصل بي، ولا كيف اتصلت به، لقد تسارعت الأحلام وتحققت بفضله.
كنت أحلم أن يكون لي موقع يحمل اسمي، أنشر به مؤلفاتي ومؤلفات من كتبوا عني، وكان حلمي يتقهقر ويذوب ويضمحل ويختفي حتى من ذاكرتي، فإذا بمن حمل اسم وطني، وخلد اسم معلمنا الأول قدموس، يمد لي يد المساعدة، هكذا والله، دون معرفة، وهل يجب أن تعرف الأوطان أسماء جميع أبنائها، بالطبع لا، ولذلك تنسبهم إليها بالجملة: إنهم لبنانيون وكفى، تساعدهم، تحميهم، وتحبهم حتى دون أن تلتقيهم، وهذا ما فعله معي (وطني) ليبانوس، فلقد قال لي مرات ومرات: أنا في خدمة جميع اللبنانيين، وصدق بقوله، ولقد قال لي: اسألني ما شئت لأنفذه لك، ونفذ بأنفة وكبرياء.. إنه وطن يسير على الأرض، لا يعرف إلا الحب، والتضحية، والسلام. .
هكذا يجب أن يكون اللبناني الصميم، وإلا فليفتش عن بلد آخر، وجنسية أخرى.
ليبانوس.. ليبانوس.. ليبانوس.. حماك الله. وإلى اللقاء في يوم من الأيام لأقبل جبينك الشامخ كجبل صنين، وأهمس في أذنك: شكراً وطني.
<< Kadmous