11.1.05

مزامير ميلاديّة

شربل بعيني ـ استراليا


المزمور الأوّل:

"المجد لله في العلى

وعلى الأرض السَّلام

والرَّجاء الصَّالح لبني البشر".

ترنيمة طالما أنشدتها في خلوتي.

مهما اتسختُ بالخطيئة أَظل ناصعاً كالثَّلج.

منْ منكم بلا خطيئة، "فليرْمِني" بحجر!

هكذا قال يسوع.

وأنا على خطاه أسير.

بلا ثوب ولد

وبلا ثوب أعيش.

في مغارة أتى العالـمَ

ومن فتحة كوخ رأيتُ النُّور.

قال: أنا ينبوع الخلاص.

وأقول بدوري: أنا السَّاقية الجافة،

أنا الحنجرة الصامتة،

أنا العين الّتي شكّكت العالـم ولـمْ يقتلعوني.

خطايايَ أكثر من أن تحصى.

البراءة لا أعرفها،

وهي أيضاً لا تعرفني.

صدفةً التقيتها عند منعطف الطفولة،

ابتسمت لي، فأشحت بوجهي عنها.

اقتربتْ منِّي، فهرولتُ مسرعاً،

والسَّبابُ يدمي شفتيَّ.

اقْتَرَبَتْ أَكْثَرَ، فَأَكْثَر..

ابتعدي عني، صحتُ،

فالزهور الّتي تزدانين بها تجعلني أتقيأ.

**

المزمور الثاني:

يا ابن مريم،

يا طفل المغارة المتواضعة،

بيتي بحاجة إلى مغارةٍ

والفقر يفترش جيوبي.

أعرني مغارتك لأعيِّد،

ومن ثَـمَّ أرجعها لك بعد فناء العالـم.

**

المزمور الثالث:

"هلّلويا..

هللويا..

ولد لكم المخلص".

تعال يا مخلصي وانظر

كيف تبدلت معالـم الكونِ،

الكبير يأكل الصغيرَ، والصغيرُ يصلّي.

وهبتنا الأرض: شكراً.

ولكنك نسيت أن تقسمها فيما بيننا،

وأن ترسم حدود كلّ بلد بالنار،

لعلَّنا، بذلك، نتخلّص من الحروب

الّتي تجتاح المعمور،

وكأنها القيامة.

**

المزمور الرابع:

جياع..

والجوعُ يشدّهم نحو الموت.

عراة..

والبرد ينخر عظامهم.

حفاة..

والشَّوك مشتاق لأقدامهم الطَّرية.

الحياة كالسِّيجارة في جيبهم، كاللا شيء،

والأَبديَّة وهم مغلّف بالسَّراب.

الأبديَّة... يجفلون لدى ذكر اسمها!

يريدون أَن يعيشوا، حتَّى ولو بالكفر!

أنت الأبديَّة يا يسوع،

ونحن الفناء.

أنت الخبز السَّماوي،

ونحن الجياع.

أنت النُّور السَّاطع،

ونحن التَّائهونَ، الضَّالونَ، الحفاة.

**