11.12.04

اين الترجمة العربية للكتب المناقضة للاسلام

هل لاحظت معي ان الترجمات العربية للكتب الناقدة للدين المسيحي، او ما يعتبره العرب دين الغرب، تتمحور معظمها حول الكتب النقدية التي يصدرها مؤلفون غربيون حول قضايا الوجود والايمان والى ما هنالك من نظريات يعج بها الغرب في محاولات لفهم او لتحطيم الدين او المؤسسات الفلسفية والدينية الموجودة في الغرب. لا تستطيع ان تحكم على النوايا بل على الافعال، ولكن ما أراه هو ان المواقع ودور النشر العربية تنبض بما تعتبره مزاج عربي واسلامي الذي يعتبر اليوم انه في خضم حرب صليبية ثانية يشنها الغرب عليه. أما الغرب، او بعضه، يعتبر ان الاسلام يشن حرب اسلامية او ارهابية لأسلمة الغرب.

والطريف في الامر ان المسلمون ليسوا كلهم "مسلمون" بمعنى المتصلب والمتطرف، والغربيون ليسوا كلهم "مسيحيون" بمعنى الصليبيون المتدينون المتزمتون. بل انا افضل ان أضع لكلاهما مقياس تقييم من 1 الى 10. الواحد يعني تدين قليل مع قالب اخلاقي، والعشرة تعني تدين كثير مع قالب اخلاقي. أما الملحدون والشيطانيون واولاد المخلوقات الفضائية فلا تستطيع ان تستعمل معهم ذات المعايير، فلهم عالمهم الخاص، الضائع، ما بين الثبات على قاعدة انطلاق ثابتة لبناء مسار حياتهم، وما بين ايجاد جواب معقول عن الاسئلة التي لم تجد جوابا لها بعد. وقد يكون هذا اللاجواب يعود لعدم تحملنا الحقيقة او لاننا لا نراها بعد او لانه يوجد حقيقة واحدة ولكننا لن نرضى بها ولو كانت على طبق من ذهب.

قد تتهمني بانني من اصحاب نظرية المؤامرة، ولكن عقلي يسألني الكثير، فما يحق لممولي الترجمات العربية في ان يترجموا ما يناسب جمهورهم او اصحاب الرساميل، فيحق لي ايضا ان اسأل، لماذا يوجد فقط ترجمات لكتب نقدية وتشكيكية بالدين "الغربي" ولا يوجد كتب نقدية وتشكيكية بالدين الاسلامي. في الغرب، وفي الوقت الذي يرسل الاوروبيون والاميريكيون مسبارات لتصوير وجمع المعلومات عن الشمس والكواكب والثقب السوداء، لا يزال في الغرب اياه، اشخاصا مفكرين وعلماء يتساءلون بكل جدية اذا كانت الناسا قد ارسلت فعلا رواد فضاء الى القمر.

ولكن المنطق، والبحث عن الحقيقة والعدالة، يتطلب ان تكون منطقي وباحث عادل، فكما ان هذا العدو الغربي، تجد عنده كتبا وافكارا ونقدا عن حضارته ودياناته، مواليا وناقدا ورافضا، لذلك فعليك، كعالم عربي او اسلامي، ان تكون عادلا مثله، وتترجم ويكون عندك ايضا كتبا ناقدة ومهدمة ومشككة. ولماذا لا تكتب انت، ايها المفكر العربي، كتابا واحدا تناقش فيه الدين المسيحي علانية وبوضوح ماذا تعتبر الدين المسيحي ولماذا تظن ان الدين الاسلامي هو الدين الكامل. قد تَقنع وقد تُقنَع.

فمكتبات الانترنت ودور النشر العربية والاسلامية لا تنشر ترجمات او كتبا تتحدث عن النظريات والتفسيرات المناقضة للاسلام والقرآن وتعاليمهما. وانك لا تجد ترجمة عربية لكتب صادرة عن الغرب تتحدث عن ان القرآن هو كتاب غير آلهي، وان نبي المسلمين هو شخص عادي اشتغل بالتجارة وأخذ رسالته من تعاليم الرهبان النسطوريين، وبذلك يسقطون نظرية الوحي الآلهي. أين هي ترجمات كتب سلمان رشدي وخاصة كتاب آيات شيطانية. أليس من المستغرب ان لا ترى ولا كتاب مترجم الى العربية عن ماذا يقول الفكر الغربي عن تعاليم الاسلام.