27.5.03

ما في نــوا ... الا بشغل ايدينا

يعني بتحتار فعلا، وسط هالبحر الهائل من المعلومات المتوفرة بالصحافة المقرؤة والمسموعة ، كيف بدك تتأكد من انو السوريين رح ينسحبوا من لبنان او ما رح ينسحبوا ؟ بلبنان، الجرايد الناطقة باسم السوريين، خاصة جريدة السفير، بتمرّق تحاليل صحافية بتروجّ لمقولة انو ما جرى من الاجتماعات بين السوريين والمسؤولين الاميركيين، من نواب الكونغرس الاميركي الى زيارة باول الاخيرة، لم تكن الا مطالب اميركية لفك الارتباط السوري بالعراق ما بعد صدام.


اما بجريدة النهار فبتقول الصحافية روزانا بومنصف بتاريخ 10 ايار بمقال شبيه برسالة سورية الى المحليين اللبنانيين ومحاولة ترتيب ما مع الاميركان، ما يلي:

"أما النقطة الاخيرة المتعلقة بلبنان والتي لم يبحث فيها باول مع المسؤولين اللبنانيين اذ انه اكتفى، على ما علم، بعرض ما تحدث به مع الرئيس السوري أمامهم، فتتعلق باعادة انتشار القوات السورية او انسحابها من لبنان. والواقع ان التعبير الاول هو الاصح اذ تكشف المصادر الديبلوماسية المعنية ان باول سأل الرئيس السوري عن عدد القوات السورية المتبقية في لبنان ومدى حاجة سوريا الى هذه القوات مع تأكيده ضرورة ان تسحب سوريا قواتها من لبنان دون ان يبدي ممانعة لاحتمال احتفاظها ببعض النقاط التي تعتبرها استراتيجية بالنسبة اليها في البقاع. الا ان باول لم يشر اطلاقا الى وجود المخابرات السورية في لبنان وحجمها او مدى تأثيرها على الوضع اللبناني، على معرفة الاميركيين بهذا الواقع".

يا انو الصحافية بو منصف كانت حاضرة لقاءات باول بلبنان وسوريا، أو قالولا كتبي هيك. وبما انو، حسب "مصادري السريي"! ما كانت حاضرة الاجتماعات , والظاهر, لحتى كون حذر لأنو في امكانية انو كانت حاضرة، انو السوريين عم يحضرو لترتيب جديد لوضعن بلبنان.

ولأنو انا بعد ما شفت مطلب واضح من الاميركان، لا بلائحة باول الشهيرة ولا باي خطاب او تصريح لبوش، على انو السوريين لازم ينسحبو من لبنان عسكريا وسياسيا ومخابراتيا، منشان هيك، ككاتب مستقل بمجلة شهادتنا (بذكّر اّني ما بعّبر عن سياسة المجلة)، وبتحمل وحدي مسؤولية كلامي، ما عم بشوف انو في انسحاب سوري من لبنان متل ما انا وانت عم نفكر فيه.

انو نقعد كلنا ورا شاشة الانترنت ونفتش بهمّة عن مقال صغير او تصريح لسفير بآخر الدني، شي بيان لمرشح على الرئاسة الاميركية، او حدا بالادارة الاميركية متل ساترفيلد عضو "المجموعة الاميركية الاستشارية لدعم السياسة السوريي باميركا"، ما بيكفي برأيي حتى يخلص لبنان من السرطان السوري. وآخر مقابلة للكاردينال صفير لوكالة فرنسا برس، ايّدت شكوكي بقصة الانسحاب السوري من لبنان.

فبكركي، يللي منفتخر بفضلها باعادة قضية انسحاب السوريين من لبنان وباستعادة موضوع السيادة اللبنانية لطاولة البحث الدوليي (بكرر لطاولة البحث ومش على طاولة البحث)، عم تقرا السياسة الدولية الواقعية وعم تستنتج انو دعوات الفرنسيين وتصاريح الاميركيين عن ضرورة تنفيذ القرار الدولي 520 هو تغيير علني في الموقف المعلن للدولتين " القريبيتن" للبنان، وكمان ما بيعني هالشي بالضرورة انو اصحاب التصاريح بيفهموا التوازنات واهتمامات ومصالح اصحاب الارض والمقيمين عليها. بلا شك انو خبرة بكركي القديمة لاكتر من الف سنة، بسياسات الامبراطوريات يللي ما بتشتغل الا لمصالحها، بتخليها ما تأمّن لحدا، لا تصريح على الواشنطن بوست القريبة من واشنطن ولا نكايات فرنسية على السياسة الاميركية بخليها تتطمن.

يبقى السؤال يللي بدنا نجاوب عليه هو: هل لبنان رح يكون مرة تانية ضحية تسوية اميريكية–سورية منقحة لعام 2003؟ بصير بموجبا ان السوريين بيوقفوا الدعم السياسي والعسكري لنشاط حزب الله العسكري والفلسطيننين وحركة حماس والجهاد الاسلامي، وبيدعموا خريطة الطريق وبيتخلو عن التدخل بالقضية الفلسطينية والاعتراف بقيادة ابو مازن، وبسلمو العراقيين الهربانين، وبيرجّعو اسلحة الدمار الشامل العراقية، وبيفكّوا ارتباطن بالعراق. وبالمقابل الاميركن بيطنشوا عن وجود مخابراتي سوري مطعم بقواعد سورية على الطريقة السوفياتية بتشبه الحالة يلي كانت بالمانيا الشرقية .

مع العلم انو حاجة لبنان الى التجارة مع الدول العربية، خاصة يللي عم يشتغلو بالخليج والسعودية، كانت دايمن الحجة المستعملة التي كانت تمنعنا بقوة من انو نعمل اتفاق سلام مع اسرائيل (الحجة المستعملة الواهية يلي كانت تنقال للجميع حتى ما نوقع السلام مع اسرائيل)، خاصة انو لبنان مش مهيء للتفتيش عن اسواق بديلة لتجارتو وللناس يللي عم يشتغلو هونيك (وهيدي كمان اكبر خدعة مضافة للحجة الاولى المذكورة اعلاه). مشان هيك رح يكون هالحجج هي ذاتها السبب ليمنع لبنان من انو يغير جذريا استراتيجيتو مع العالم العربي. وزيد عليها انو نفس اصحاب المصالح مع الدول العربية هني مرتبطين بمصالح اكبر واشمل معطوفي على اتفاقيات رسمية مع الجار المحتل، يعني السوريين.

متلا بتعرف انو الحريري بزياراتو الخارجية بساعد السوريين على تأمين مستثمرين اجانب وعرب لمشاريع سورية، وهو مشارك بهالمشاريع السورية كمستثمر.

الخطر السوري مش عسكري وبس. الخطر السوري هو انو، برأيي، بعدهن قادرين يناورو ويحصلو على صفقات مع الاميركيين، ولو مش شاملة وكبيرة، فيها بيقدرو يحصلو على ترتيب ما بخليهن موجودين بلبنان. ما عم انتظر مثلا انو شوف سوريا مهزومي عسكريا وممحي نظامها كما انمحى نظام البعث العراقي.

وما لازم ننطر حدا ... الشغل كتير، ولازم ندَوبل الشغل، ونسعى لايجاد طرق بتودي لتحرير بلادنا. أيمتى كانت اخر مرة خبرت محيطك انو سوريا محتلة لبنان؟ هل اشتريت مؤخرا بضاعا سوريي؟

والا ما في نــوا.